|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 فرنسا: "توصيات ابن سينا" صدر يوم 23-04-07 ، مباشرة قبيل الإنتخابات الفرنسية، تقرير تحت عنوان "تقرير أفيسان" أعدته مجموعة من الخبراء تحت إشراف الدبلوماسي المحنك "دوني بوشار". ويرمي هذا التقرير لإعادة توجيه السياسة الخارجية الفرنسية في المنطقة الممتدة من المغرب إلى أفغانستان التي يعتبرها "منطقة حساسة" وساحة للصراع بين "الشرق والغرب وكذلك بين القوى العظمى". وبما أن الحكومة الفرنسية الجديدة بدأت تعمل ببعض توصيات هذا التقرير فإنه من المفيد أن يطلع عليه الرأي العام العربي والقوى السياسية التقدمية لكي تحسن إدارة الصراع الوطني الديموقراطي في المنطقة. ويمكن تلخيص التوصيات في العناصر التالية: تفعيل الدبلوماسية الفرنسية: يدعو التقرير لتحديد سياسة دقيقة إزاء الشرق الأوسط والأقطار العربية وخاصة بلدان المغرب العربي. ولذلك فهو يدعو لتوفير الآليات التالية: 1 تشكيل "خلية تفكير واتصال" معنية بشؤون الإسلام السياسي وتعيين دبلوماسي رفيع المستوى ليكون"مستشارا للشؤون الإسلامية" وتكليفه بالعلاقة مع"المنظمات الإسلامية الرسمية (منظمة المؤتمر الإسلامي) وغير الرسمية وذلك من خلال حضوره ملاحظا في ندواتها. 2 تنسيق العمل الحكومي في اتجاه المغرب العربي والتوجه للمنطقة باعتبارها كيانا واحدا، وتمويل مشاريع اقتصادية على نطاق مغاربي رغم تعثرمشروع "اتحاد المغرب العربي" . 3 الإعتناء بالناحية الإعلامية والسعي للتعبير عن وجهة النظر الفرنسية في وسائل الإعلام العربية المكتوبة والمرئية وخاصة الفضائيات مثل قناتي "الجزيرة والعربية". نظرة جديدة للتحالفات: يدعو التقرير لضبط علاقات فرنسا مع "القوى الفاعلة" في المنطقة من خلال: 1 إقامة قطب أروبي مع البلدان التي لها مصالح وتاثير في المنطقة وهي إيطاليا وأسبانيا وبلجيكا والسويد والنرويج 2 تطبيع العلاقة مع الولايات المتحدة التي تأثرت سلبيا من احتلال العراق لأن " فرنسا ليست لها مصلحة في عزل الولايات المتحدة أو هزيمتها" بل لها مصلحة في إقامة "شراكة" معها كما هو الحال في الملف اللبناني والملف الإيراني. 3 التنسيق مع روسيا والصين والهند ذوي النفوذ في المنطقة روسيا في سوريا وإيران، الصين والهند في "بلدان الخليج وحتى في مصر والمغرب العربي والسودان" 4 الحوار مع "العالم العربي والإسلامي" وخاصة مع مصر والأردن والسعودية الذين يمكن اعتبارهم "الحلفاء الطبيعيين لحل الأزمات الخطيرة في المنطقة" أي في فلسطين ولبنان "حيث تتواجد قوات فرنسية" 5 "دعم الشراكة مع (إسرائيل)" التي تعززت بداية من 2003-2004 خاصة بعد تأسيس "مؤسسة فرنسا-إسرائيل" وتتكون من رجال أعمال وسياسيين من ذوي أصحاب القرار هدفها تكثيف التعاون في كل المجالات. ويدعو التقرير ل"مواصلة التقارب" على أساس "أمن إسرائيل ... والإنسحاب الكامل من الأراضي المحتلٌة سنة 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلٌة". التوجه ل"القوى الحية": يدعو التقرير الحكومة الفرنسية لإعادة النظر في علاقاتها الحصرية مع الحكومات والجهات الرسمية، والعمل