"الإرادة" الدوليّة

العدد الثالث جويلية-أوت 2007

"إذاعة - تلفزيون كاراكاس"

 فضيحة و شهود على ذبيحة قنفود

 تناقلت المجموعات الإعلامية الكبرى –الخاصّة و الحكوميّة- نهاية شهر ماي الماضي خبر "غلق" قناة "إذاعة - تلفزيون كاراكاس" و بثّت صورا لمسيرات و صدامات بين متظاهرين و قوّات أمن قدّمتها على أنّها صور من فنزويلا و من العاصمة كاراكاس تحديدا.

 فمن هي قناة "إذاعة - تلفزيون كاراكاس" ؟ و هل تمّ غلقها فعلا ؟ و ما مدى صحّة الصور التي تمّ بثّها؟

 "إذاعة - تلفزيون كاراكاس" هي بايجاز قناة تلفزيّة خاصّة كانت تستغلّ المجال الإذاعي الفنزويلي المحدود (الموجات الهرتزيّة). عُوقبت بتجميد بثّها قبل وصول شافيز للحكم في سنوات 76 و80 و 81 و 84 لارتكابها عديد المخالفات من قبيل بثّ برامج بورنوغرافيّة في توقيت الأطفال.

أمّا أثناء حكم شافيز فقد شكّكت القناة في العمليّات الانتخابيّة الثمانية التي عرفتها البلاد منذ 1998  كما ساهمت في الانقلاب على الرئيس شافيز و مايزال مديروها إلى حدّ اليوم يرددون أنّ ما حصل في أفريل 2002 لم يكن انقلابا بل سدّا "لشغور في قمّة هرم السلطة". كما قامت القناة بمساندة اضراب مهندسي و مديري حقول النفط المعارضين لبرنامج تأميم المحروقات و كاد عملهم هذا أن يؤدي إلى افلاس البلاد.

 من ناحية أخرى، و كما هو معلوم، فإنّ المجال الإذاعي المحدود (أي عبر الموجات الهرتزيّة) ملك عمومي لا يهدى و لا يباع و لا يخصخص تماما مثل الطرق و إنّما بإمكان الدول ممثلة في حكوماتها التفريط فيه للخواص لمدّة زمنيّة معيّنة و تسترجعه بعدها. في حالتنا هذه، كانت الحكومة الفنزويليّة السابقة قد سلّمت سنة 87 ترخيصا لـ"إذاعة - تلفزيون كاراكاس" لاستغلال هذا المجال لمدّة زمنيّة مضبوطة بقانون لا تتجاوز الـ 20 عاما. انتهت هذه الفترة في 27 ماي 2007. و قرّرت حكومة شافيز عدم تجديد الترخيص لسببين واضحين. أوّلهما تاريخ "إذاعة - تلفزيون كاراكاس" الأغبر و ثانيهما السعي إلى تغيير النمط الاعلامي المهيمن في فنزويلا. اذ تعمل الحكومة الحاليّة على دمقرطة المجال الاذاعي و التلفزي و تفكيك الاحتكار الاعلامي (90 بالمائة من السوق الاعلاميّة تسيطر عليها المؤسّسات الخاصّة، وهي تستغّل 78 بالمائة من القنوات التلفزيّة التي تستعمل منظومة "VHF" و 82 بالمائة من تلك التي تستعمل منظومة "UHF"، في البلاد 19 قناة تلفزيّة و 400 إذاعة خاصّة جميعها للمعارضة مقابل قناتين تلفزيتين و 10 إذاعات حكوميّة).

خصّصت الحكومة المجال المسترجع لقناة عموميّة جديدة اسمها "القناة الاجتماعيّة" و هي عبارة عن مدير للبثّ لا يصنع البرامج و لكنّه ينسّقها عبر اختيار ديمقراطي متعدّد حيث يشارك المنتجون و المبدعون الوطنيون في خلق البرامج.

 لكن لسائل أن يسأل: لماذا تكرّر القنوات العالميّة خبر "غلق" "إذاعة - تلفزيون كاراكاس" في حين انّه بامكان هذه القناة مواصلة البث من فنزويلاعبر الخطوط الارضيّة و عبر الأقمار الصناعيّة كما هو حال جلّ القنوات الخاصّة في العالم؟ و لماذا بثّت القناة الاسبانيّة الاولى صورا لمظاهرات في البرازيل و الس.ان.ان صورا لمظاهرات في مكسيكو (لا علاقة لكليهما بما يحدث في فنزويلا) على أنّها صور لمظاهرات و صدامات في العاصمة كاراكاس ثمّ اكتفت بعد ذلك باعتذار محتشم و مقتضب على "خطئها" هذا.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org