|
الإرادة نشريّة سياسيّة إخباريّة جامعة المدير المسؤول : محمد جمور |
|
العدد الثالث جويلية-أوت 2007 أخبار المحامــاة:البشير الصيد عميد للمرة الثانية المعارضة السياسية في تونس و فن الممكن السياسي في ظل الأوضاع القائمة اتفاقية الاستثمار في البحيرة الجنوبية بتونس العاصمة تثير الجدل داخل مجلس النواب الوضع الاجتماعي في تونس وبوادرالاحتقان ما وراء تبادل الزيارات بين الدولتين التونسية والأمريكية؟ !! الوطن العربي بين: المقاومة الوطنيّة الصامدة والحرب الأهليّة المدمّرة دارفور: انهيار النظام الرسميّ العربي يزيد أوضاع السكان سوءا ويغذي الأطماع الاستعماريّة والصهيونيّة العراق المحتلّ: بوش يطلب من شعبه مزيدا من الصبر… والمعارضة لسياسيته في العراق تتوسّع الامبرياليّة الأمريكيّة تواصل سياسة التصعيد والتهديد تجاه إيران ازدياد التوتّر بين موسكو وواشنطن المشروع الأمريكي لتركيز قيادة عسكريّة في إفريقيا في مأزق أمريكا الجنوبية المتمردة ـ الحلقة 3 : أراضي فينيزويلا الموعودة لمزارعيها "إذاعة - تلفزيون كاراكاس" : فضيحة و شهود على ذبيحة قنفود
|
الافتتاحيّة
بعد نصف قرن من إعلان النظام الجمهوري في تونس إلى ماذا يتطلع التونسيون منذ نصف قرن أعلن في تونس عن قيام نظام جمهوري بديل عن النظام الملكي البائد. لقد تمّ ذلك الإجراء في إطار المد التحرري الذي عرفته بلادنا ومنطقتنا العربية وعموم البلدان الثائرة على الاستعمار في كل من إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. لقد كانت حقبة الخمسينات والستينات حقبة الثورة على الاستعمار المباشر والتحرر من ربقته وفترة إسقاط للأنظمة الفاسدة التي ارتبطت به. كذلك كان الشأن بصفة عامة في المشرق والمغرب وأطرد الاستعمار المباشر من مصر وأسقط النظام الملكي فيها وكذلك الشأن في العراق. واندلعت ثورات وطنية بأجنحة سياسية وعسكرية أفضت إلى إعلان النظام الجمهوري في عديد البلدان من الجزائر إلى اليمن. وكان إعلان الجمهورية في تونس جزءا من هذا المسار رغم ما حمله من خصائص جعلته مختلفا عن توجهات التيار العام لتلك الحقبة. لم يكن النظام الملكي في تونس ذا مصداقية تذكر أو سند شعبي يدفع للتمسك به نظرا لما كان عليه من استبداد وتخلف وعمالة للحماية الفرنسية باستثناء حالة المنصف باي، الذي كان حالة فريدة تؤكد القاعدة. لقد كان الشعب متجاوبا مع خطوة إلغاء الملكية وكان ينتظر من النظام الجمهوري اقرار النظام السياسي الذي يؤسس لسيادة الشعب الفعلية عبر حق المواطنين في الاختيار الحر لمن يحكمهم وفق تعاقد دستوري وضعي مدني وهذا ما يفسر ذلك التحوّل الذي تم منذ نصف قرن، ولكن الخطوات التي تلت ذلك الإجراء الهام بدءا من بعض إجراءات دستور 1959 إلى التعديلات المتعاقبة عليه منذ ذلك التاريخ إلى الآن قلّلت من شأن ذلك التحوّل وأفرغته من مضمونه الجمهوري التعاقدي المدني الفعلي.