على "التأثير" في "القوى الحية" على غرار السياسة التي يتبعها " عدد من شركائنا الأروبيين والأمريكيين" الذين " يقيمون علاقات مع المثقفين والحركات السياسية والإجتماعية المنخرطة في المجتمع المدني". وبناءا على ذلك فهو يدعو الحكومة الفرنسية ل: 1 دعم العلاقات مع مكونات المجتمع المدني ودعم التعاون بين " المجموعات المحلية والمنظمات غير الحكومية" على ضفتي المتوسط بالإعتماد على خبرات وإمكانات السفارات الفرنسية. 2 مواصلة الحوار مع الأنظمة وحثها على تبني قواعد "الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان بدون الإفراط في الدعوة للدموقراطية التي تثير غضب الحكام ولا تعطي النتائج الإيجابية المرجوة". 3 الدخول في حوار مع "الحركات الإسلامية" بأساليب ودرجات مختلفة ضمن دراسة كل حالة على حدة وتقييم مدى "تمثيليتها، وخطابها وخاصة موقفها من العنف وعلاقتها بالسلطة القائمة (مرخص لها أم لا)" ويوصي التقرير بخوض "حوار نقدي" مع حزب الله وحماس، والحوار مع حركة الإخوان المسلمين ، كما يوصي بالعمل على مستويات ثلاث: 3-1 الحوار "التقني" من خلال عمليات تعاون تديرها "المجموعات المحلية الفرنسية أو مسؤولين نقابيين أو منظمات غير حكومية" وهو توجه عملي لا يتعدٌى كونه -على النطاق السياسي- "إشارة" لحسن النوايا. وقد يتعلٌق هذا المستوى بالتعاون مع حركات مثل حزب الله وحماس 3-2 الحوار غير الرسمي على هامش الندوات والملتقيات التي تشارك فيها شخصيات متنوعة الأصول، وهي فرصة "لاتصالات سياسية غير ملزمة" مع " الحركات الإسلامية" غير المعترف بها كالإخوان المسلمين في مصر. 3-3 الحوار السياسي الرسمي "في باريس أو في عاصمة البلد أو مكان أخرى" ويمكن أن يكون على "مستوى رفيع او ثانوي" ويمكن أن يكون "مباشرا أو عن طريق وسطاء" كما يمكن أن يكون "ثنائيا أو متعدد الأطراف" وقد يتعلق هذا المستوى بأحزاب الإسلام السياسي المعترف بها كما هو الحال في المغرب والجزائر وتركيا الخ .
1- في فلسطين: يرتكز الموقف الفرنسي على أساس حل الدولتين ويسعى للتوفيق بين اتفاقية مكة ومبادرة الجامعة العربية ومواقف "الرباعية" 2- في لبنان: يوصي التقرير الفرنسي بتحيين اتفاقية الطائف وبتوزيع جديد لمواقع النفوذ بين الفرقاء(اللبنانيين)، ويتطلٌب ذلك مساندة الدور السعودي والدخول في مشاورات مع إيران وإقامة حوار مع حزب الله والإبقاء عل حد أدني من التواصل مع سوريا 3- العراق: يقر التقرير بضيق الهامش الفرنسي وعدم القدرة على التأثير في مجريات الأمورو ويوصي ب"بإبقاء العلاقة مع كل القوى السياسية" والتعاون مع حكومة الإحتلال في مجال "تكوين الكوادر العسكرية والمدنية". 4- في إيران: يعترف التقرير بتجذر النظام ويدعو لعدم الإنخراط في محاولات الإطاحة به، واعتباره قوة إقليمية يجب التحاور معها. كما يعتبر أن عملية عسكرية ضد إيران ستكون لها "تداعيات مأسوية". وهو يدعو إلى إقامة علاقات مع "العناصر الإصلاحية... من أمثال رفسنجاني ولاريجاني وولايتي". ويدعو في الأخير إلى فرض " عقوبات ذكية" للحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي. |