|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد الرابع أكتوبر 2007 بعض المعطيات الكمية حول التعليم الأساسي والثانوي للسنة الدراسية 2007 – 2008 تفيد المعطيات الصادرة عن وزارة التربية والتكوين المهني أن العدد الجملي للتلاميذ خلال السنة الدراسية الجديدة بالنسبة للتعليم الأساسي والتعليم الثانوي يبلغ 2115.224 تلميذة وتلميذا موزعين كالآتي: 1 ) المرحلة الابتدائية من التعليم الأساسي: 1021.715 تلميذة وتلميذا 2 ) مرحلة التعليم الإعدادي: 585283 تلميذة وتلميذا موزعين على : - إعدادي نموذجي 1965 - إعدادي تقني 4974 - إعدادي عام 578334 3 ) مرحلة التعليم الثانوي: 508226 تلميذة وتلميذا موزعين على: - مدارس المهن 8000 - المعاهد الثانوية 500226 ويشرف على تدريس التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي 57698 معلما. أما عدد المربين المشتغلين بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية فإنه بلغ 71247 أستاذا. وحسب الوزارة تراجع عدد التلاميذ بالمدارس الابتدائية مقارنة بالسنة المدرسية الماضية (2006- 2007) بـ31.701 ويتوزع التلاميذ في هذه المدارس بين 47.7 إناثا و57.3% ذكورا. وتشير معطيات الوزارة إلى تراجع معدّل كثافة التلاميذ في كامل مراحل التعليم المشار إليها مثلما يثبته الجدول المقارن الموالي:
لكن الأرقام الناقصة التي أوردتها الوزارة لا تمكّن الدارس من معرفة أسباب هذا التراجع وتأثيراته الفعلية. فتراجع نسبة الكثافة هو أمر إيجابي في حد ذاته لكن يمكن أن يعزى إلى أحد الأسباب التالية أو إليها جميعا متضافرة: تراجع عدد التلاميذ، ارتفاع عدد الأقسام والزيادة في عدد المدرسين. يشار مثلا أن تراجع نسبة الكثافة في التعليم الابتدائي من 18.2 تلميذا لكل مدرس إلى 17.8 تلميذا للمربي الواحد من سنة دراسية إلى أخرى يعود حسب المعطيات المتوفرة لدينا إلى تراجع عدد التلاميذ في هذه المرحلة هو 1053.416 تلميذا وتلميذة خلال السنة الدراسية 2006 – 2007 إلى 1021715 للسنة الدراسية الحالية أي بنقص مقدر بـ 31701 تلميذة وتلميذ. وفي الأخير نشير إلى أن الأرقام المتعلقة بنسبة التمدرس خلال السنة الدراسية الماضية تؤكد: 1. ارتفاع نسبة التمدرس لدى الأطفال (ذكورا وإناثا) البالغين 6 سنوات إلى حد 99% بغض النظر عن سنهم. وهذا يعني أنه لا زال مع الأسف 1% من الأطفال المؤهلين للدراسة لا يرسّم بالمدارس. 2. تراجع هذه النسبة إلى 97.3% لدى الأطفال (ذكورا وإناثا على حد السواء) المنتمين للشريحة العمرية ما بين 6 و11 سنة ثم تدني نسبة التمدرس إلى 76.6% لدى الشريحة العمرية ما بين 12 و18 سنة. هذان الرقمان يثيران فينا الملاحظات التالية: أ – على خلاف ما ينصّ عليه القانون التونسي من إلزامية التعلم إلى حد السنة 16 من العمر، هناك 9.5 % من أطفالنا ينقطعون عن التعلم وهم دون سن 16 عاما. ب – ربع الأطفال تقريبا المتراوحة أعمارهم بين 12 و18 عاما ينقطعون عن التعليم وهي نسبة هامة جدا تطرح عدّة تساؤلات حول مصير هؤلاء الشبان والهياكل التربوية التي تحتضنهم بعد الانقطاع عن التعليم، وإمكانيات تشغيلهم وتأثير الانقطاع عن التعلّم على الظواهر السلوكية لدى الشباب إلخ. وخاصة تنامي الظواهر المسماة بالمنحرفة (كالعنف وتعاطي المخدرات وظاهرة التشرد وجرائم السرقة، جرائم الأخلاق وتعاطي الكحول). وفعلا فقد أكدت دراسة قام بها المرصد الوطني للشباب التابع لوزارة الشباب والرياضة أن الانقطاع المبكر عن الدراسة هو أحد أسباب الانحراف والجنوح لدى الأطفال والشباب إلى جانب أسباب تتعلق بالحياة الأسرية وعدم قدرة مسالك التكوين المهني على استيعاب كل المسرحين من التعليم إلى قلة فرص الشغل بسبب الأوضاع الاقتصادية للبلاد نظرا لتدني المستوى التعليمي لهؤلاء الأطفال والشبان وأكدت الدراسة المذكورة أن قلّة الجمعيات المختصة القادرة على الإحاطة بهؤلاء المنقطعين عن التعليم ساعد شبكات لاستقطاب الفتيان الجانحين حال الإفراج عنهم من الإصلاحيات أو السجون لغاية استغلالهم في التسوّل والجنس. هذا الوضع يجب أن يدفع الدولة بالأساس لأنها هي المسؤولة الأولى على المرفق العام للتعليم، وباقي مكونات المجتمع من أحزاب وجمعيات إلى التفكير العميق وإيجاد الحلول لمعضلة الانقطاع المدرسي ومن توفير فرص التكوين المهني وخلق مواطن الشغل والسماح بإنشاء جمعيات ومنظمات مستقلة تتوفّر لديها الإمكانيات المادية والبشرية للإحاطة بشبابنا. |