|
ملفّ "الإرادة" |
|
العدد الثاني جوان 2007 المصالح الإقتصاديّة الفرنسيّة بتونس
تعتبر فرنسا الشريك الإقتصادي الأول لتونس إذا إعتمدنا العديد من المؤشرات كالمعاملات التجارية والإستثمار المباشر في تونس وبرامج ''المساعدة الخارجية '' والهجرة الخ ... فعلى صعيد المبادلات التجارية تعتبر فرنسا أول حريف لتونس بصادرات تعادل 33 % من مجموع الصادرات ففي عام 2005 بلغ قيمة الصادرات التونسية نحو فرنسا 4474,8 مليون دينار تونسي فيما بلغت صادراتنا الجملية 13607,7 دت، ووارداتنا من فرنسا تمثل نسبة 23,47 % من مجموع وارداتنا أو 4013,7 م د ت، مع الملاحظ أن واردات تونس من فرنسا تراجعت نسبيا بين عامي 2003 إلى 2005 إذ بلغت 26,05 % من مجموع وارداتنا سنة 2003 و 24,88 % عام 2004، ورغم ذلك تبقى فرنسا الشريك الأول لتونس بحجم مبادلات يفوق 8500 مليون دينار تونسي. أما على صعيد المؤسسات ذات رأس مال أو مساهمة فرنسية فعددها يبلغ 1150 مؤسسة من بين 2748 مؤسسة أجنبية عاملة في بلادنا دون إعتبار لقطاع الطاقة، علما وأن عدد 2420 مؤسسة أروبية تعمل بتونس ( أي 86,4 % من مجموع المؤسسات ) منها 1150 مؤسسة فرنسية و606 مؤسسة إيطالية و 258 مؤسسة ألمانية و 209 مؤسسة بلجيكية . وتشغل المؤسسات الأروبية 238960 أجيرا ، أما المؤسسات ذات رأس مال فرنسي أو مساهمة فرنسية فهي لوحدها تشغل 102.102 شخصا . هذا ونشير أن نصف المؤسسات الأروبية المنتصبة بتونس تقريبا تنشط في قطاع النسيج . وبلغت الإستثمارات الفرنسية بتونس خلال سنة 2006 نسبة 10,2 % من مجموع الإستثمارات الأجنبية بحجم 1146 م دت . ويوجد بفرنسا 511200 تونسيا حسب إحصائيات وزارة الخارجية التونسية لسنة 2004 وهو ما يمثل 57,8 % من مجموع التونسين المهاجرين ويحمل قرابة 74000 منهم جنسية مزدوجة وقاموا بتحويل 907,9 م دت عام 2004 أي 63 % من مجموع التحويلات التي حقّقها المهاجرون التونسيون . وتلقت تونس خلال سنة 2005 من فرنسا مبلغ هو 142 مليون أورو بعنوان '' المساعدات '' العمومية التي تلقتها تونس من الخارج وعموما تحتل فرنسا المرتبة الأولى بين الممولين الأجانب لتونس بمبلغ 2,5 مليار من الدينارات التونسية . يذكر أن السواح الفرنسيين يتصدرون الرتبة الأولى من بين الأجانب الذين يزودون بلادنا ، هذا فضلا عن إستغلال شركات سياحية فرنسية للعديد من الفنادق التونسية . هذا ويشارك رأس المال الفرنسي في حافظات عدد من المؤسسات المالية التونسية ( بنوك ومؤسسات تأمين) كالإتحاد البنكي للصناعة والتجارة وبنك تونس العربي الدولي والإتحاد الدولي للبنوك وكومار وأستري ومجمع تونس للتأمين الخ . وأخيرا أصبح لشبكات التوزيع الضخمة الفرنسية كشامبيون وجيان وكارفور وعما قريب لوكلارك فروع في تونس . هذه المعطيات الخاصّة بالعلاقات التونسية الفرنسية تعطي فكرة عن مدى ارتباط الإقتصاد التونسي بفرنسا، أمّا طبيعة هذه العلاقات فهي غير متكافئة إذا ما نظرنا اليها بصورة جملية (مبادلات تجارية حصيلة التحويلات، الإستثمار، التمويل، القروض الخ ...) ويبدو أن فرنسا الساركوزية تبدو حريصة على تفعيل علاقاتها مع البلدان المتوسطية عموما وبلدان المغرب الكبير خصوصا، ألم يصرح ساركوزي خلال حملته الإنتخابية بما يلي : ''سيحسم الأمر كليا في المتوسط ... إنّنا سنبني معا إتحادا متوسطيا سيكون همزة وصل بين أروبا وافريقيا'' وهذا الإهتمام يعكس حرص فرنسا على الدفاع عن مواقعها الإقتصادية وغير الإقتصادية في المغرب الكبير لمجابهة الولايات المتحدة الأمريكية التي أبرمت بعد اتفاق تبادل حرّ مع المغرب وتستحث النظام التونسي على ابرام اتفاق مماثل له في أقرب الآجال وسنعود لهذه المسألة في العدد القادم من ''الإرادة ''. |