|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد الرابع أكتوبر 2007 الجزائر: من يقف وراء العمليات الإرهابية التي استهدفت رموز السلطة؟ هزّت الجزائر خلال الخمسة أشهر الأخيرة، وخاصّة خلال شهر سبتمبر عمليات إرهابية عنيفة ودموية خلفت العشرات من القتلى والجرحى في صفوف القوات النظامية بين جيش وشرطة فضلا عن المواطنين الأبرياء. ويلاحظ أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو الذي تبنى هذه العمليات، ولعلّ أهمها من حيث الدلالة السياسية تلك التي كانت تستهدف الرئيس بوتفليقة نفسه يوم 06/09/2007 في مدينة باتنة (التي تقع في شرق الجزائر على قرب من الحدود التونسية الجزائرية) والتي خلّفت ما لا يقل عن 19 قتيلا وأكثر من 100 جريح. أما العمليات الأخرى فاستهدفت القصر الحكومي في أفريل 2007، ومفوّضية الشرطة في ضاحية تقع شرق العاصمة خلفت 20 قتيلا وأكثر من 200 جريح، وتلك التي طالت ثكنة للجيش في منطقة الأخضرية (100 كلم شرق العاصمة) خلال شهر جويلية الماضي وأدت إلى مقتل 10 عسكريين وجرح 36 آخرين. وفي رد على محاولة الاغتيال التي كان هدفها، أكّد الرئيس بوتفليقة تمسكه "بالحوار والتصالح" ورفضه للتشدد والتطرف. ويذكر أن السفارة الأمريكية "نبهت" اثر العملية الإجرامية التي استهدفت القصر الحكومي إلى عملية أخرى ستنفذ في اليوم الموالي في أهم مركز بريد بالعاصمة. إن هذه الوقائع تطرح أكثر من تساؤل والعديد من الاحتمالات. فهل أن هذه الأعمال الإرهابية كانت فعلا من صنيع فرغ القاعدة بالجزائر أم هي من تنفيذ أطراف من داخل الأجهزة في النظام الجزائري أطراف ليست راضية عن أداء الرئيس الجزائري وحكومته؟ هذه الأخيرة ترفض وإلى حدّ الآن ورغم الضغوط التي مارستها تجاهها إدارة بوش للسماح للقوات الأمريكية بإقامة قيادة قواتها بإفريقيا في هذا البلد الشقيق؟ كما أن النظام الجزائري تراجع عن قرار خصخصة قطاع النفط بعد أن كان القانون الذي ينهي احتكار الدولة له جاهزا. وكانت الدوائر الامبريالية من دول وشركات نفط عالمية وخاصة الأمريكية منها قد رحّبت أيما ترحيب بخصخصة قطاع المحروقات. وقد تكون الأعمال المذكورة كذلك من صنيع جناح داخل الأجهزة لم يرض بأن تبرم الجزائر صفقات أسلحة هامة بلغ مقدارها أكثر من 30 مليار دولار مع روسيا وهو الذي كان يفضل أن تتعاقد الجزائر مع الشركات الأمريكية المنتجة للأسلحة. وقد تكون خلفية سلسلة الأعمال الإرهابية صراع الأجنحة على السلطة في الجزائر ورغبة البعض منها في التخلص سريعا من الرئيس بوتفليقة الذي تروج شائعات كثيرة حول وضعه الصحي المتردي. وحتى وإن رجحنا فرضية انجاز تلك المذابح في الجزائر من قبل تنظيم القاعدة السلفي والإرهابي، فإن ذلك لا ينفي ولا يستبعد تورط بعض الأطراف داخل الأجهزة الجزائرية (أمن وجيش) معه وكذلك إدارة بوش نفسها. فسهولة اختراق الأطواق الأمنية الهائلة من قبل العناصر التي نفذت العمليات ضدّ القصر الحكومي وثكنات الجيش والشرطة توحي بأن العناصر تلقت "تسهيلات" أو دعما ما من هذا الجهاز أو ذاك. هذا من جهة، ومن جهة ثانية تنبؤ السفارة الأمريكية بتفجير مركز البريد المركزي بالعاصمة قرينة على أن ما يسمى بتنظيم القاعدة إما مخترق من أعوان المخابرات المركزية الأمريكية، أو أنه صنيعتها ينفذ تعليماتها لخلق وضع من " الفوضى الخلاقة " في الجزائر تبرّر مزيدا من الحضور العسكري والسياسي الأمريكيين. تنظيم القاعدة في بلاد الإسلام يكرّر أن أمريكا هي عدوه رقم واحد، لم يقم بأي عمل ما ضدّ المصالح الأمريكية ولم يتخذ أي موقف من تعاظم النفوذ والتواجد الأمريكيين في الجزائر أو في المغرب بصورة عامة. إن هذه الاحتمالات لا تنفي بعضها البعض بالضرورة إذن أن القوى الامبريالية كثيرا ما تجد حلفاء لها داخل الأنظمة القائمة وخارجها أو نعمل على إيجادها. كما أن القوى الرجعية اللاوطنية واللاشعبية، تسعى بدورها إلى التحالف مع القوى الاستعمارية والاعتماد عليها لتحقيق مآربها على حساب الوطن والشعب حتى ولو كان ذلك تحت غطاء ديني ومن أجل بناء الدولة الإسلامية أو أسلمة المجتمع. |