|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الثاني جوان 2007 أمريكا الجنوبيّة المتمرّدة: ـ هوغو شافيز ـ (رئيس الفقراء) لم يكن الفينزويلي هوغو شافيز معروفا كثيرا سنة 1999، لكنه سيصبح الرئيس الأكثر شعبية وفي نفس الوقت المكروه رقم واحد في أمريكا وحسب أعداءه تتمثل جريمته في إرادة إعادة توزيع ثروة خامس منتج للنفط في العالم. ارتبطت أمريكا الجنوبية في السنوات الأخيرة باسم هوغو شافيز البالغ من العمر 45 سنة. وهو قائد في الجيش برتبة مقدّم وصاحب أول محاولة انقلاب سنة 1992 ثم انتخب رئيسا لفينيزويلا في ديسمبر سنة 1998. ومنذ تسلّمه مقاليد السلطة وبدعم من القوى اليسارية ومن المحرومين بدأ "ثورة ديمقراطية سلمية" أربكت كل دعاة العولمة. إنّ هذه الإرادة في تغيير كل شيء تعتبر ترجمانا لسخط أغلبية المواطنين على حالة الفوضى والفساد السائدة منذ أربعين سنة والتي يتحمّل مسؤوليتها "الحزب الديمقراطي المسيحي" و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي" اللذان تقاسما السلطة طوال هذه الفترة، ورغم طابعهما الديمقراطي فقد سمحا ببناء أحد أكثر المجتمعات فسادا وطبقية في العالم مما أوجد هوّة سحيقة تفصل بين أقلية من الأثرياء وباقي الشعب. ويصبح الأمر أكثر غرابة عندما نعلم أن فينيزويلا رابع مصدّر للنفط في العالم، قد جنت في السنوات الخمس والعشرين الماضية من مبيعات المحروقات حوالي "300 مليار دولار" أي ما يعادل عشرين مرة قيمة "مشروع مرشال" لكن أكثر من نصف السكان يعيشون في الفقر وربع القوّة العاملة تعاني من البطالة وثلث الناشطين يعيشون بصعوبة من الاقتصاد غير المهيكل وأكثر من مائتي (200) ألف طفل يتعاطون التسول. فهل تعدّ إذن مفاجأة أن يسحقّ الحزبان التقليديان في الانتخابات الرئاسية ويتحصلا على أقل من 9% من الأصوات مقابل 57% لبرنامج السيد شافيز؟ وما الغريب في أن تقع الموافقة على مقترح الرئيس شافيز الداعي لجمعية تأسيسية مكلفة بصياغة الدستور من طرف 88% من الناخبين في شهر أفريل؟ محاطا بصور أبطال التحرير الفنزويلي من أمثال "بوليفار وميرندا وسوكر" في مكتبه في القصر الرئاسي يسرد شافاز عن ظهر قلب كلمات المفكر اليساري قرامشي " نحن نعيش مرحلة موت و ولادة مسار سياسي جديد ومختلف يحمل أمل شعب. فالقديم يتأخر في الموت والجديد لم يتبلور نهائيا بعد لكن هذه الأزمة تولّد ثورة" فما طبيعة هذه الثورة؟ يقول شافيز "إلى جانب الأزمة الاقتصادية عرفت فينزويلا أزمة أخلاقية أساسا بسبب انعدام الحس الاجتماعي لحكامها فالديمقراطية ليست فقط المساواة السياسية إنّها كذلك المساواة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وهي أهداف الثورة البوليفارية (1) إنّي أريد أن أكون رئيسا للفقراء، لكن يجب علينا استخلاص الدرس من فشل الثورات الأخرى مؤكدين على نبل أهدافها التي وقعت إما خيانتها أو مواصلتها لكن على حساب الديمقراطية التي وقع دوسها في الأثناء". بعض وسائل الإعلام العالمية مثل "ذي نيورك تايمز" .... لم تتأخر في اتهام السيد شافاز بـ "المتسلط ذو الجذور الاوتقراطية" والقيام "بانقلاب ذو شكل عصري". فبالرغم من الجو المشحون الذي تعرفه فينيزويلا، حيث تذكّر النقاشات والمشادات