"الإرادة" الدوليّة

العدد الثالث جويلية-أوت 2007

عمّال "ثانون" – الأرجنتين-

 بدأت نضالات عمال مصنع "ثانون" إثر الأزمة الإقتصاديّة التي هزّت الأرجنتين سنة 2001. إذ قرّر صاحب مصنع الخزف، الذي تمتّع بمساعدات ماليّة فاقت ملايين الدولارات و لم يدفع الاداءات طوال كامل فترة حكم كارلوس منعم، غلق المعمل و طرد عماّله دون تسديد الأجور المتأخّرة و دون تقديم التعويضات اللاّزمة.

في شهر أكتوبر من نفس السنة، اعتصم العمّال قرب مكان عملهم و قطعوا الطرق المؤدية إليه. دام اعتصامهم أربعة أشهر دخلوا بعدها المصنع و افتكّوه و صوّت 266 عامل من أصل 331 لصالح التسيير الذاتي و مواصلة الإنتاج.

قسّم العمال المصنع الى قطاعات : إنتاج، بيع، توزيع، تخطيط... و تبنّوا نظام عمل أفقي ديمقراطي ينتخب فيه عمال كلّ قسم نائبا يحضر عنهم مجلس نوّاب الأقسام ليوصل كلمتهم و يطرح أفكارهم ثم يعود اليهم ليخبرهم بمشاغل بقيّة العمال و مقترحاتهم فيجتمعون بعد ذلك كلّهم للتصويت على القرارات المعروضة.

من جهته لم يتوقّف البنك الدولي و هو الدائن الرئيسي على الضغط على الحكومة لبيع العقار و معدّاته فتالت المواجهات الدامية و اقتحمت قوّات الأمن المصنع في خمس مناسبات محاولة طرد من فيه. كما تعرّض المعمل للسرقة و النهب و تعرّض عمّاله و عائلاتهم للخطف و التعذيب.

و لعب سكّان مدينة "نيوكيبن" دورا متميزا في صمود العملة فلم يتخاذلوا في الدفاع عنهم و لم يتوقفوا عن مساعدتهم سواء بجمعهم للأموال أو بتقديمهم الطعام خلال الاعتصام أو بالساعد أثناء الصدامات مع قوّات الأمن. و التفّت حولهم الجمعيات و المنظّمات وأشهرها "أمّهات ساحة ماي".

برهن عمّال "ثانون" للخزف باسترجاعهم لمصنعهم و بتسييرهم له بمفردهم أنهم ليسوا محتاجين للرؤساء و الأعراف حتى يواصلوا الانتاج و يحسّنوا ظروف عملهم إذ ارتفعت اجورهم من 267 الى 600 دولار شهريا و ذلك مع تخفيض عدد ساعات العمل. كما أحدثوا 210 موطن شغل جديد و انخفضت حوادث الشغل من 30 حادث شهريا و حالة وفاة سنويا إلى أقل من 3 حوادث غير خطيرة و لم يسجلوا منذ 2002 اي حادث قاتل. و يموّل المعمل اليوم عددا من المدارس في المدينة كما ساهم في بناء مستوصف كان السكّان يطالبون به منذ أكثر من 20 سنة.

لقد انتصر عمّال "ثانون" للخزف (اسمه الجديد:"معمل دون عرف") ميدانيا و اظهروا قدرتهم على العمل الجماعي وعلى التسيير الذاتي لكن معركتهم القانونيّة و السياسية ماتزال مستمرّة فلئن اعترفت الحكومة بتعاونيتهم و سلمتها الإدارة حتى سنة 2009 فهي لم تتجرّأ إلى حدّ اليوم على الاستجابة لمطلبهم المتمثّل في تأميم المصنع.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org