"الإرادة" الإقتصاديّة

العدد الثالث جويلية-أوت 2007

احتكار في قطاع تربية الدواجن وإنتاج اللحوم البيضاء يضر بصغار المنتجين وبالمستهلكين

مع حلول شهر جوان لاحت في الأفق " أزمة في قطاع الدواجن واللحوم البيضاء". التونسيون يستهلكون بين 12 و15 ألف طن من اللحوم البيضاء (دجاج، ديك رومي) في المدّة المتراوحة بين جوان ونوفمبر. ويضاف إلى هذه الكميّة بين 3 و4 آلاف طن بمناسبة الموسم السياحي.

المواطن التونسي أصبح كثير الإقبال على اللحوم البيضاء بعدما اشتعلت أسعار اللحوم الحمراء والأسماك.

لكن، أسعار الدجاج الحي واللحوم البيضاء شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة. ولم يتورّع بعض التجار عن بيع الكيلو من الدجاج بـ5.200 دينار والحال أن وزارة التجارة حددت سعره بـ3.600د.

المنتجون الكبار مثل شركة "بولينا" وغيرها يبرّرون ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والدجاج بعاملين اثنين. هما ارتفاع أسعار العلف المخصص للطيور في السوق العالمية (القطانيا، حبات الصوجا) هذا من جهة وبتراجع العرض العالمي لبيض التفقيص. ويزعمون أنهم لم يتمكنوا من توريد 200000 بيضة تفقيص والحال أن الحاجيات المحلية تبلغ 4.5 ملايين بيضة.

أما صغار المنتجين فإنهم يؤكدون أن "الأزمة" مفتعلة والمتسببون فيها هم كبار المستوردين والمنتجين والمزودين الذين يمارسون الاحتكار في استيراد البيض المعد للتفقيص
و"الفلاليس" وعلف الطيور وفي توزيع هذه المواد داخليا.

ويؤكّد صغار المربين والمنتجين للدواجن وأصحاب نقاط البيع الخاصّة أن اختيارات الدولة في إعادة هيكلة قطاع تربية الدواجن التي تضمنّها كراس الشروط المنظّم للقطاع المصادق عليه من طرف سلطة الإشراف منذ عام 2003 هي التي تسبّبت في انقطاع عدد هام من الناشطين الصغار عن تربية الدواجن وهي التي شجّعت أقلية من كبار الرأسماليين الكومبرادور أمثال بولينا ومكّنتها من التحكّم بشكل كبير في السوق على جميع الأصعدة (توريد، تربية وتزويد).

إنّ الدولة مطالبة بضمان حقّ الجميع في تعاطي مهنة تربية الدواجن ومطالبة بتأمين توريد المواد الضرورية لهذا القطاع وتوزيعها بشكل عادل بين كل المتداخلين لكسر الاحتكار. وهي مطالبة بدعم سعر الأعلاف المخصصة للدواجن بالنسبة لصغار المنتجين حتى يتسنى لهم مواصلة نشاطهم.

الدولة مطالبة ببلورة خطة وطنية تساعد على إنتاج البيض المعد للتفقيص وإنتاج العلف حتى تتفادى تقلبات أسعار هذه المواد في السوق العالمية وتأثيراتها على المنتجين التونسيين وعلى المستهلك مرة أخرى لا يمكن للدولة أن تترك الحبل على الغارب بدعوى أنها لا تتدخل في القطاعات المنتجة. هذا الموقف مضر باقتصاد البلاد وبصغار المنتجين الفلاحيبن وبالمواطن.

 ......................................................................................................................................

 رأس المال الاحتكاري الألماني يطالب من الدولة التونسية مزيدا من الامتيازات الاقتصادية والجبائية ومزيدا من المرونة في العلاقات الشغلية

 تعتبر تونس بالنسبة لألمانيا الشريك الاقتصادي الثاني في ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد الجماهيرية الليبية.

حجم المبادلات بين تونس وألمانيا ارتفع خلال عام 2006 مقارنة بسنة 2005 بنسبة 15% ليبلغ 3.5 مليار دينار. أما الميزان التجاري فبينهما سجل (صادرات / واردات) فائضا لصالح ألمانيا بـ350 مليون دينار.

