"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد الرابع أكتوبر 2007

الغلاء ينخر المقدرة الشرائية

يعيش المواطن التونسي هذه الأيام وخاصة الفئات الشعبية أوضاعا مادية صعبة بسبب تدهور المقدرة الشرائية تدهورا باتت التصريحات والأرقام التي تنشرها الصحافة والتي تدّعي أن "قفة المواطن في مأمن من الهزات" غير قادرة على إخفائه.

فالزيادات المتكررة التي شملت عديد المواد الأساسية وغير الأساسية سواء أكانت هذه الزيادة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر مثل الاحتفاظ بالثمن والتنقيص في الوزن وهو ما حصل بالنسبة للخبز، هذه الزيادات انضافت لها تكلفة عديدة الخدمات الصحية والإدارية التي انتقلت من المقابل الرمزي الذي يلامس المجانية إلى المقابل الذي بات يثقل ضعاف الحال تنضاف إليها كذلك معاليم التنقل والسكن فضلا عن تفاقم ظاهرة الاقتراض التي تكبل أغلب الأجراء، هذا كله جعل التذمر من تدهور المقدرة الشرائية ظاهرة عامة تصادفك أنما حللت، خاصة وقد تزامن ذلك مع فصل الصيف المعروف بتزايد الإنفاق فيه وتعدّد المناسبات التي يضطرّ المواطن إلى حضورها (زفاف، ختان، نجاح الخ...) وينفق فيها مالا زائدا، وما أن انقشع الصيف حتى حلّت العودة المدرسية مع تعدّد عناوين الكتب الجديدة وتنوع المواد المدرسية التي يطالب بها التلاميذ ويعجز عنها أولياؤهم رغم الاقتراض وكل وسائل الاحتيال على الحاجة وما كادت هذه الموجة تنقضي حتى حلّت موجة رمضان الذي شهدت الأسعار فيه تصاعدا غير مسبوق وخاصة في ثمن الغلال والأسماك كل ذلك والمواطن "يتشفّع" خاصة والعيد يطرق أبواب كل الأسر ويفرض عليها إنفاقا إضافيا قد يتسبّب لبعض العائلات في ويلات حقيقية.

وإني لأتساءل هل يمكن معالجة هذا الوضع بمجرد الدعوة لترشيد الاستهلاك وإقامة موائد الإفطار ومنح بعض المساعدات التي يكثر تصويرها في وسائل الإعلام وكأنها منّة مذلّة لمن يأخذها. أم أنّ هناك حلولا أخرى أكثر جديّة يجب التفكير فيها وتطبيقها لجعل الأجور تصمد وتتطوّر بما يتناسب مع تنامي الثروة الوطنية وأرباح أرباب العمل، وللحدّ من ارتفاع الأسعار بتوفير أرصدة وطنية قارة ومتجددة من المواد الأساسية والسيطرة على أسعارها بالحدّ من تعدّد الوسطاء والمضاربين وتوفير فرص تلبية اقتصادنا (فلاحة وصناعة وتجارة) لمتطلبات سوقنا في نطاق سياسة اقتصادية ذات توجهات وطنية واضحة المعالم تتكاتف جهود كل الأطراف على تحقيقها.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org