"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد الثاني  جوان 2007

صفاقس: البحّارة يعتصمون والحديديّون يضربون وفاجعة ستار أكاديمي لا تندمل

 عرفت جهة صفاقس شهرا ساخنا فقد عاشت الجهة عدة أحداث مهمة كانت أولاها كارثة التدافع في حفل ستار أكاديمي والذي أدى إلى موت وجرح عدد من الشباب في عمر الزهور. ومازال الأهالي يطالبون بتحديد المسؤوليات والتشديد في معاقبة المتسبب فيما وقع.

كما أن موجة من السخط على الثقافة الهابطة ومساعي استثمار ميولات الشباب في غير الوجهة السليمة قد عمت أغلب الأوساط وغدت حديث كل منتديات المدينة.

 أما الحدث الثاني فقد كان اعتصام البحارة والذي ذكّر أهل المدينة بإضراب 2002 الذي دام شهرا كاملا. وقد عمد أغلب البحارة إلى الرجوع إلى البر صبيحة يوم 14 ماي، واعتصموا في بوابة الميناء احتجاجا على أوضاعهم المزرية والتي باتت تهددهم بالإفلاس والعجز عن إعالة أبنائهم.

وقد أعلنوا أن الاعتصام هو وسيلة للتنبيه لمطالبهم المتمثلة في:

 -مراجعة أسعار المازوط والترفيع في الدعم من 102 مليم إلى 210 مثلما يتمتع به بحارة الشمال والمطالبة بمراجعة سلم العقوبات بما يتلاءم مع أوضاع القطاع دون إخلال بالمحافظة على الثروة السمكية.

-إلغاء الضريبة على الإنتاج والمقدرة بـ  2 %

 وقد اعتبر المعتصمون أنهم باتوا غير قادرين على تسديد كل هذه التكاليف رغم عملهم في ظروف قاسية وخطيرة ورغم ضعف التغطية الاجتماعية والحماية بسبب تحايل عديد المشغلين في الإيفاء بها، وتدني مداخيل البحارة كادحي البحر الذين يتقاسمون مجتمعين حصصا من قيمة الإنتاج لا تتجاوز 48% في حين يحصل أصحاب المراكب على 52%.

 الحدث البارز الآخر تمثل في إضراب الحديديين لمدة 24 ساعة وذلك خلال يوم 10 ماي. ورافق الإضراب تجمع نقابي في بهو محطة صافقس عبّرت فيه القاعدة الحديدية على صمودها ووحدتها وعدّد مؤطرو الإضراب الأسباب التي أدت إليه وأبرزها الحقّ في الترسيم والاستقرار في مراكز العمل،

وبعض المطالب الأخرى مثل تمكين الأعوان القائمين بمهن منهكة ومخلّة بالصحة من الرتب النشيطة، وتحقيق مجانية تذكرة الحجز وإرجاع بقية المطرودين .

 ولكن أهم المطالب على الإطلاق هو رفض العلاقات الشغلية غير القانونية والتصدي لظاهرة السمسرة باليد العاملة، وهي الظاهرة المعروفة بالمناولة.

ورغم أن هذا المطلب هو مطلب قطاعي وذو بعد وطني فإنّ حديدي صفاقس على عادتهم في تصدر النضالات بادروا بطرحه وجسدوا التصدي العملي لهذه الظاهرة بالإضراب وبالتحرّك النضالي الناجح الذي أنجزوه.

 

في سوسة: طرد العامل المثالي

لا داعي للعجب فسياسات إعادة هيكلة المؤسسات المطبقة بتوصيات من صناديق النهب العالمية الوفية لمصالح أرباب العولمة الامبريالية والمعادية لمصالح العمال تفعل ذلك وأكثر. فقد هبت رياحها على الشركة التونسية لصناعة الإطارات المطاطية بمساكن وقضت بطرد 43 عاملا يوم 31 أفريل وتواصل الطرد ليشمل 205 عاملا يوم 2 ماي ويتوقع أن تلحق دفعة أخرى من المطرودين يقدر عددها بـ 81 عاملا يوم 31/05/2007. الغريب أن الشركة تعد من الشركات العتيدة في الجهة (مساكن) والأغرب أن قرارات الطرد قد اتخذت في ظل تغييب كامل للعمال بل تمت بقرارات فوقية وترتيبات مريبة بين إدارة المؤسسة وأطراف نقابية متورطة في ضبط قوائم الطرد على أسس بعيدة عن الموضوعية والشفافية، وإلا كيف تفسر طرد أم أرملة تعيل 4 أيتام، وطرد شبان سنهم بين 26 و30 سنة والإبقاء على أكثر من 30 عاملا سنهم فوق الخمسين وإذا كانت حجة الطرد هي السعي "لتأهيل المؤسسة ورفع قدرتها التنافسية لتحقيق الاندماج في السوق العالمية" فكيف نفسر طرد عمال قاموا بتربصات في المؤسسة الأم بإيطاليا وأمضوا عقودا بعدم مغادرة المؤسسة قبل 7 سنوات من نهاية التربص، لما يمثلونه من خبرة مطلوبة في السوق.