السياسية بحركة ماي 1968 بفرنسا لم تحدث حتى الوقت الحاضر عمليات عنف خطيرة، وليس هناك أية ضحية أو أي نوع من الرقابة على المعارضة السياسية والصحفيين ووسائل الإعلام التي لا تتردد في نقد الرئيس الجديد شافيز بشدة وعنف. ويرى السيد شافيز "إنّ هذه الاتهامات مؤسفة لأنه بعكس ما قيل عنا نريد المرور من الديمقراطية التمثيلية ـ التي لا نعاديها بالضرورة إلى ديمقراطية تشاركية مباشرة تتميز بتدخل أكبر من الشعب في كل مستويات السلطة كي نتمكن من التصدي بنجاعة لكل انتهاك لحقوق الإنسان". إنّ مشروع الدستور الجديد ينص على اعطاء مزيد من السلطة والاستقلالية للبلديات والعمل بالاستفتاء على المبادرة الشعبية، واخضاع كل المنتخبين ومن ضمنهم رئيس الجمهورية إلى انتخابات جديدة بعد مرور نصف هذه المدة النيابية إذا أراد الشعب ذلك. كما ينص الدستور الذي أقرّه الاستفتاء على حقّ رفض المحاربة "Le droit à l’objection de conscience" والمنع الصريح لإختفاء الأشخاص بعد إيقافهم من طرف قوّات الأمن وخلق مهمة "المدافع عن الشعب" والتصدي للعولمة وقال "يجب علينا البحث عن نقطة الالتقاء بين السوق والدولة والمجتمع وتجميع اليد الخفية للسوق واليد الجلية للدولة في فضاء اقتصادي يوجد داخله السوق حسب الإمكان والدولة حسب الضرورة ". فالملكية الخاصّة والاستثمارات الأجنبية تبقى مضمونة لكن في حدود المصلحة العليا للدولة التي ستحافظ على ملكية ومراقبة القطاعات الإستراتجية وكل بيع لهذه الأخيرة يعني بالضرورة التفريط في جزء من السيادة الوطنية. فمجرد الإعلان عن هذه المشاريع هل يقدر أسياد العولمة على فعل شيء آخر غير تقديم الرئيس شافيز كشيطان هو وثورته المناهضة لليبرالية؟ (1) . سيمون بوليفار: ولد في كاراكاس في 24 جويلة 1783 من عائلة عريقة وسافر إلى أوروبا حيث مكث هناك مدة طويلة مكنته من التشبع بأفكار الثورة الفرنسية. وعند عودته انضمّ إلى إحدى كتائب ميلشيات البيض في كاركاس. وفي سنة 1810 غزا نابليون اسبانيا مما ولّد انتفاضات كبيرة في المستعمرات الاسبانية بأمريكا الجنوبية.
فبدأ سيمون بوليفار
حملات واسعة ضد القوّات الاسبانية في فينيزويلا في شكل حرب عصابات عنيفة. وفي
ديسمبر 1819 حاز بوليفار على لقب "المحرر" أو رجل التحرير وعيّن رئيسا لجمهورية
كولومبيا الكبرى التي تضم "في كلمة واحدة، هل تريدون أن تعرفوا لماذا نذرونا للحقول لزراعة الحبوب والقهوة وقصب السكر والكاكاو والقطن.. وللسهول الشاسعة المعزولة لرعاية قطعان الحيوانات، ولأحشاء الأرض؟ لاستخراج الذهب الذي تتعطش إليه اسبانيا". هكذا وضّح سيمون بوليفار الدوافع الاقتصادية التي جعلت الشعب يهبّ لمقاومة النظام الاستعماري الاسباني ووكلاءه. فلا غرابة أن يتأثر هيقو شافيز بأفكار سيمون بوليفار وبسيرته النضالية فلشافيز ولثورة شعبه على العولمة والظلم والاستغلال جذور عميقة في تاريخ فينيزويلا وأمريكا الجنوبية.
النظام الوطنيّ في فنزويلا يقرّر تأميم النفط أعلن الرئيس الفينزويلي هوغو شافيز يوم غرة ماي 2007 بمناسبة الإحتفال بعيد الشغل إعتزام السلطة الوطنية في فنزويلا مراقبة المؤسسات التي كانت إلى حد الآن بين أيدي رأس المال الأجنبي وأضاف قائلا ''سيكون التأميم الحقيقي ''.
