|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 دارفور: انهيار النظام الرسميّ العربي يزيد أوضاع السكان سوءا ويغذي الأطماع الاستعماريّة والصهيونيّة أسفرت الحرب الأهلية في دارفور التي انطلقت منذ ربيع 2003 إلى حدّ الآن على 200.000 قتيل جلّهم من المدنيين ماتوا إما نتيجة الاقتتال المسلح بين القبائل أو نتيجة للجوع والأمراض. وعلى ترحيل قرابة مليونين آخرين من مواطن سكناهم وعلى ترحيل 230000 لاجئ رحلوا للتشاد أو جمهورية إفريقيا الوسطى. دارفور مقاطعة تقع في غرب السودان ولها مساحة تقارب مساحة فرنسا. والحرب الأهلية الدائرة رحاها بين قبائل عربية (بالأحرى افريقية مستعربة) ومسلمة تغذيها الأطماع الامبريالية والأمريكية والفرنسية والصينية على خلفية السيطرة على هذه المنطقة الهامة من الناحية جيوستراتيجية الغنية بمواردها النفطية والفلاحية والمائية. الحكومة السودانية تساند قبائل الجنجاويد وتساندها الصين التي أصبحت في حاجة متزايدة للنفط وغيره من الموارد الإفريقية لإدارة عجلة صناعها. وتقف وراء القبائل الأخرى فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتساندها بالسلاح خاصة عبر النظام القائم في التشاد وهو بلد نفطي حديث العهد تتنافس فيه الامبرياليتان الفرنسية والأمريكية. ولفرنسا في هذا البلد الذي يوجد على تخوم السودان والجزائر وجمهورية إفريقيا الوسطى حضور عسكري هام. وهن النظام العربي الرسمي جعله عاجزا على تقديم العون إلى السودان من أجل حل النزاع المسلح الداخلي وحتى يضمن وحدته الترابية ووحدة شعوبه وتحت الضغط المتزايد خاصة من قبل إدارة بوش والحكومة الفرنسية، افتكت من الاتحاد الإفريقي المبادرة الساعية لإيجاد حل سلمي إفريقي للاقتتال الدائر في دائر. ومن المعلوم أن كوندوليزا رايس هددت في 15 مارس الفارط في ندوة صحفية عقدتها بحضور وزيرة الخارجية الصهيونية تزبي ليفني أن الولايات المتحدة المتحدة الأمريكية تدرس خيارات أخرى ضد السودان في إشارة واضحة لخيار التدخل العسكري وجند الكيان الصهيوني أبواق دعايته في فرنسا مثل وزير الخارجية برناكوشنار و"الفيلسوف" برنار هانري ليفي وغيرهم من المتطرفين المسيحيين واليهود المتصهينين في فرنسا للقيام بحملة "مساندة" لضحايا الحرب الأهلية في دارفور وللتشهير بالنظام السوداني و بربرية قبائل الجانجويد العربية المسلمة. إننا بقدر ما نشجب التدخل السافر أو المقنع للإمبريالية والصهيونية العالمية باسم "القانون الإنساني الدولي" فإننا نرى أن النظام السوداني يتحمل مسؤولية كبرى في هذه المأساة وهو المطالب وحده بالاعتماد على شعوب السودان بإيقاف الاقتتال وتأمين السلم الاجتماعية وتجنّب التفكك مثلما حصل في العراق. |