|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 ازدياد التوتّر بين موسكو وواشنطن ردت روسيا على المشروع الأمريكي الهادف لإقامة الدرع المضاد للصواريخ على حدودها الغربية (تشيكيا وبولونيا) بتجربة لصاروخ باليستي من طراز 24 يبلغ مداه 5500 كيلومتر. أي بصاروخ يمكن أن يطال أي بلد أوروبي علاوة على الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها. واعتبر بوتين رئيس روسيا أن بلاده محقة في تطوير أنظمة دفاعها لمجابهة سياسية الإملاءات للولايات المتحدة التي تهدف إلى فرض إرادتها على العالم . وأضاف بوتين أن بلاده ستواصل دعم قدراتها العسكرية. وقد اثأر المشروع الأمريكي والرد الفوري الروسي قلقا في أوساط الحكومات الأوروبية المنخرطة في معاهدة حلف الناتو. وهي لم تخف امتعاضها من قرار الإدارة الأمريكية في تركيز الدرع الصاروخي ومحملة إياها مسؤولية إذكاء الحرب الباردة من جديد والتوتر في القارة الأوروبية. وتزعم الامبريالية الأمريكية أن هذا الدرع يهدف إلى حماية مصالحها القومية من ضربات الصواريخ الإيرانية أو الكورية الشمالية. هذه المصالح التي تراها أمريكا في كل مناطق العالم. والواقع أن هذا الدرع يرمي إلى تطويق روسيا عسكريا ودعم النفوذ والتفوق العسكريين الأمريكيين حتى على حلفائها الأوروبيين. وأمريكا لا تهتم بتبعات هذه السياسة على شعوب أوروبا ولا يهمها أن تؤدي إلى تصادم عسكري مباشر أو غير مباشر مع روسيا طالما أن ضحاياه سيكونون من الأوروبيين. روسيا قامت إلى جانب ذلك بمشاورات سياسية اقترحت بمقتضاها على أمريكا أن تقيم شبكة من الرادارات في كازاخستان وأوكرانيا المتاخمتين لإيران وجورجيا الذين يحكمهما نظامان مواليان للولايات المتحدة الأمريكية. هذه المناورة أحرجت الإدارة الأمريكية ولم ترضها. ولم تجد هذه الأخيرة من مخرج سوى أن هاجمت السياسة الداخلية للنظام الروسي عبر وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس مطالبة هذا الأخير بإقامة مؤسسات قوية ومستقلة داخل الحكومة وخارجها و بنظام قضائي وتشريعي قوي ومستقل ووسائل إعلام قوية ومستقلة وانتخابات حرة وعادلة مفتوحة أما المراقبين. وهاجمت كوندوليزا سياسة روسيا تجاه إقليم كوسوفو مطالبة باستقلال هذا الأخير. صحيح أن شعوب روسيا أصبحت منذ انهيار الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي تعاني من الخصاصة والبؤس وفقدت كل مكاسبها الاجتماعية والسياسية التي حققتها ثورة أكتوبر المجيدة. وصحيح كذلك أن النظام الروسي الجديد يخدم مصالح الرأسماليين الروس الذين نهبوا المال العام وحولوه لفائدتهم الخاصة. وصحيح كذلك أن الطبقة العاملة الروسية بالخصوص والشعوب الروسية عموما محرومون من الحرية السياسية. وصحيح كذلك إن موقف روسيا من قضية كوسوفو هو موقف شوفيني عرقي قائم على خلفية انتماء العرب والروس إلى العرق السلافي، وصحيح أخير أن روسيا الامبريالية تريد أن تكون قوة عظمى وقوة عسكرية تنافس الولايات المتحدة في مسعاها للهيمنة وكسب مناطق نفوذ. كل هذا نعلمه وندينه، لكننا نعتقد نحن في "الإرادة" أن أمريكا ليست مؤهلة أن تعطي دروسا لأحد في الديمقراطية والحكم الرشيد و في الدفاع عن حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها. إن السياسة الطبقية الاستغلالية في الداخل وسياسة العدوان والحروب والاحتلال في الخارج هي التي تنتهجها الشرائح الأكثر رجعية في احتكارات النفط والسلاح والبورصة في الولايات المتحدة وهي لا تؤهلها لدور المصلح العالمي. |