وقد عبّرت في
27/04/2007 العديد من المؤسسات البترولية الأجنبية عن استعدادها للتخلي عن أغلبية
الأسهم التي تملكها في أربع مجموعات استراتيجية وهي سانكور ( المتكونة من طوطال
الفرنسية وستاتأويل النرويجية ) وأماريفان ( المكونة من شفرون تكساكو ) وسرونا قرو
( المكونة من شركة إكسون موبيل الأمريكية وبريتش بتروليوم الإنجليزية ) وبتروزواتا
وهكذا ستصبح المؤسسة العمومية الفينيزويلية مالكة بـ60 % من رأس مال الشركات ذات الرأس المال المختلط الناشطة في قطاع البترول وسيقع مستقبلا استغلال آبار البترول من طرف هذه المؤسسة. ويلاحظ أن فيزويلا تملك احتياطيا هاما من النفط في منطقة الأورينوك وهي قادرة على أن تصبح أول مصدر للنفط في العالم متجاوزة المملكة العربية السعودية. هذا ويشار إلى أن الدولة الفينزويلية كانت أمّمت قطاع الإتصالات وقطاع انتاج الكهرباء . إنّ فينزويلا تؤكد أن العولمة الإمبريالية ليس قدرا محتوما وأن تأميم القطاعات الإستراتيجية والخيرات الوطنية هو رهين قرار سياسي مستقل وخيار وطني يخدم مصلحة الأغلبية السالفة من الشعوب.
الحكومة الأمريكية تطلق سراح مجرم و إرهابي منذ 31 عاما أقدم العميل الأمريكي من أصل كوبي لويس بوسادا كريلاس على تفجير طائرة مدنيّة كوبية تؤمن الربط بين كوبا وفينزولا ذهب ضحيته 73 مسافرا وكان آنذاك بوش الأب رئيسا لوكالة الإستخبارات الأمريكية. وفي ماي 2005 دخل هذا الإرهابي إلى الولايات الأمريكية من أجل المطالبة باللجوء السياسي وعوضا أن تسلمه السلط الأمريكية التي تقدم نفسها على أنها "قائدة الجبهة العالمية ضد الإرهاب'' إلى كوبا أو فينزويلا '' نظرا لجنسيته وجنسية الضحايا ومكان إنجاز العملية الإجرامية أو تقاضيه هي نفسها بتهمة القيام بعمل إرهابي تجاه مسافرين على طائرة مدنية كما تقتضيه المعاهدات الدولية الخاصّة بالطيران المدني قرّرت حكومة بوش الإبن زعيمة الإرهاب الدولي إطلاق سراحه و هو قرار ينمّ عن إستخفاف الإمبريالية الأمريكية بضحايا العملية الإجرامية التي خططت لها المخابرات الأمريكية ونفذها عميلها كاريلاس هذا من جهة وتحدّ لمشاعر الشعبين الكوبي والفينزويلي من جهة ثانية وهي تعكس في النهاية الحقد الذي تكنه عدوة الإنسانية رقم واحد أي الإمبريالية الأمريكية لكوبا الصامدة في وجه الحصار الأمريكي الجائر وفينزويلا المناضلة من أجل حريتها وإستقلالها الوطني وتقدمها الإجتماعي.
بنك الجنوب قرّرت ستّة أقطار من أمريكا الجنوبيّة، هي فنزويلاو بوليفيا و الإكوادور و البرازيل و الأرجنتين و البراغواي، تأسيس مؤسّسة بنكيّة أطلقوا عليها اسم "بنك الجنوب" و يرتفع رأسمال هذه المؤسّسة التي سوف يصدر قانونها الأساسي في موفى شهر جوان إلى 7 مليارات من الدولارات و سوف تعني بتمويل المشاريع التنمويّة بالجهة. كما تسعى الأقطار الستّة نفسها لإصدار عملة مشتركة فيما بينها. و يدخل هذا المشروع ضمن الصراع القائم بين هذه البلدان و بين الإمبريالية الأمريكيّة و صناديق النهب الخاضعة لسيطرتها. |