|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الثاني جوان 2007 من قال أن الحرب الباردة إنتهت ؟ بُشّرت الإنسانية عند إنحلال الإتحاد السوفياتي بإنتهاء الحرب الباردة نظرا وأن طرفا من طرفي هذه الحرب قد زال وكان العديد يعتقد أن الأحلاف العسكرية ستزول وستنتهي الحروب في العالم وسيتوقف الصراع المحموم نحو التسلح بين الدول الكبرى . لكن ورغم زوال الإتحاد السوفياتي وحلّ حلف فرصوفيا بقي حلف "الناطو" العدواني قائما ولم تعرف الإنسانية والعالم حالة السلم الموعودة ونشطت صناعة الأسلحة في البلدان الرأسمالية قديمها ( أمريكا –فرنسا-ألمانيا – بريطانيا الخ ...) وجديدها ( روسيا ، الصين ... ) وأعادت ألمانيا واليابان القوّتان المنهزمتان في الحرب العالمية الثانية بناء قوّاتها المسلحة وتجهيزها بأحدث الأسلحة الهجومية بل أعطيتا الضوء الأخضر من قبل أمريكا لترسلا بجنودها إلى بؤر الحروب العدوانية التي تشنها وتقودها أمريكا . وألمانيا أصبحت من أهم المصدرين للأسلحة في العالــم ( تحتل المرتبة الرابعة بين تجار الأسلحة بعد أمريكــا وروسيا وفرنسا ). ولم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها بالإبقاء على حلف الناتو بل إنّها عمدت إلى توسيعه وذلك بإقحام دول أوروبا الشرقية والوسطى فيه فتمكنت من نشر قواعد عسكرية لها في تلك البلدان على تخوم روسيا مثل رومانيا وبلغاريا . وقررت الإدارة الأمريكية إقامة قواعد مضادة للصواريخ بكل من بولونيا وتشيكيا وبدأت فعلا في الأيام القليلة الماضية في المفاوضات مع هذين البلدين لإنجاز مشروعها العدواني مع بولونيا علما وأن الولايات المتحدة كانت أقامت قواعد مضادة للصواريخ على أرضها وفي بريطانيا وقروانلاند . إنّ توتر العلاقات بين البلدين يعني أن '' شهر العسل '' بينهما قد إنتهى وثبت أن الدولتين الذين تملكان أكبر عدد من أسلحة الدمار الشامل النووية وغيرها لم تقيما تحالفا استراتيجيا بينهما بل إنّ تقاربهما كان ظرفيا أملته اعتبارات داخلية وخارجية مؤقتة . وتأكد أن أمريكا لا تزال تحتاط من روسيا وتعتبرها منافسا بل عدوا لها لذا فإنّها لا تتوانى عن تطويقها وإضعافها في المقابل استعادت روسيا انتعاشتها الإقتصادية بفضل مداخيل الغاز والبترول وهدأت جذوة المقاومة في الشيشان وهما عاملان ساهما في عودة الثقة للسلطة الروسية وتنامي الرغبة لديها في لعب دور يتماشى وحجمها على المستوى العالمي خاصّة وهي ترى أن الولايات المتحدة تغرق في وحل الحرب على العراق وفي أفغانستان. إنّ روسيا أصبحت واعية بأنها مطالبة لكي تبقى دولة كبرى بأن تفشل السياسية الأمريكية تجاهها والقائمة على: تطويق روسيا عسكريا بإقامة قواعد في البلدان الأروبية والآسوية المجاورة لها والتي كانت تنتمي إما لحلف وارسو أو للإتحاد السوفياتي . رفض الإعتراف بأن لروسيا مصالح وحقوقا خارج حدودها . التدخل في شؤونها عبر العشرات من المستشارين الذين أرسلوا منذ بداية 1990 لمساعدة روسيا على الإنتقال نحو الديمقراطية من وجهة نظر أمريكا. إنّ النزعة الهيمنية الأمريكية بالخصوص هي السبب الرئيسي في التوتر الذي يعيشه العالم وارتفاع وتيرة السباق نحو التسلح وتشكل الأحلاف العدوانية وإثارة الحروب بين الدول والحروب الأهلية وهو وضع يهدد الإنسانية قاطبة لذا فإنّ التصدي لخطر حرب واسعة النطاق يمرّ حتما بمناهضة العولمة الإمبريالية وعزل الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص . |