|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 اتفاقية الاستثمار في البحيرة الجنوبية بتونس العاصمة تثير الجدل داخل مجلس النواب عقد مجلس النواب يوم 10/07/2007 جلسة عامة تمّت خلالها المصادقة على قانون يتعلّق باتفاقية استثمار بالبحيرة الجنوبية لتونس العاصمة بين الدولة التونسية وشركة الاستثمار الإماراتية "سما دبي". وقد احتفظ ثلاثة نواب فقط بأصواتهم وهم ممثلو "حزب التجديد" ورأى أحدهم وهو السيد ثامر إدريس أن هذه الاتفاقية تمسّ بالسيادة الوطنية لأنها تسمح للمستثمرين الأجانب بتملك الملك العمومي البحري وتكرّس حسب قوله الاستيطان الأجنبي بتونس. أما السيد أحمد الغندور (الاتحاد الوحدوي الديمقراطي) فإنه هاجم "المشككين" في جدوى الاتفاقية على البلاد ورحّب بها أيما ترحيب. النائب صالح الطبرقي عن التجمع الدستوري الديمقراطي طالب بعدم عرض الاتفاقية على المجلس الدستوري الذي من المفروض أن يعطي رأيه في كل مشاريع القوانين وهو رأي يخالف نص الدستور التونسي. الملاحظ أن خلال عرض مشروع الاتفاقية على لجنة التشريع العام بمجلس النواب تداول 5 وزراء للدفاع عن هذه الاتفاقية في محاولة منهم لتحديد التحفظات والتردد و "للردّ على المشككين" فما هو محتوى هذه الاتفاقية؟ وما هي البادئ الأساسية التي مسّت بها؟ وما هي أسباب تخوفات نواب "التجديد" المشروعة الذين نحييهم بهذه المناسبة على موقفهم الوطني وكنا نتمنى لو اتخذوا موقفا أكثر صرامة وصوتوا ضدّ مشروع القانون. I – أهم بنود هذه الاتفاقية 1) بموجب هذه الاتفاقية فوّتت الدولة التونسية لفائدة شركة "سما دبي" البحيرة الجنوبية لمدينة تونس التي تمسح 837 هكتارا. بالدينار الرمزي عن كل متر مربع. وتشتمل هذه القطعة، الأرض القائمة (أي سطح الأرض) والأرض المطمورة وماء البحر المحاذي لها والذي كان ميناء تونس قديما وجميع مجاري المياه الاصطناعية. 2) مكّنت هذه الاتفاقية شركة "سما دبي" من اقتناء أية أرض إضافية ترى فيها هذه الشركة مصلحة لها. 3) يهدف التفويت إلى تمكين الشركة "الإماراتية" من إقامة مجمعات عقارية سكنية وتجارية وخدماتية والمرافق المتعلقة بها باستثمار جملي قدره 18.2 مليار دينار تونسي. 4) مدّة هذا التفويت غير محددة 5) بموجب هذه الاتفاقية تتمتع شركة سماء دبي بحق حصري في انجاز المشروع وإدارته وحقّ تشغيل من تريد وتتمتع كذلك بحق التشغيل والسيطرة على المنطقة البحرية. 6) تمكن الدولة التونسية شركة "سما دبي" من حقّ التصرّف بالبيع والتأجير ومنح حقوق وامتيازات دون مراقبة ودون حصول على أي ترخيص مسبّق أو لاحق من السلط التونسية للعقارات والمنشآت المقامة على القطعة. 7) تمنح شركة سما دبي امتيازات استثنائية في مادّة المعاملات المصرفية. إذ لها حقّ التعامل بالعملة الأجنبية مع الغير وفتح حسابات خاصة بالعملة الصعبة وتحويل العملات الأجنبية بكامل الحرية إلى خارج تونس وتوريد الأموال الأجنبية بكل حرية كذلك وبدون قيد أو مراقبة إلخ... 8) تعفى شركة "سما دبي" من كافة الضرائب تقريبا التي تسحب عادة على الشركات المحليّة والمستثمرين الأجانب وعلى جميع الضرائب تقريبا المعمول بها في بلادنا. 9) تعفى شركة "سما دبي" من القيود التي حدّدتها مجلة الشغل في ما يتعلق بتشغيل العمال الأجانب بتونس. II لماذا تثير هذه الاتفاقية تحفظات؟ أولا: للأسف تمكن ولأول مرة في تاريخ تونس أطرافا أجنبية من تملك جزء من الملك العام العمومي وهو أمر مخالف للقانون علاوة على أنه يمسّ بحرمة البلاد وبسيادتها. نلاحظ أنه لا يحقّ التفويت في الملك العام العمومي البري أو البحري حتى للتونسيين. ثانيا: لأن ثمن التفويت كان جد زهيد (دينارا واحدا لكل متر مربع) ثالثا: لأن الدولة أسندت لأجنبي حقّ إدارة منطقة بحرية والحال أن هذا موكول حصرا لوزارات السيادة وخاصة لوزارتي الداخلية والدفاع إلى جانب البحرية التجارية التونسية. رابعا: لأن الإعفاءات الممنوحة في المادة الضريبية تخلّ بمبدأ المساواة في دفع الضرائب الذي تضمنّه دستور البلاد. خامسا: لأن التسهيلات الممنوحة في المادة الصرفية قد تسمح بغسل الأموال المكتسبة بصورة غير مشروعة وقد تسمح بأن تصبح بلادنا مرتعا لتجّار المخدرات. سادسا: لأن الاتفاقية لا تمكّن البلاد التونسية من ممارسة حقّها المشروع في مراقبة هوية الذين سيشترون عقارات في تلك المنطقة. إذ يمكن مستقبلا أن تصبح تلك المنطقة مرتعا لجواسيس صهاينة وعملاء دول غايتها الإضرار بمصالح بلادنا وشعبها. سابعا: لأن الاتفاقية تسمح بعدم تطبيق تشريع العمل التونسي على الأجراء العاملين بها. ثامنا: لأنها تمكّن شركة "سما دبي" من تأجير عمال وخبرات أجنبية دون رقابة أو حدّ (ويعتقد أن العمال الصينيين سيكونون الأغلبية في حضائر البناء لأنهم أقل تكلفة). كان على الدولة التونسية ولضمان الشفافية أن تنير الرأي العام حول تركيبة رأس مال شركة سما دبي وجنسيات المساهمين فيه. وكان عليها أن تدعو لحوار وطني مفتوح وواسع حول الاتفاقية المذكورة التي قد تؤدي "لتكريس الاستيطان الأجنبي في بلادنا" كما أكد ذلك السيد ثامر إدريس احد نواب حركة التجديد في البرلمان التونسي. |