|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 ما وراء تبادل الزيارات بين الدولتين التونسية والأمريكية؟ !! زار تونس في بداية شهر جوان 2007 وفد من الكنغرس الأمريكي له صبغة عسكرية إذ ضمّ السيناتور الديمقراطي جون تانر وهو عسكري سابق في البحرية الأمريكية برتبة رائد ويرأس الوفد الأمريكي حاليا في الجمعية العامة لبرلمان الحلف الأطلسي وكذلك النائب الجمهوري بول جيلمور نائب رئيس مؤتمر بلمانيي حلفا ناتو. وتقابل هذا الوفد مع رئيس الدولة ورئيس مجلس النواب ووزيري الخارجية عبد الوهاب عبد الله والدفاع كمال مرجان. واتضح أن الزيارات كانت لها أبعاد سياسية وعسكرية وأمنية. فخلال مقابلة الوفد الأمريكي مع فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب، تناول الوفد الأمريكي بالبحث الإصلاح السياسي في تونس واحترام حقوق الإنسان قولا وفعلا وتحرير قطاع الإعلام وتوسيع هامش حرية التعبير وحقّ التنظيم والتجمع وتفعيل دور المجالس المنتخبة. رئيس الوفد الأمريكي صرّح بأن تونس جاهزة لحرية أوسع في الميدان السياسي وحرية التعبير. وهذان عنصران سياسيان هامان حسب رأيه في الارتقاء بتونس نحو تطوير كبير على المستوى العالمي وجلب الاستثمارات التي تمكن من خلق مواطن الشغل. أما على المستوى العسكري والأمني، أكّد رئيس الوفد الأمريكي أن الزيارة "تندرج في سياق اجتماعات تنسيق وتشاور بين واشنطن ودول جنوب البحر المتوسط (من بينها تونس بالطبع) المنخرطة في مسار الحوار الأطلسي المتوسطي وتناولت محادثته مع وزيري الدفاع والخارجية مقترحات وأفكار أمريكية عملية لتطوير التعاون بين واشنطن وشركائها في الحوار الأطلسي والمتوسطي في مجال مكافحة الإرهاب وتهديدات تنظيم القاعدة لمناطق عديدة ومنها منطقة شمال إفريقيا. ونوّه الوفد بالكيفية التي عالجت بها قوات الأمن التونسي أحداث سليمان وحمام الشاطئ في نهاية ديسمبر 2006 وبداية جانفي 2007 وأكّد أن الولايات المتحدة الأمريكية تولي اهتماما خاصا بتونس والمغرب الأقصى. وأخيرا، نفى الوفد الأمريكي أن يكون تطرّق في محادثاته مع المسؤولين التونسيين لمسألة إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا في تونس (المجراب تحكو مرافقو) كما يقول المثل الشعبي التونسي. ولم تمض إلا بضعة أيام على هذه الزيارة حتى سارع وزير الخارجية التونسي عبد الوهاب عبد الله بالردّ عليها في 15/06/2007 وقابل خلالها كلا من كوندوليزا رايس وبحضور دافيد ولش مساعدها المكلف بالشرق الأوسط وديك شيني نائب الرئيس بوش وسلّمه خلالها رسالة خطية من الرئيس التونسي. قد تكون الزيارة تعلّقت بإبداء وجهة النظر التونسية من المسائل التي تطرّق لها الطرفان خلال زيارة الوفد الأمريكي لتونس والتي تمحورت كما أسلفنا حول مسائل سياسية وعسكرية وأمنية. إننا نؤكد في "الإرادة" أن مطلب الإصلاح السياسي ودمرقطة الحياة السياسية في تونس هو مطلب رفعه التونسيون والتونسيات منذ عدة عقود. وهم لم يوكلوا أحدا وخاصة الامبريالية الأمريكية عدوة الشعوب للدفاع عن هذين المطلبين. و"الإرادة" تشدد على أن دمقرطة الحياة السياسية في تونس يجب أن تشمل الأحزاب السياسية المدنية والجمعيات الأهلية التي تدافع عن قيم التقدّم والحداثة والمساواة بين الناس والعدالة الاجتماعية ولا تستثني التيار الاشتراكي الماركسي الذي ناضل من أجل تلك القيم ومن أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها والدول في استقلالها ويناهض الهيمنة والتسلط والعسكرة التي تنتهجها حفنة من الاحتكاريين الموغلين في الرجعية في العالم والمساندين للصهيونية. والإرادة تطلب من الدولة التونسية أن تعبّر بكل وضوح وعلى رؤوس الملأ عن رفض استضافة مقر القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا وكذلك الكف عن المشاركة في المناورات العسكرية مع قوات الحلف الأطلسي. |