وتستورد تونس من ألمانيا خاصّة السيارات والعربات الثقيلة (حافلات، شاحنات الخ...) والتجهيزات الكهربائية والمواد الكيمياوية المصنّعة فيما تصدّر تونس لذلك البلد الأوروبي خاصة المكونات الالكترونية والكهربائية والملابس الجاهزة (وهي منتوجات تصنع في إطار المؤسسات المعدة للتصدير) وكذلك بعض المواد الفلاحية وتوجد بتونس 550 مؤسسة مالية تنشط في قاعات النسيج والأحذية وصنع الكابلات والمكونات الالكترونية. وفي إطار هذه العلاقات أنشئت الغرفة التونسية الألمانية الاقتصادية والتجارية وهي مؤسسة هدفها تشجيع العلاقات بين الطرفين ومن مهامها جلب رؤوس الأموال الألمان إلى تونس ومدّهم بالمعلومات حول الامتيازات التي توفّرها البلاد. وتساندها على الانتصاب وطوال مدة بقائها في تونس و عقدت أخيرا جلستها العامة الثامنة والعشرين بتونس وبالمناسبة أدلى رئيسها المسمى فردناند توبورغ بتصريح لإحدى اليوميات التونسية (جريدة لوطان ليوم 29/05/2007) طالب فيه السلط التونسية بما يلي:

1.                 تحسين الإجراءات الإدارية وتخفيفها وإضفاء مزيد من السرعة عليها، لجلب المستثمر الألماني إلى تونس.

2.        تحسين ظروف نقل البضائع من حيث الإجراءات والتكلفة والبنية التحتية.

3.        التخفيض في تعريفة الاتصالات وتحسينها

4.        التخفيض في ثمن شراء المحلات والأراضي للمستثمرين

5.        إلغاء الأداء على مرابيح المؤسسات الألمانية (ونسبة 10%) التي مرّ على تواجدها بتونس أكثر من 10 سنوات بعد أن تمتّعت بإعفاء تام من الضريبة على المرابيح.

6.        تمكين المؤسسات الألمانية المنتصبة بتونس بيع جزء من منتوجاتها ببلادنا

7.        إدخال أكثر مرونة على مجلة الشغل التونسية مراعاة لمصلحة المستثمرين الأجانب.

هذه الإجراءات هي الكفيلة حسب رئيس الغرفة بإقناع رأس المال الألماني بالبقاء في بلادنا حيث لوحظ أن عدد المؤسسات الألمانية قد تقلص وأخذ وجهة أخرى قادته نحو المغرب وتركيا وبلدان أرويا الشرقية لأسباب جيوسياسية واقتصادية. ألمانيا تعتبر أروبا الشرقية والوسطى فضاء طبيعيا و الشغالون والقوى الوطنية مطالبون بمقاومة هذه المطالب.

......................................................................................................................................

المخطط الحادي عشر يحتاج إلى تمويل خارجي يقدر بـ 22.236.8 مليون دينار

في إطار بحثها عن مصادر تمويل المشاريع المدرجة بالمخطّط الحادي عشر "للتنمية" الذي صادق عليه مجلس النواب يوم 10/07/2007 دعت الحكومة التونسية يوم 14/06/2007 إلى ملتقى حول التمويل الخارجي. وشارك في هذا اللقاء ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي والهيئة العربية للاستثمار وممثلون عن بلدان تربطها علاقات اقتصادية ومالية متطورة مع تونس كألمانيا وسويسرا واليابان وكندا.

تقدّر الحاجيات المالية للخدمات المقبلة بـ 81939.1 مليون دينار سيسددها مبدئيا الادخار المحلي فيما سيساهم التمويل الخارجي بأكثر من الربع أي بـ 22.236.8 مليون دينار. الاتحاد الأوروبي وعد بأن يهب تونس 300 مليون أورو أي ما يقارب 572 مليون دينارا تونسيا. أما البنك العالمي فإنه تعهّد بتقديم دعم (في شكل قروض) بـ 650 مليون دولارا أمريكا (845 مليون دينار تقريبا). أما الوكالة الفرنسية للتنمية فقد وعدت بالترفيع في معدل الاستثمار السنوي من 120 إلى 1300 مليون أورو سنويا (123 مليون دينارا) طيلة السنوات الخمسة للمخطط الجديد.

كل هذه الأطراف لم تكن لتتعهد بهذه الالتزامات لولا أن المخطط تضمن دعما لدور القطاع الخاص وإصلاحا للقطاع البنكي حسب المقاييس التي تريدها تلك الجهات و خاصة توسيع القاعدة الجبائية التي ستضمن تسديد القروض أصلا وفائضا.

 ......................................................................................................................................

