"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد الثالث جويلية-أوت 2007

أخبار المحامــاة

البشير الصيد عميد للمرة الثانية

 

انتخب المحامون التونسيون يوم 01/07/2007 الأستاذ البشير الصيد (مستقل) عميدا لهم لمدة ثلاثة سنوات. علما وانه شغل هذه الخطة سابقا من سنة 2001 إلى سنة 2004.

وتحصل الأستاذ الصيد على 1193 صوت متقدما على منافسه الأستاذ شرف الدين الظريف (مرشح الحزب الحاكم) بـ 108 صوت خلال دورة انتخابية ثانية.

وكان الصيد تحصل خلال الدورة الأولى التي صوّت خلالها 2637 محاميا على 796 صوت، تلاه الظريف بـ 698 صوت ثم صلاح الدين الشكي بـ 437 صوت فإبراهيم بودربالة بـ196 صوت تليه راضية النصراوي بـ151 صوت ومحمد النوري بـ105 صوت. 

ولقد استفاد البشير للفوز بالعمادة من تجند المستقلين وجل المحامين غير التجمعيين حوله في الدور الثاني من جهة ومن أخطاء الحزب الحاكم في إدارة وتسيير الانتخابات من جهة ثانية، إذ ضمّ أغلب أنصار الأستاذة النصراوي أصواتهم إلي العميد الصيد في الدور الثاني، فيما أحجم أنصار الأستاذ إبراهيم بودربالة ومنصور الشفي على مساندة الظريف نظرا وان الحزب الحاكم أحجم على مساندة مرشحيهما في الدور الأول.

ولئن فاز مرشح مستقل بمنصب العمادة، فإن مقاعد مجلس الهيئة السبعة وقع تقاسمها بين مرشحي التجمع الدستوري الديمقراطي (5) والإسلاميين القريبين من النهضة (2) وهما سعيدة العكرمي ونجيب بن يوسف.

ويعزى انتخاب هذين الأخيرين إلى السند الذي تلقياه من أنصار العميد البشير الصيد المنتمي للتيار القومي العربي (الناصري) وإلى جزء من الناخبين التجمعيين أنصار الأستاذ الطبيب الذين طغى عليهم هاجس المناورة الانتخابية، وباتوا يبحثون عن أصوات المحامين من اليمين والوسط واليسار من أجل دعم حظوظ شوقي الطبيب في انتخابات رئاسة فرع تونس.

ومن الواضح أن العميد الجديد الذي حرص على التحالف مع التيار الإسلامي لضمان اعتلائه لسدة العمادة رغم تحذيره من مخاطر هذا التوجه على أصعدة عديدة، سوف يلاقي صعوبات جمة في إدارة مجلس الهيئة الوطنية للمحامين الذي خضع لأول مرة إلى استقطاب ثنائي (تجمع – نهضة) قد يهدف لخدمة الأجندا السياسية للطرفين، نعني بذلك المصالحة بينهما لكن لن يساهم في تجاوز الوضع السيئ الذي باتت تشكو منه المحاماة التونسية ماديا ومهنيا ومعنويا وخاصة المحاماة الشابة.

ويمكن لنا أن نستخلص من انتخابات المحامين الدروس التالية:

-    أولا: لقد جرت هذه الانتخابات كالعادة في ظروف ديمقراطية وشفافة. وفي جو من المنافسة الجدية، الأمر الذي يضفي عليها بدون منازع كل المصداقية.

-              ثانيا: إن فوز البشير الصيد والنتيجة الباهرة التي تحصل عليها في الدور الأول تعزى بنسبة هامة للعمل الدؤوب والحملة المثابرة اللذين قاما بهما هو شخصيا.

-              ثالثا: إن المساندة الكبيرة للمحامين الشبان للمرشح البشير الصيد تعكس استعداد هؤلاء للنضال من أجل تحسين وضعهم المتدهور وراء وعد بأنه سوف لن يتوان على اللجوء إلى أشكال النضال النقابية المتاحة إذا لم يفض الحوار والتفاوض مع السلطة إلى النتائج المرجوة من عموم المحامين.

-رابعا: إن مساندة الحزب الحاكم السافرة لأي مرشح لمنصب العمادة حتى ولو توفرت فيه خصال النزاهة ونظافة اليد والاستقامة وحبه لمهنة المحاماة غير كافية للفوز بمنصب العمادة بل إنها مضرة أيما ضرر بمن يقبلها لأنها تعني بالنسبة لعموم المحامين الارتهان للحزب الحاكم لأولوياته السياسية ونحن على عتبة انتخابات رئاسية وتشريعية.

-خامسا: إن عدم انتصار عناصر يسارية في انتخابات العمادة وعضوية مجلس الهيئة هو نتيجة تقييمات خاطئة لموازين القوى، وتفكك في قوى اليسار وتركيزها على العمادة دون مجلس الهيئة، وقلة المرشحين الجدد الذين يتمتعون بإشعاع واسع وعدم إعداد قائمة وفاقية تؤمن حظوظا أوفر للمترشحين لعضوية مجلس الهيئة لخطة العمادة.

-سادسا: لم يقم العميد البشير الصيد تحالفاته على أسس مبدئية واضحة وطغى عليه هاجس الفوز بالعمادة حتى وإن كان يتحالف مع طرف سياسي لا يحترم تعهداته. فلقد ساندت مجموعة البشير الصيد دون تحفظ مرشحي سعيدة العكرمي ونجيب بن يوسف و العربي عبيد، وأدلت لهم بأصواتها لكن الإسلاميين أحجموا عن التصويت لفائدة فيصل الجدلاوي ومنير التونسي القريبين من العميد الصيد. كما أن مجموعة البشير الصيد لم تبد حماسا لمساندة مترشحين حريصين على الدفاع عن استقلالية المهنة.

ولقد أفرز هذا المنحى لدى البشير الصيد، تحفظات مشروعة لدى العديد من الأطراف داخل المحاماة ومخاوف من أن يفضي الاستقطاب السياسي الثنائي داخل مجلس الهيئة إلى عرقلة نشاط العميد نفسه فضلا على تجنب مجلس الهيئة لأي عمل أو موقف نضالي أو مبدئي تفاديا لما تعتبره هذه الأطراف "تصعيدا" مع السلطة وسيسيء حتما لمصالح المحامين وطموحاتهم. يعتبر العديد من المحامين أن هذا المجلس هو مجلس "تهدئة" يغلب على أعضائه إنجاز هواجس سياسية وليست مهنية.

لكن المحامين التونسيين الغيورين على استقلال مهنتهم والرافضين لتوظيف هياكل المحاماة توظيفا سياسيا من أي طرف كان سيكونون دائما على يقظة للدفاع عن مصالحهم وتحقيق طموحاتهم.

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org