|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد الرابع أكتوبر 2007 ليبيا تتوجه هي أيضا نحو التوريث الأنظمة السياسية في العالم تتوزع بين نوعين أساسيين: أنظمة ملكية وأنظمة جمهورية. النظام الملكي نظام وراثي تنتقل فيه السلطة العليا من ملك إلى ولي العهد المعيّن مسبقا وعادة ما يتم نقل السلطة بعد موت الملك الحاكم. ولا دخل للشعب في هذه الأنظمة في اختيار الملك الذي عادة ما تكون له سلطة دينية ودنيوية وكثيرا ما يجمع كافة السلطات (تنفيذية وتشريعية وقضائية) بين يديه. النظام الجمهوري هو مبدئيا نظام نقيض للنظام الملكي إذ أن الشعب هو الذي يختار رئيسه حسب دورية ينظمها دستور البلاد والنظام الجمهوري يتميز بكونه يضمن تداولا على السلطة فلا مكان فيه لرئاسة مدى الحياة كما تحدد فيه عدد الولايات التي يمكن للشخص الواحد أن يتولى فيها رئاسة الجمهورية والنظام الجمهوري يرفض أن يعيّن الرئيس المباشر خليفة له. في البلاد العربية أصبح النظامان قريبين من بعضهما البعض إلى حد التماهي. فهناك رؤساء نصبوا أنفسهم بطريقة أو بأخرى رؤساء مدى حياتهم أو مارسوا السلطة العليا سنين طوال إلى حدّ وفاتهم وعمد بعضهم إلى تهيئة كل الظروف لتوريث أحد أقاربهم عادة ما يكون أحد أبنائهم "البررة ". والأمثلة عديدة ويبدو أن الوضع في ليبيا يتجه لتوريث سيف الإسلام القذافي وهو ابن "قائد ثورة الفاتح من سبتمبر " العقيد معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ 01/09/1969. ليس لسيف الإسلام صفة أو وظيفة رسمية في النظام السياسي الليبي سوى أنه ابن " القائد معمر" ورغم ذلك فإنه يسمح لنفسه برئاسة الاجتماعات السياسية والتهجم على هياكل السلطة في ليبيا ورموزها، وهو المؤهل الوحيد للحديث عن آفاق تطور الوضع السياسي في ليبيا بعد أبيه بل إنه يتفاوض مع ممثلي الدول حتى الكبرى منها كفرنسا وأمريكا وغيرها ويبرم معها الاتفاقات السياسية وصفقات الأسلحة... الخ. والوريث المنتظر لقائد الثورة ليس "شاطرا" في السياسة فقط بل إنه رجل أعمال كبير كذلك. وهذه خاصية أخرى من خاصيات الحياة السياسية حاليا في العديد من الدول عربية كانت أو غير عربية. فهناك تشابك بين المال والسياسة وبين المال العام والمال الخاص بل إن المال العام يستباح لفائدة دعم المبادرة الحرة ورؤوس المال الخواص كما يقال. سيف الإسلام أصبح ينظر إليه من الدوائر الإعلامية والمالية والسياسية الغربية على أنه زعيم الإصلاحيين في ليبيا وهذه شهادة استحسان هامة تكسبه شرعية دولية وهي أهم من الشرعية الداخلية، التي كسبها لكونه ابن قائد الثورة، الوريث الجديد أطلق قناة تلفزية فضائية خاصة سماها "الليبية" بعد أن أنشأ في أفريل 2006 إذاعة سماها "الليبية ف. م.ة وتبث الوسيلتان الإعلاميتان برامج فنية ودرامية على نمط فن ستار أكاديمي والمسلسلات الغرامية العربية. هكذا يفهم تحرير وسائل الإعلام في ليبيا مثلما يحدث في جل الأقطار العربية، تحرير ينتفع به المتقربون من السلط القائمة. أدوات إعلام سمعية بصرية الخاصة تنشط في دائرة محددة لا تتجاوز الاتجاهات العامة لسياسة النظام القائم بل هي عادة ما تكون دعاية له وأداة إضافية تخدم الثقافة الرديئة القائمة، بل تستخدم هذه الإذاعات والمحطات التلفزية في نشر الفكر الديني المحافظ والمتزمت وهو القاعدة الفكرية للتيارات الاسلاموية الظلامية. ومهما يكن فنحن على ثقة من أن القوى الوطنية الديمقراطية في ليبيا ستقاوم عملية اغتصاب إرادة الشعب وحريته في اختيار من يحكمه. |