 وقد تبيّن أن قوائم الطرد قد ضبطت على أسس جهوية أي طرد من لا ينتمي إلى جهة مساكن أولا، كما تم الطرد على أساس الولاءات النقابية أي التخلص من غير الموالين للكاتب العام للنقابة الأساسية بالمؤسسة.

هكذا تتضافر عناصر التوجهات الاقتصادية الاستغلالية المعادية للعمال مع عناصر الفساد البيروقراطي والتخلف الاجتماعي (التمايز الجهوي محل المساواة في المواطنة) لتصنع مأساة هؤلاء العمال في مناسبة عيد العمال العالمي.

 ولكن ما يبعث الأمل حقّا هو أن هؤلاء العمال لم يستسلموا بل بادروا إلى الاحتجاج والاعتصام في مكان العمل وفي مقر الاتحاد الجهوي بسوسة وانطلقت في الجهة حملة تضامن عمالي واسعة عنوانها التصدي لسياسات الطرد والحفاظ على مواطن الشغل ومعاملة الجميع بالتساوي ومرة أخرى تثبت الطبقة العاملة أنها في طليعة النضال من أجل العدل والتقدم والمواطنة الحقيقية.

 

 قــرمبالية: من يعيد لقمة العيش والبسمة لـ 25 عائلة؟

 نحن عمال وعاملات شركة "إيمان" للمسامير بقرمبالية، نعلم الرأي العام أن صاحب المؤسسة قام بطرد 25 عاملا وعاملة كلّهم مترسمون ولهم أقدمية بين 14 و20 سنة وأصحاب عائلات وتعلل العرف بالظرف الاقتصادي للمعمل، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، إذ قام بتعويض كل العمال المطرودين بعمال جدد عن طريق شركة مناولة.

 وهكذا يتبين السبب الحقيقي للطرد التعسفي وهو التخلص من العمال المرسمين وضرب كل حقوقهم المكتسبة. وأساسا التمتع "بالاتفاقية المشتركة للمسابك والتعدين والبناءات الميكانيكية" التي وقع تطبيقها سنة 2006 بعد نضالات مشروعة خاضها عمال المؤسسة. ينضاف إلى ذلك ضرب الحقّ النقابي إذ كان أعضاء النقابة الأساسية أول المطرودين وقد قام العرف بهذه الإجراءات التعسفية ضاربا عرض الحائط بموقف التفقدية الجهوية بنابل، والتفقدية العامة بتونس والطرف النقابي والسلط المحلية والجهوية حيث طالبت كل هذه الأطراف بإعادة المطرودين إلى سالف عملهم فأي عرف هذا الذي يتنكر للعمال الذين ساهموا في تطوير المؤسسة بعرقهم وجهدهم وتضحياتهم؟

 وأي عرف هذا الذي لا يعترف بقوانين الشغل والبلاد وعلى رأسها اتفاقية 135 لحماية المسؤول النقابي؟

وأي عرف هذا الذي لا يحترم مواقف وقرارات السلط المحلية والجهوية والوطنية؟

 أليس هناك قانونا يجب احترامه من قبل كل الأطراف ومن بينهم هذا العرف؟

فمن يوقف هذه المظلمة ويرجع العمال لسالف عملهم ويعيد لقمة العيش والبسمة لـ 25 عائلة من أبناء هذا الوطن العزيز؟

 إنّنا نطالب السلط وكل الأطراف المعنية بالتدخل العاجل لوضع حدّ لهذه المظلمة.

 

عاملات وعمال ''Promotion Bembla'' يرابطون بالطريق العام

 بعد سنة من الإنتظار والمعاناة والتجويع تمكّن العاملون بمؤسسة ''Promotion Bembla'' (النهوض بالنسيج ببنبلة) من إستصدار أحكام في مستحقاتهم.

وفي غفلة منهم تمكن صاحب المؤسسة من تفريغها من كلّ محتوياتها (تجهيزات ومواد) حتى لا تقع مصادرتها عند تنفيذ الأحكام، وأمام هذا التلاعب والتحايل رابط العمال أمام المؤسسة وعلى الطريق المؤدية إليها وهي الطريق الرابطة بين مدينة بنبلة ومدينة جمال وذلك طيلة يومين متتاليين (18 و 19 ماي) الشيء الذي فرض تغيير وجهة وسائل النقل إلى الطريق الفرعية عبر حقول الزياتين.

وأغرب ما في الأمر أنّ السلط الجهوية عجزت على وضع حدّ لهذا العبث المتواصل بمصالح عاملات وعمال ''Promotion Bembla '' الذي تجاوز الدائرة الشغلية لتصبح له تداعيات إجتماعية .

مع التذكير أن عاملات وعمّال ''Promotion Bembla '' خاضوا في السنوات الماضية صراعا مريرا دفاعا عن حقوقهم الشغلية وكرامتهم من تجمعات بمقرّ معتمدية بنبلة وإعتصامات بالمؤسّسة وآخرها المرابطة بالطريق العام ليومين متتاليين .

كما سبق أن تقدّم صاحب المؤسسة بقضيّة عدلية ضدّ رئيس فرع المنستير للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بعد صدور بيان عن الفرع يندد بالإعتداءات التي سبق أن تعرض لها العاملات من قبل عناصر تم جلبهم للغرض.

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org