"الإرادة" العربيّة

العدد الثاني  جوان 2007

العراق: قراءة في قانون المحروقات

لم يكن خافيا على أحد حتى الذين لا يملكون القدرة على التحليل السياسي العميق بأن إحدى الغايات الكبرى من الاحتلال الأمريكي للعراق هو السيطرة على النفط ولكن اليوم يتدعم هذا اليقين من خلال سن قانون استعماري يخول للاحتلال السيطرة التامة على هذه الثروة فما هي الملامح العامة لهذا القانون وماذا يترتب عنه؟

 هو قانون صادقت عليه الحكومة العراقية المنصبة في شهر فيفري 2007 وسيعرض على مجلس النواب العراقي الخاضع للسيطرة الأمريكية وخلاصة ما ورد فيه تأسيس شركة تابعة "للحكومة العراقية" تسيطر على النفط وتوضع المداخيل النفطية في حساب بنكي واحد ويقع التصرف في هذه المداخيل حسب نظام (PSA) الذي يخول للحكومة التعاقد مع الشركات الأجنبية التي تتولى هي فقط تمويل عملية الاستثمار في التنقيب والاستغلال ثم تتقاسم الإنتاج مع الحكومة. والقانون يسمح لكل شركة استرجاع مصاريفها وتكون نسبة الاسترجاع حوالي 72% من الإنتاج. وينص القانون على أن مدة العمل بالاتفاقية يتواصل في حدود أربعين سنة، وينص أيضا على أنه إذا حدث خلاف بين الحكومة العراقية وهذه الشركات حول مسألة متعلقة بالاستغلال فإنّ من حقّ أي شركة اللجوء إلى المحاكم الدولية مستعينة بحكومتها.

 وهذا يترتب عنه رهن البترول العراقي لمدة عشرات السنين للشركات البترولية العالمية التي تتحكم فيها الولايات المتحدة الأمريكية مثل شركة " شال " وشركة
" شيفرون " وشركة " إكسون " وهو ما يحرم الشعب العراقي من الثروة البترولية التي كانت سابقا أحد مصادر تمويل النهضة العلمية والمشاريع الاجتماعية في العراق.

إنّ هذا القانون هو ترجمة فعلية لمخطط امبريالي أمريكي عبر عنه " ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي قبل الاحتلال قائلا :" إنّ بلادنا تحتاج إلى 50 مليون برميل يوميا في السنوات العشر القادمة وهو ما يتوفر في الشرق الأوسط." وحين نعلم أن واضعي هذا القانون هم " بول وولفويتز" نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ثم رئيس البنك الدولي و"ريتشار بيرل" و"دوقلاس فيث" يتأكد لنا دور أمريكا في هذا القانون بأسماء عراقية مرتمية في أحضان الاحتلال.

 ثم إنّ خطورة الأمر لا تقف عند هذا الحد بل تتعداه إلى خطر آخر وهو استفادة الكيان الصهيوني مما يعتقدونه الغنيمة النفطية العراقية، إذ بموجب مشروع الشرق الأوسط الكبير القاضي بإدماج "إسرائيل" في المنطقة العربية ، فإنّ أمريكا تستعد عبر شركاتها لإحياء خط " كركوك - حيفا" النفطي وهو يشهد حاليا عمليات صيانة لتشغيله عندما يدخل القانون حيز التطبيق.

 هذا حساب الاحتلال أما الشعب العراقي وعلى رأسه المقاومة فلهما حساب آخر سيسقط المؤامرة ونحن على يقين من ذلك لأن هذا هو منطق التاريخ الذي تؤكده الوقائع على الأرض.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org