|
ملفّ "الإرادة" |
|
العدد الثاني جوان 2007 ساركوزي والمغرب العربي والمتوسّط
''يجب أن نكون أكثر طموحا مع المغرب العربي الكبير الذي يجب أن يكون الفضاء ذا الأولوية ....ومن خلال فرنسا يجب أن يكون المتوسط له الأولوية بالنسبة للإتحاد الأوروبي '' '' لا يجب أن نغالط أنفسنا ، إنّ نجاح أو إخفاق المغرب العربي الكبير سيكون نجاح أو إخفاق فرنســا'' . هذا ما صرّح به وزير الخارجية السابق دوست بلازي خلال ندوة صحفية كان عقدها يوم 21/03/2007 أي خلال الحملة الإنتخابية الرئاسية الفرنسية . واستعرض الوزير المحاور الأربعة الرئيسية لتوجهات السياسة الفرنسية تجاه المغرب العربي وتتمثل في : * إعادة نشر اللغة الفرنسية بالمنطقة. * تطوير الشراكة الدائمة في ميداني التكوين والبحث. * تدعيم العلاقات بين المجتمعات المدنية للجهتين. * تطوير هياكل الحوار السياسي. * تحديد برنامج مشترك في الميدان السمعي والبصري . وبالنسبة للنقطة الأخيرة، أعلن الوزير عن رغبة فرنسا في إيصال قنوات تلفزية فرنسية خاصّة لبلدان المغرب الكبير و سيعهد لشركة متفرعة عن مؤسسة "كنال+ مديا" العمل على إنجاز هذا المشروع . وأكد دوست بلازي كذلك أن العلاقات بين فرنسا والمغرب الكبير ''عميقة وحيدة في نوعها وتمثل رأس مال استثنائي بالنسبة لفرنسا اليوم وغدا'' مشيرا إلى أهمية العلاقات بين الجهتين ولا أدل على ذلك العلاقات الإنسانية والإشتراك في اللغة والمبادلات الثقافية القوية وأهمية العلاقات الإقتصادية بين الطرفين . وكان ساركوزي أعلن في 07/02/2007 في مدينة طولون الفرنسية عن مشروع '' الإتحاد المتوسطي '' الذي سيعمل على بنائه الذي '' سيتعامل مع الإتحاد الأوروبي و ينشىء معه مؤسسات مشتركة '' وحسب ساركوزي ستكون من مشمولاته النظر في مسائل مقاومة الإرهاب والتصرف التشاوري في الهجرة والنمو الإقتصادي والتجاري ودولة القانون في المنطقة ''. وفي 28/02/2007 إقترح ساركوزي على الجزائر '' أن تبرم مع فرنسا عقد تعاون في إستغلال الطاقة النووية لأغراض مدنية مقابل تشارك في إستغلال حقول الغاز ''. ومن جهته صرح دوفجيان ، وهو أهم المقربين من ساركوزي يوم 13/03/2007 لصحيفة لومند أن ساركوزي يحبذ أن تشارك المؤسسة الفرنسية '' غاز فرنسا'' مع الشركة الوطنية الجزائرية للمحروقات كخطوة نحو تكوين شركة فرنسية إفريقية للغاز ، ذات رأس مال جزائري وفرنسي '' لدعم العلاقات بين البلدين ...وكبح جماح الهجرة... ودفع التنافس بين الغاز الروسي والغاز الجزائري وتأمين تموين فرنسا والأوروبين بمواد الطاقة''. ويتضح من هذه التصريحات الهامة ما يلي : 1- أن فرنسا تريد أن تطور علاقاتها مع بلدان المغرب الكبير بما يخدم مصالحها الإقتصادية والثقافية وأمنها ، وهي الإعتبارات ذات الأولوية بالنسبة لها . 2- أن وضع الحرّيات ، والإصلاح السياسي في بلدان جنوب المتوسط ليس من إهتمامات فرنسا الساركوزية وهذا ما أكده الناطق الرسمي السابق لساركوزي جان باتيست ماتيي . -3 أن فرنسا أصبحت شاعرة بجدية المنافسة الأمريكية لها في المنطقة وتعتقد أن الجزائر هي الحلقة المركزية في سياساتها تجاه المغرب العربي ، لذلك فإنها قبلت أن تعين الجزائر على تطوير برنامجها النووي بعد أن أعلنت قبلها واشنطن عن رغبتها في التعاون في هذا المجال مع الجزائر وطورت علاقاتها العسكرية والأمنية والإقتصادية مع هذا البلد. -4 أن التعاون مع الجزائر في ميدان الغاز بهدف إضعاف الضغط الذي تمارسه روسيا على أروبا عبر تموينها لها بالغاز علما وأن روسيا لها أكبر إحتياطي من الغاز في العالم كما تهدف الشراكة إلى الحصول على غاز الجزائر ونفطه بسعر زهيد. -5 أن الإتحاد المتوسطي الذي يتحدث عنه ساركوزي هو اتحاد سيضم بالتأكيد الكيان الصهيوني إلى جانب الدول العربية وتركيا ، وهذا يعني أن فرنسا ترغب في دفع عملية التطبيع بين الأنظمة العربية والصهاينة إلى الأمام. -6 إنّ الإتحاد المتوسطي الذي يدافع عنه ساركوزي هو منظمة ستضمّ البلدان الأروبية المتوسطية فقط أي فرنسا. إيطاليا وإسبانيا واليونان ومالطة ومن الواضح أن فرنسا تبحث أن تكون قاطرة هذا الإتحاد بحكم وزنها وثقلها الإقتصادي والعسكري والسياسي ، وهو ما يؤكد أن '' الإتحاد المتوسطي'' هو رد فعل فرنسي على تنامي النفوذ الأمريكي في المنطقة ويعكس رغبة فرنسا أن تكون قطبا بذاته. في النهاية ومن وراء النوايا الطيبة للسيد ساركوزي وتصريحاته '' الواعـدة'' يمكننا أن نقول ''ما فماش قطوس يصطاد لربي'' وعلى شعوب المغرب العربي وقواه التقدمية والوطنية أن تعي بخطورة التنافس الإستعماري على المنطقة. |