التكلفة الاجتماعية لخصصة شركة البناءات الالكترونية (ساسام)

شركة ساسام هي إحدى المؤسسات العمومية الهامة التي تأسست خلال الستينات بالمال العام ومقرها بمنزل بورقيبة وكانت تعتبر "درة" الصناعات الكهربائية والميكانيكية التونسية بل الإفريقية هي مؤسسة مختصة في صناعة محولات الطاقة تزود السوق المحلية وتصدر نحو ليبيا بالخصوص ودول أخرى.

هذه المؤسسة كانت تشغل مئات من المهندسين والفنيين والأجراء. ثم تقلص عدد الأجراء عندما قررت الدولة إعادة هيكلتها وأصبح لا يتجاوز 185 أجيرا فقط.

الدولة التونسية قررت خوصصتها، فاشتراها مجمع محمد الوكيل (وهي مجموعة رأسمالية تونسية) ومجمع إفريقيا الشمالية (مؤسسة مالية كويتية) فتحصّل الأول على نسبة 49% من رأسمالها أما الثاني فله الأغلبية بنسبة 51%

6 ملايين من الدنانير هذا على المستوى المالي، أما كلفتها الاجتماعية فهي التخلص من أكثر من نصف الأجراء. إذ قرر أصحاب المؤسسة الجدد الاستغناء عن 100 أجير إما بانتهاء العلاقة الشغلية للبعض أو بإحالة الآخرين على التقاعد المبكر.

الدولة لم تضمن مرة أخرى حق الأجراء في العمل عند إقدامها على الخصصة. تخلي الدولة عن القطاع المنتج يعني مزيدا من البطالة، مزيدا من الفقر، بالنسبة للطبقة العاملة ومزيدا من الربح بالنسبة للرأسمال.

لذلك نرفض نحن في "الإرادة" الخصصة ولذلك نطالب بألا تتخلى الدولة عن دورها في خلق مواطن الشغل حتى نوفّر لكل مواطن التمتع بأحد حقوقه الأساسية كإنسان وهو الحق في العمل الذي يوفر له مورد الرزق ويصون كرامته الإنسانية.

 ......................................................................................................................................

"جالاط" تنقل إنتاجها إلى تونس
"يا عمال العالم اتحدوا"

 

لم ينفك عدد المؤسسات الرأسمالية الفرنسية التي تقرر غلق منشآتها في فرنسا والاستقرار بتونس في تزايد. شركة "جالاط" التي تحتل الرتبة الأولى أوروبيا في صناعة أحذية السلامة هي آخر من قررت في 30/05/2007 نقل جميع إنتاجها إلى تونس وإغلاق مصنعها بفرنسا.

قرار الغلق ترتب عنه طرد 285 عاملا فرنسيا الذين احتجوا على فقدان مواطن رزقهم وفي لحظة غضب احتجزوا مدير الشركة ثم أطلقوا سراحه مقابل "ضمان" أو توفير شروط أحسن للمغادرة مؤسس الشركة بيار جالاط الذي يعرف عنه أنه له موقف اجتماعي متطور، والبالغ عمره 89 عاما انتحر يوم 08/06/2007.

شركة جالاط تأسست عام 1947 وتنتج 2700 جوزا من الأحذية الموفرة للسلامة يوميا وارتفع رقم معاملاتها بـ 12% عام 2006 الذي يبلغ 181 مليون أورو. أصبحت ملكا لإيطاليين منذ مدة.

ومن الأكيد أنها ستنتهز أول فرصة لمغادرة بلادنا حال أن تجد امتيازات أفضل في بلد آخر. همّ رأس المال العالمي هو الإنتاج بأقل تكلفة والبيع بأعلى ثمن في أي مكان من العالم.

لذا فليستعد عمالنا الذين سيشتغلون لدى "جالاط" وعليهم أن لا ينسوا مصير رفاقهم الفرنسيين، عمال العالم و ايّا كان البلد الذين ينتمون إليه ليس لهم إلا خيار واحد وهو أن يتّحدوا أمام رأس المال.

......................................................................................................................................

بعد خصصته... نزل أفريكا يباع للرأسمال الخليجي

 كان نزل أفريكا مؤسسة عمومية (تساهم فيها الدولة) فوقع التفويت فيه للسيد الناجي المهيري. هذا الأخير، قرّر في المدّة الأخيرة التفويت فيه "للشيخ محمد بن عيسى آل جابر" وهو رأسمالي سعودي عبّر عن رغبته في شراء فنادق أخرى تونسية. قيمة الصفقة لم تعلن حتى نتمكن من مقارنة ثمن شراء النزل عند الخصصة مع ثمن بيعه. من الأكيد أن صاحب النزل قد حقق ربحا.

