"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد الرابع أكتوبر 2007

قضيّة بحّارة طبلبة

 منذ انطلاق قضيّة بحّارة طبلبة تحرّكت المنظمات والجمعيات الحقوقية في الداخل والخارج نذكر في الخارج وبالخصوص جمعية FTCR التي واكتب القضية منذ لحظة إيقاف السلطات الايطالية لبحّارة طبلبة الذين أنقذوا عددا من المهاجرين من الغرق والتي عملت على تجنيد وتحقيق القدر الأكبر من المنظمات والشخصيات، مع متابعة الملفّ على المستوى القضائي، وفي تونس، أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانا وتابعت القضية بالتنسيق مع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمجلس الوطني للحريات (البيان المشترك) وسلّمت بيانا مشتركا للسفارة الايطالية تطالب فيه بإطلاق سراح البحّارة.

وتوّجت مجمل التحركات بتجمّع كبير بايطاليا تمكّن على إثره العديد من ممثلي المنظمات من مقابلة البحّارة داخل السجن قبل الإفراج عنهم.

كيف تعاملت السلطات مع قضية البحارة؟

في البداية سجّلت السلطة حضورها في الجلسة الأولى بإيفاد محام يمثل السفارة التونسية كان حضوره باهتا، وأمام الدور المتنامي للمنظمات والجمعيات قامت العديد من الصحف بتغطيات واسعة للحدث، متجاهلة دور المجتمع المدني في ذلك بل وصل بها الحد إلى شنّ حملات تشهير بمناضلي حقوق الإنسان، بينما اعتمدت بعض الصحف خاصة Le Temps على FTCR كمصدر للخبر والمعطيات وطيلة الفترة التي قضاها البحّارة في السجن بايطاليا، لم تحرك السلط المحلية والجهوية ساكنا، وبعد إطلاق سراحهم ويوم عودتهم إلى تونس عملت السلطات المحلية والتجمعية بطبلبة على تنظيم استقبال بمطار تونس قرطاج كذلك اتحاد الفلاحين وهو آخر من أصدر بيانا حول قضية بحّارة طبلبة. (بعد جلسة 22 أوت).

وعند وصول البحارة إلى مطار تونس قرطاج تمّ وضع جناح الحجيج على ذمة "المستقبلين" من شعب وأعضاء اتحاد الفلاحين مع تغطية إعلامية وساعة سمعية وبصرية عودتنا عليها وسائل الإعلام الرسمية هدفها "إبراز" الدور الذي لعبته السلط في القضية وتجاهل الدور الذي لعبته المنظمات والجمعيات والنقابات في ذلك.

كما عملت السلط المحلية بطبلبة على تنظيم "استقبال" بمقرّ المعتمدية زينته بلافتات تشيد بدور السلطات في إنهاء معاناة بحّارة طبلبة.

إن حزب العمل الوطني الديمقراطي إذ يهنّئ بحّارة طبلبة على عودتهم لديارهم ولعائلاتهم فإنه في نفس الوقت يشيد بالدور الذي لعبته المنظمات والجمعيات التي تحرّكت من أجل إنهاء معاناتهم وإطلاق سراحهم.

ويؤكد أن تونس في حاجة إلى طاقة كل أبنائها في الداخل والخارج لمواجهة مشاكلها وإيجاد حلول حقيقية لها بعيدا عن كل مزايدة أو إقصاء.

ونحن نعد قراءنا بأنّنا سنعود إلى قضيّة بحّارة طبلبة من خلال دراسة خلفيات هذه القضية وعلاقة الأمر بموضوع الهجرة عموما.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org