|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 العراق المحتلّ: بوش يطلب من شعبه مزيدا من الصبر… والمعارضة لسياسيته في العراق تتوسّع بلغ عدد القتلى الأمريكيين حسب الإحصائيات الرسمية للبنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) إلى حد يوم 08/07/2007 في العراق المحتل 3599 قتيلا. وهو رقم لا يعكس الحقيقة. وصعدت المقاومة هجماتها ضد قوات الاحتلال التي عرفت ارتفاعا مهولا في خسائرها خلال شهر جوان الفارط مما يثبت فشل الإدارة الأمريكية ومخططاتها الأمنية في تركيع القوى الوطنية العراقية. ورغم ذلك يصرّ بوش الابن الأرعن على اعتقاده بأن "النصر آت لا ريب فيه" وما على الشعب الأمريكي إلا أن يصبر قليلا. أليس الصبر مفتاح الفرج؟ كما يقال عندنا. بطبيعة الحال العديد من الجنود القتلى ليسوا من أبناء بوش الابن، فهم إما أبناء الشعب الأمريكي أو من المهاجرين غير الشرعيين الذين انخرطوا في جيش الاحتلال مقابل حصولهم على وعد من الإدارة الأمريكية بتسوية وضعيتهم القانونية. الجنود القتلى هم "لحم المدافع" كما يقال تستعملهم احتكارات النفط والسلاح والدوائر المالية الأمريكية خدما لمآربها الأنانية الجشعة. إصرار بوش على إبقاء قواته في العراق يلاقي معارضة لم تنفك تتسع. حتى برزنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس السابق كارتر اعتبر أن "الحرب على العراق كانت كارثة تاريخية، من الناحيتين الإستراتيجية والأخلاقية" وأكد أن بقاء قوات بلاده في العراق سيؤدي حتما إلى مواجهة مع إيران ومع العالم الإسلامي. ونصح برزنسكي الإدارة الأمريكية البوشية بأن تعلن قرارها بإجلاء قواتها من العراق في أجل محدد. وبالدخول في مفاوضات مع المقاومة العراقية وأن تتجنب التصعيد العسكري، وطالبها بتنظيم ندوة دولية حول العراق، تضم الدول المجاورة لهذا البلد وبلدان إسلامية أخرى من أجل التباحث حول إجلاء القوات الأمريكية الغاصبة منه و ضمان استقرار المنطقة بأكملها ونصح بتشريك كل من الصين واليابان والاتحاد الأوروبي. وطالب في النهاية الإدارة الأمريكية باتخاذ مبادرة لفض النزاع الفلسطيني الصهيوني من أجل الوصول إلى اتفاق سلام على حد قوله "إذ بدون حل هذا النزاع فإن الميولات القومية والأصولية الموجودة بالمنطقة ستؤدي على انهيار أي نظام عربي يعتبر مواليا للهيمنة الأمريكية". والديمقراطيون فهموا أن سياسة بوش ستؤدي إلى انهيار أمريكي وهزيمة ساحقة لهذه الدولة العظمى على كل المستويات، تذكرهم بانهيارهم في الفيتنام في أفريل 1975. لذا فهم حريصون على تفادي هذا الأمر الذي سيدفع بحركة التحرر العربية وفي العالم إلى الأمام نحو النصر. |