"الإرادة" الإقتصاديّة

 

العدد الثاني  جوان 2007

قطاعات خدمات عموميّة تسند للخواص

 قرّرت الدولة إسناد ستة لزمات لإنجاز وتمويل واستغلال عدد من المشاريع التي لها صبغة مرفق عام وتمثل قطاعا استراتيجيا لمستثمرين خواص في سابقة أولى غير معهودة وهي مطار النفيضة، ومصفاة تكرير النفط بالصخيرة (التي اسندت لدولة قطر) وميناء المياه العميقة بالصخيرة ومحطة تطهير "العلفر" بتونس الجنوبية ومحطة تطهير مياه البحر بجربة.

أثبتت التجربة في البلدان التي خصخصت فيها المرافق العامة أن هذه الأخيرة تتردى وتكلفة الخدمات ترتفع نظرا أن الربح يصبح هاجس الأول للخواص .

 ويذكرنا إسناد استغلال هذه المرافق الحيوية والإستراتجية للمستثمرين الخواص الأجانب، ببعض الشركات الاستعمارية مثل شركة مرسيليا للقرض التي استغلت آراضي النفيضة أو الشركة الأنجلو فرنسية لقناة السويس أو الشركة الأمريكية لقنال بانما وهي شركات تحولت إلى أدوات للاستعمار.

إنّ الهيمنة الأجنبية على بلد ما تبدأ بقرارات تتخذ بصورة ارتجالية ومن جهتنا نؤكد أن إنجاز المشاريع الستة أمر هام وحيوي للبلاد بشرط أن يتم بالمال العام أو بمداخيل المؤسسات العشرين المزمع خصخصتها.

 

 خصخصة 20 مؤسسة جديدة

  قررت الحكومة التونسية خصخصة 20 مؤسسة كليا أو جزئيا خلال عام 2007 وستشمل هذه العملية مؤسسات من قطاعات مختلفة.

 1) من قطاع النفط والبتروكيمياء: ستقع خصخصة %35 من رأس مال شركة عجيل وستباع كامل أسهم الشركة التونسية لصناعة الإطارات المطاطية (99,95%  من الأسهم).

2) من القطاع المالي: ستشمل الخصخصة البنك التونسي الكويتي (التفويت في %60 من رأس المال) والبنك الفرنسي التونسي (التفويت في 78,18% من رأس المال) والشركة التونسية للتأمين وإعادة التامين(100% من رأس المال).

3) من القطاع الصناعي : المعامل الآلية بالساحل (التفويت في قرابة 79% من رأس المال) ومركب الصناعات المعدنية والتعهد بقابس والشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق والشركة التونسية للصناعات الميكانيكية والكهربائية بمنزل بورقيبة.

4) من قطاع التوزيع: شركة المغازة العامة (بنسبة 76,3% من رأس المال).

5) من القطاع السياحي: نزل سوسة بلاص، نزل بوجعفر سوسة، نزل نور العين بعين دراهم وسلسلة فنادق أبو نواس .

6) من القطاع الفلاحي: شركة التنمية الفلاحية "لخماس" بسليانة، شركة الصنعات المنتجة للحليب بباجة وشركة ماطر جالطة لتربية الماشية.

إنّ المتمعن في المؤسسات التي ستقع خصخصتها سيلاحظ أنها ليست كلها مفلسة أو في وضعية مالية حرجة، فالمغازة العامة سجلت أرباحا بـ2,35 م د ت عام 2006 و4,0 م د ت عام 2005 كما أنه لن يقع تعويضها بمؤسسات عمومية جديدة وسيكون مصيرها كمصير الدجاجة ذات البيض الذهبي.

 لقد كانت هذه المؤسسات تمكن الدولة من مداخيل قارة إلى جانب المداخيل الجبائية لمجابهة الإنفاق العمومي. ولا محالة ستمكن خصخصتُها الدولةَ من مواجهة عجز الميزانية وميزان الدفوعات وتسديد القروض لوقت قصير لاغير ضرورة أن الميزانية تشكو من عجز دائم شأنها شأن بقية الموازين.

فكيف سيواجه ذالك الوضع؟ هل بزيادة في الضرائب؟

 ذا ما ستكتشف عنه الأعوام المقبلة . والسؤال الثاني هو هل سيعلم الرأي العام بأسماء من ستؤول إليهم هذه المؤسسات؟ وبأي ثمن ؟ و كيفية تمويلهم لعملية شرائها؟ وهل أنهم مواضبون على دفع ضرائبهم للدولة؟ بما أن المؤسسات التي سيقع التفويت فيها جزئيا أو كليا هي مؤسسات عمومية أليس من واجب السلط العمومية أن تتوخى الشفافية عند الخوصصة وتمكن المواطن من الحصول على أجوبة عن تلك التساؤلات.

وأخيرا هل سيحافظ الأجراء على مواطن شغلهم وحقوقهم المكتسبة وهل ستعطي لهم ضمانات فعلية تحول دون لجوء أصحاب هذه المؤسسات الجدد إلى عمليات تسريح جماعي بشتى الطرق (طرد لأسباب فنية أو إقتصادية، إحالة على التقاعد المبكر) ؟. هذا ما يحقّ لنا أن نعرفه كمواطينين.

 

خصخصة شركة المغازة العامّة

 تتنافس 10 مجموعات اقتصادية وهي، مجموعات المبروك (التي تملك مونوبري) والشايبي ( تملك كارفور وشامبيون) والبايحي والمزابي (يملك رونو) والجيلاني وناجي المهيري (صاحب سلسلة المرادي وموبلاتكس) والدغري(مالك شركة كارت وغيرها) واللومي وهادي بن عياد وبولينا على الظفر بسلسلة المغازات العامة. بعض المتنافسين ينوون الإستنجاد بشركاء أجانب من فرنسا ( مرة أخرى) والإمارات والمغرب. والمعلوم أن المغازة مؤسسة رابحة ولها عقارات عديدة وأصول تجارية تقدر بمئات الملايين من الدينارات هذا علاوة عن المخزون العام من البضائع.

 

       تراجع قيمة الدينار في سوق الصرف

 يشهد الدينار التونسي تراجعا مطردا في قيمته مقارنة مع العملات الأجنبية الرئيسية التي تتم بها المعاملات الإقتصادية الدولية التونسية ( تجارة خارجية ، قروض ، معاملات أخرى ) وتعني بهذه العملات الأورو والدولار الأمريكي واليان الياباني.

ففي ثلاث سنوات فقط ( 2003-2005) تراجعت قيمة الدينار بالنسبة للأورو الواحد بنسبة 10,7 % وبالنسبة للدولار الأمريكي بنسبة 6,29 % وبالنسبة لليان الياباني بـ6,29 % .

وإزداد الدينار تراجعا أمام العملة الأوروبية ( الأورو ) منذ بداية 2006 إذ أصبح الأورو الواحد يعادل في منتصف شهر ماي الجاري 1,763 دينار عند البيع بعد أن كان سعر البيع المتوسط عام 2005 لا يتجاوز 1,613 دينار ويعني أن قيمة الدينار تراجعت بـ9,3 % خلال أقل من عام ونصف وهذا ما يؤثر سلبا بطبعة الحال على الميزان التجاري التونسي ( صادرات وواردات ) خاصّة إن علمنا أن بلدان الإتحاد الأوروبي هي الشريك الأول لتونس بأكثر من 80 % من المبادلات .

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org