فقد وقع إقرار نظام رئاسي شديد المركزة تهيمن فيه مؤسسة الرئاسة على مجمل الصلاحيات السياسية بما يخل بالفصل بين السلط لصالح السلطة التنفيذية ويضعف السلطتين التشريعية والقضائية. وتفاقم الوضع مع إقرار إجراءات الرئاسة مدى الحياة سواء كان ذلك بشكل معلن أو ضمني وأفرغ حق الاختيار عبر الانتخاب الحر والمباشر من مضمونه وفقد مصداقيته واعتمدت إجراءات سياسة انغلاقية كبتت كل نفس جدي للاختلاف وانتفت بذلك الشروط الضرورية لحياة سياسية ديمقراطية قوامها التعدد والتنافس النزيه، وقدمت أعداد غفيرة من التونسيين التضحيات الجسام في مواجهة تلك السياسات الظالمة. وآن الأوان لوضع حد لهذا الوضع بإعادة الاعتبار الفعلي للجمهورية القائمة على العدل والحرية وسلطة القانون على أسس مدنية تقطع الطريق على أي استبداد أو دكتاتورية مهما كان مبررها أو غطاؤها الإيديولوجي. إن ذلك يتطلب إقامة نظام سياسي جمهوري متوازن السلطات بسلطة تشريعية فعلية قادرة على التشريع والمراقبة وسلطة قضائية مستقلة استقلالا فعليا قادرة على الانتصار للقانون وبسلطة تنفيذية خاضعة للمراقبة وقابلة للتداول وفق إجراءات دستورية تتضمن سقفا محددا لدورات الرئاسة. ولا يمكن أن نعزل هذا المضمون السياسي عن المضمون الاجتماعي للنظام السياسي الذي يتطلع له التونسيون فهم يريدون جمهورية تنتصر للعدالة الاجتماعية، وتكرس الحق لكل التونسيين في ما ينتجونه من خيرات حتى لا يتواصل تكدّس الثروة في قلة محظوظة ويتواصل تفقير وإقصاء وتهميش أعداد غفيرة من أبناء الشعب لذلك لا بد أن يكون لهذه الجمهورية سياسة اقتصادية واجتماعية لا تفرط في الثروات الوطنية وتحرص على التنمية المتوازنة لكل جهات البلاد وخاصة لتلك التي تعاني من الحرمان. إن إجراءات الحفاظ على وطنية القطاعات الإستراتيجية في الاقتصاد وتأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية هي الوجه الآخر لانتظارات التونسيين من الجمهورية، التي تعني ممارسة الحرية السياسية وتعني كذلك ضمان الحق في العيش الكريم، عملا وتعليما وصحة وخدمات في إطار سياسة وطنية نابعة من سيادة الشعب ومستجيبة لمصلحته. ونحن نرى أن ما يحيط ببلادنا من محاذير ما فتئت تتفاقم بحكم وضع انسداد الأفق السياسي والاجتماعي، وتنامي نوازع الهيمنة واحتدام التنافس الأمريكي الأوروبي على المنطقة وتصاعد نوازع التخلف ومشاريع الارتباط بالمخططات الاستعمارية، تحتّم اليوم قبل الغد الإسراع بسن إجراءات انفراجية عاجلة في طليعتها إطلاق حرية التنظم والتعبير على أسس مدنية وسن قانون العفو التشريعي العام وإطلاق سراح المساجين السياسيين. واحترام حرية الأحزاب والجمعيات المدنية المستقلة ومواجهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بتعديلات جوهرية على القانون الانتخابي يكرّس مصداقية الانتخابات والحرية الفعلية للاختيار ويمنع الاحتكار والـتزوير في أي مرحلة من مراحل الانتخابات، ولا معنى لتحقيق ذلك ما لم يتم التوافق على آلية تتوفر فيها شروط النزاهة والاستقلالية والقدرة على ضمان نزاهة العملية الانتخابية في كل مراحلها من التسجيل في القائمات إلى الإعلان عن النتائج. وتتشكل من كفاءات وطنية مشهود لها بالقدرة على انجاز ذلك بعيدا عن كل وصاية أجنبية على القرار السياسي الوطني. إن قيم الجمهورية من حرية وعدل ومساواة وديمقراطية هي شأن التونسيين ويجب أن تنبع من جهدهم وإرادتهم، ولا تكون ثمرة ضغوط هيمينة من الدول الامبريالية لأنها عند ذلك تتحول إلى مدخل إضافي للاستعمار لا يجهز على الجمهورية فحسب بل يجهز على الوطن ذاته. |