"الإرادة" الوطنيّة

العدد الثالث جويلية-أوت 2007

الوضع الاجتماعي في تونس وبوادرالاحتقان

 شهدت تونس خلال هذه السنة وخاصّة في الأيام الأخيرة حراكا اجتماعيا ذا شأن تمثل في سلسلة من الإضرابات في قطاعات مؤثرة. فقد أضرب الأساتذة وكذلك المعلمون ومثلهم فعل العاملون في قطاع الصحة والمالية والبريد والطب الجامعي وأعوان السوق المالية دون إغفال الإضرابات العديدة في المؤسسات داخل جهات البلاد. وقد ارتبطت هذه الإضرابات في البعض منها بمطالب مشروعة وجاء البعض الأخر ردّا على سياسة سحب المكاسب (حركة النقل في التعليم الأساسي) أو ردّا على عملية التفويت في مؤسسات القطاع العام لفائدة الخواص (اتصالات تونس) أضف على ذلك نضال أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل الذين مارسوا أشكالا نضالية متصاعدة.

هذه النضالات واجهتها السلطة بأسلوب أمني بعيد عن معالجة أسبابها (وما حدث في سيدي بوزيد والقصرين شاهد على ذلك).

إنّ ما حدث ويحدث دليل على عمق الأزمة. فالشغالون في كل القطاعات بدؤوا يضيقون ذرعا بتردي أوضاعهم المعيشية بسبب ارتفاع الأسعار وبدؤوا يستشعرون خطورة الأوضاع بسبب الخصصة والطرد وسحب المكاسب فاحتموا بمنظمتهم النقابية دفاعا عن موارد رزقهم ومكاسبهم. والجميع يدرك الغليظة لإيقاف المسار الاحتجاجي المتنامي في جلّ القطاعات والذي ينذر بانفجار شامل خاصة وأنها تدرك أن الأسوأ قادم مع مزيد التفويت في المؤسسات العمومية ومزيد تغلغل الرأسمال العالمي في الحياة الاقتصادية التونسية. ومساعي تهميش دور الاتحاد العام التونسي للشغل، من ذلك مثلا تطبيق الاتفاقية 135 لمنظمة العمل الدولية حول حماية نوّاب العمّال من جانب واحد ودون اتفاق مع الاتحاد وبعد افراغه من محتواه الحقيقي وما شهده ملف التأمين على المرض يندرج في نفس الاتجاه.

كما يتواصل العمل على الصراعات داخل المنظمة النقابية وإضعافها وتعطيل دورها الطبيعي في الدفاع عن الشغالين. والمحافظة على استقلاليتها إن هذه الأوضاع تدعو بإلحاح إلى اتخاذ إجراءات سياسية واجتماعية انفراجية قبل فوات الأوان.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org