|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد الرابع عشر جوان 2010
قراءة في التّحركات الاجتماعيّة
أصدر قسم الدراسات والتوثيق للاتحاد العام التونسي للشغل دراسة حول نزاعات الشغل الجماعية في تونس ما بين 1998و2009 في نهاية مارس 2010. وهو عمل تأليفي اعتمد التقارير التي تصدرها الإدارة العامة لتفقدية الشغل. وقد اخترنا في "الإرادة" أن نركز على المعطيات الخاصة بالفترة الممتدة من 2007 إلى 2009 وهي الفترة التي شهدت بداية الأزمة ( جويلية 2007) واحتدادها خلال عامي 2008 و2009. نشير في البداية إلى أن البيانات الرسمية تؤكد أن الأزمة أضرت خلال سنة (من ديسمبر 2008 إلى ديسمبر 2009) بـ287 مؤسسة منها 97 تونسية و61 فرنسية و50 إيطالية و29 ألمانية. وهذه المؤسسات تتوزع أساسا على القطاعات التالية: - الخياطة والنسيج (143 مؤسسة) - الإلكترونيك والأسلاك الكهربائية (55 مؤسسة) - تحويل البلاستيك (22 مؤسسة) - الجلود والأحذية (21 مؤسسة) - مهن مختلفة (17 مؤسسة) مع الملاحظ أن عدد المؤسسات التونسية التي تضررت قد تضاعف أربع مرات خلال سنة إذ كان لا يتجاوز 24 مؤسسة في ديسمبر 2008 ليصبح 97 مؤسسة في موفى 2009. وتؤكد نفس البيانات الرسمية أن 76.865 عاملا تضرر بشكل أو بآخر من هذه الأزمة منهم 4213 فقدوا عملهم ومورد رزقهم. هذا وأحيل 10927 عاملا على البطالة الفنية يعملون في 42 مؤسسة لمدة تترواح من 10 أيام و60 يوما بين جانفي وديسمبر 2009. كما أجبر 70116 عاملا على أن يخفضوا من ساعات عملهم بين 5 ساعات و24 ساعة في الأسبوع الواحد كل ذلك دون أن يتلقوا تعويضا عن النقص في الأجور. فيما يتعلق بالحراك الاجتماعي يلاحظ ما يلي : 1- أرتفع عدد الإضربات من 382 (عام 2007) إلى 412 (سنة 2008) ليتراجع إلى 361 ( في 2009) 2- تنامى عدد الاعتصامات في المؤسسات خلال تلك الفترة من 27 إلى 28 ليصل إلى 36 اعتصاما من سنة إلى أخرى. I- الإضرابات ما يلاحظ أن الإضرابات كانت أكثر في القطاع الخاص من الاضرابات في القطاع العام (76% في 2007 و92% عام 2008 و89% في 2009) والملاحظة الثانية هو أن ثلثي الإضرابات تقريبا حصلت في القطاع الصناعي (بين 64 و66% ) . وفيما احتل قطاع الخدمات المرتبة الثانية من حيث عدد الإضرابات (31% و34% و25% على التوالي بين 2007 و2009) أما قطاع الفلاحة فشهد أضعف نسبة من الاضرابات. نشير كذلك إلى أن الإضرابات غير المسبوقة بتنبيه تمثل قرابة 80% من جملة الإضرابات خلال السنوات الثلاثة المعنية (2007 :75,7% / 2008: 78%/ و2009 : 78%). ويبرز الجدول التالي تطور عدد الإضرابات وعدد المؤسسات المعنية بالاضرارات وعدد العمال المشاركين فيها وعدد الأيام التي لم يقع اشتغالها.
جدول توزيع الإضرابات حسب القطاعات
أما أسباب الإضرابات فيبرزها الجدول الثالث الموالي. وهو يؤكد أن عدم صرف الأجور أو المنح أو عدم إحترام مقاديرها أو عدم صرفها في آجالها القانونية أو عدم تطبيق القوانين أو الاتفاقيات المشتركة بخصوص الأجور والمنح هو السبب الأول للإضرابات . يليه عدم توفر ظروف عمل لائقة تؤمن سلامة العمال وتقيهم من الحوادث والأخطار المهنية. وتحتل الإحتجاجات على طرد النقابيين أو مضايقتهم وكذلك طرد الأجراء من طرف الأعراف (وهو ما عبر عنه بالتضامن العمالي) المرتبة الثالثة في أسباب الإضرابات. جدول رقم 3 أسباب الإضرابات بالنسب
II- الاعتصامات تمثل الاعتصامات شكلا راق من النضالات العمالية ويعتبرها الأعراف شكلا عنيفا من النضال العمالي لأن الأجراء يقرون البقاء في أماكن العمل وتعطيل الإنتاج أحيانا إلى حين يقبل العرف بالجلوس معهم حول مائدة التفاوض أو الاستجابة لمطالبهم. ولأنهم يعتبرون أن الإعتصام اعتداءا "صارخا وخطيرا" على الملكية الفردية فإنهم لا يتورعون عن الإستنجاد بالقوة العامة لإخلاء مؤسساتهم بل يذهب البعض منهم إلى حد رفع شكاوي ضد العمال. في الواقع، يلجأ الأجراء للإعتصام نتيجة الخرق الفضيع للقانون أو للاتفاقيات المشتركة القطاعية وخاصة عدم صرف أجورهم أو منحهم التي تمثل بالنسبة إليهم ولأفراد عائلاتهم المصدر الوحيد للرزق والعيش. ما يجب ملاحظته أن القطاعات التي شملتها الإعتصامات هي النسيج والملابس والصناعات المعدنية والميكانكية والسياحة والبناء والأشغال العامة والخدمات والمناولة وهي قطاعات تتسم كلها بهيمنة أشكال التشغيل الهشة وبتدني الأجور والتغطية الإجتماعية وكذلك بتواجد مستثمرين أجانب. نعتقد أنه آن الأوان لكي يتضمن تشريع العمل (مجلة الشغل والإتفاقيات المشتركة) حماية أنجع لحقوق الأجراء وردعا أكبر للمؤجرين الذين يرفضون احترام الحقوق الدنيا التي يتمتع بها الأجراء من ذلك تجريم الإعتداء على الحق النقابي وتطبيق خطايا تأخير على كل مؤجر لا يدفع أجور ومنح الأجراء في آجالها وحسب التراتيب القانونية أو الاتفاقية الناقدة.
|