|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد الثاني جوان 2007 المحاماة التونسيّة تجدّد هياكلها
يستعد المحامون
التونسيون لتجديد هياكل تسيير المحاماة من عمادة ومجلس هيئة ورؤساء الثلاثة فروع (
تونس وسوسة وصفاقس ) وأعضاء مجالس هذه الفروع. وستلتئم الجلستان العامة العادية
وأعلن إلى حد الآن 11
محاميا ترشحهم لمنصب العمادة منهم عميدان سابقان وهما الأستاذان منصور الشفي
والبشير الصيد ومحامية واحدة وهي الأستاذة راضية النصرواوي ، فيما تقدم 5 مترشحين
لرئاسة فرع تونس ( وهم الأستاذة : محمد جمور وعبد الرزاق الكيلاني ومحمد الهادفي
وشوقي الطبيب وعادل الشملي ) ومترشحان لرئاسة فرع سوسة وتشد إنتخابات المحامين بتونس اهتمام السلطة والرأي العام الوطني وكذلك المحاماة العربية والدولية فضلا عن المحاميين التونسيين المعنيين بالأمر بالدرجة الأولى . فالمحاماة التونسية تحضى برصيد كبير من الإحترام والتعاطف داخل البلاد وفي أوساط المحاماة العربية والدولية والحركة الحقوقية العالمية لما تميزت به من تشبث بحريتها وإستقلاليتها ونضاليتها من أجل تحقيق مطالبها المشروعة . ويعزى اهتمام السلطة بهذه الإنتخابات إلى عدة أسباب لعل أهمهــا أن قطاع المحامــــاة لا زال '' متنطعا '' بمعنى أنه لا يزال متمسكا بإستقلاليته خلافا لأغلب القطاعات المهنية الأخرى في بلادنا لذا يتعين ترويضه ويتحقق ذلك عن طريق دعم مرشحين. أما الأحزاب الوطنية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني المستقلة فإنّها تتطلع لنتائج هذه الإنتخابات بكل أمل وتخوف، الأمل في أن تفضي الإنتخابات القادمة إلى فوز محامين مستقلين فعلا لا يخلطون بين العمل السياسي والإلتزام الحزبي متمسكين بثوابت المحاماة التونسية وإرثها النضالي الذي راكمته منذ عهد الإستعمار المباشر بمشاركتها سواء في حركة التحرّر الوطني أو من أجل الحريات العامة والفردية ومناصرة النضالات الإجتماعية والدفاع عن المناضلين في الحقل السياسي والإجتماعي والحقوقي والإنحياز لقضايا الشعوب والأمم المضطهدة . أما تخوفها فإنّه ناتج عن تعدد المترشحين من بين المحامين غير التجمعيين الأمر الذي سيشتت الصفوف ويضعف حظوظ التيار المتمسك بحرّية المحاماة وإستقلاليتها ومطالبها المشروعة. المحامون التونسيون يأملون أن تتعامل السلطة مع هياكلهم التي سيقع إنتخابها من خلال اقتراع ديمقراطي وشفاف بعقلية جديدة وبروح بناءة وإيجابية فتفتح معها باب التفاوض الجدي والنزيه الذي يفضي إلى اتفاقات تستجيب إلى مطالب المحامين العديدة كالتغطية الإجتماعية ومعهد المحاماة وتحسين ظروف عمل المحامين وضمانات الدفاع وتوسيع مجال عمل المحامين خاصّة وقد ارتفع عدد المحامين في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة إلى أكثر من 5000 محام . وتعتبر المحاماة المشغل الأول لحاملي الشهادات العليا من الحقوقيين ( وقع ترسيم قرابة 600 محام جديد منذ جويلية 2006 إلى نهاية ماي 2007 ) . لقد أكدت الهياكل المهنية للمحاماة دائما عن إرادتها في الإرتقاء بالمهنة إلى ما هو أفضل ماديا ومهنيا ورغبتها في إرساء علاقات تعاون مع الجهات المسؤولة على قاعدة التشاور والحوار والإحترام المتبادل . فهل تستجيب السلطة لهذه الرغبة الصادقة التي عبر عنها العديد من المترشحين أم أنها ستواصل في سياسة تهميش الهياكل المنتخبة وتجاهل مطالب المحامين ، وعدم التعامل مع من أفرزه صندوق الإقتراع لسبب واحد وهو أنه لا ينتمي إلى الحزب الحاكم . هذا ما ستكشفه لنا الأيام القليلة القادمة و''الإرادة'' تتمنى أن يوفق المحامون في إختيار ممثليهم بكل ديمقراطية وشفافية مثلما عودونا عليه وأن يفوز منهم من أكدت مسيرته المهنية صدقه ونضاليته وإخلاصه في الدفاع عن ثوابت المحاماة ومصالح المحامين . |