الجمعيات الرياضية التونسية تشترط عند  بيع لاعب تونسي لنادي أجنبي أن تنتفع بنسبة من ثمن إحالة اللاعب ثانية على نداي آخر. فهل غنمت الدولة التونسية نصيبا من الربح الذي وفرته إحالة النزل إلى المستثمر السعودي؟

 ......................................................................................................................................

نحو تفويت في 60% من رأسمال البنك التونسي الكويتي

قرّرت الدولة التونسية في نطاق برنامج خصصة ما تبقى من المؤسسات العمومية التفويت في 60%  من رأس مال البنك التونسي الكويتي. ما إن أعلن عن الخبر حتى سارعت ثمانية بنوك تنتمي إلى ستة دول للتعبير عن رغبتها في شراء أسهم البنك. منها (مصر والإمارات العربية والبحرين والكويت ولبنان والمغرب) وكالعادة فرنسا التي "تفتحت" شاهية رأسمليها نحو تونس بشكل ملفت للنظر.

 ......................................................................................................................................

"الصناديق الصقور" تنهب إفريقيا

حسب الدوائر المالية العالمية هناك 41 دولة من أكثر الدول تداينا في العالم وتوجد معظمها في القارة الإفريقية. وعجزت العديد من هذه الدول عن تسديد دينها الخارجي نتيجة توخي أنظمة هذه الدول سياسة غير شعبية وغير وطنية أدت إلى نهب المال العام وتحويل جزء منه إلى جيوب الحكام فيما ينفق الجزء الآخر إما لدعم قوات القمع من بوليس وجيش وهي قطاعات غير منتجة، أو في دعم البيئة التحتية الضرورية لتسهيل نهب ثروات تلك البلدان من طرف الاحتكارات الأجنبية. ولا تنتفع شعوب تلك البلدان إلا بالنزر القليل من القروض التي تتحصل عليها الأنظمة، علما وأن القروض أسندت لتلك البلدان بحسب شروط مجحفة وغير عادلة.

في نهاية الأمر أصبحت تلك البلدان عاجزة عن تسديد ديونها للدوائر المالية العالمية من بنوك خاصّة ودول امبريالية وكذلك للبنك العالمي "للاعمار والتنمية" وصندوق النقد الدولي. الأمر الذي اضطر تلك الدوائر "للتخفيف" من حجم دين تلك البلدان وإلغائها مرة واحدة. وكثيرا ما صاحبت تلك الإجراءات حملات دعائية كبيرة لتلك الدوائر الامبريالية حاولت من خلالها الظهور بمظهر الطرف الحريص على إعانة تلك البلدان الأشد فقرا على الخروج من التخلف والرفع من مستوى عيش شعوبها ومساعدتها على الخروج من الفقر. بالطبع واصلت تلك الدوائر مدّ الدعم للأنظمة الفاسدة القائمة في تلك البلدان لتواصل الاقتراض بنفس الشروط.

لكن بعض الدول المانحة وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا شجّعت انشاء ما يسمى بالصناديق الصقور وهي عبارة عن شركات استخلاص ديون البلدان الأشد فقرا فبعد أن تقرّر دولة امبريالية ما التخفيض من دين دول مدينة، يتقدّم "الصندوق الكاسر" إلى الدولة الدائنة فيشتري منها الدين بثمن منخفض ثم يتولى تتبع الدولة المدينة أمام محكمة منتصبة في بلاده ويستصدر ضدّ الدولة المدينة حكما يقضي بإلزامها أن تؤدي له مبلغ أصل القرض زيادة عن الغرامات. ومثال ذلك ما فعلته مؤسسة "دونقال انترناسيونال لمتد" وهو صندوق كاسر انقليزي اشترى القروض التي منحتها رومانيا إلى زمبيا مقابل أقل من 4 مليار دولار. ثم قام بمقاضاة الدولة الزمبية أمام محكمة بريطانية، فتحصل على حكم يقضي بإلزامها أن تؤدي له قرابة 15 مليون دولار فضلا عن مصاريف التقاضي. وبذلك سجل ما يقارب 3 مرات ثمن شراء الدين. الصناديق الكواسر هي مؤسسات متفرّعة عن الدوائر المالية الامبريالية المتسببة في إفلاس البلدان الأشدّ فقرا، والتي يمكن أن ينطبق عليها مثلنا الشعبي "هرب من القطرة جاء تحت الميزاب"

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org