"الإرادة" العربيّة

العدد الرابع عشر جوان 2010

 

وثيقة عن المؤتمر دولي حول المقاومة السياسية العراقية
 -خيخون- إسبانيا من 18 إلى 20 جوان 2010

 

 

ستنظم الحملة الإسبانية لمناھضة الاحتلال ومن أجل سيادة العراق الملتقى الدولي العام والوحدوي الأول لأھم تيارات المقاومة العراقية التي تجمع بين مشروعها الرامي إلى الاستعادة الكاملة لسيادة العراق ومشروع اعادة بناء مؤسساته بشكل شامل وديمقراطي وغير طائفي. وسيعقد ھذا الملتقى، الذي يهدف إلى الدفع بمسلسل تقارب الحقل المناھض للاحتلال وتسهيل انفتاحه على المجتمع الدولي، بمدينة خيخون خلال الفترة ما بين 18 و20 جوان 2010 تحت شعار "المؤتمر الدولي للمقاومة السياسية العراقية". وتتزامن ھذه المبادرة مع بداية السنة الثامنة لاحتلال العراق وخلال رئاسة إسبانيا الدورية للإتحاد الأوروبي.

لا يدل الإغفال الإعلامي للقضية العراقية ومحاولة طمسها وتغييبها على تحسن الأمور أو قرب نهاية الإحتلال فالشعب العراقي يواجه مرحلة أساسية في مستقبله القريب. فالانتخابات التشريعية التي جرت في 7 مارس في محاولة لتعزيز قدرة العراق على تولي زمام الأمور وذلك في أفق انسحاب شامل للقوات الأمريكية سنة2011. وعلى غرار الاستحقاقات السابقة لن تشارك القوى المناھضة للاحتلال في الانتخابات المقبلة لاعتبارھا غير شرعية ولكنها لن تتدخل في موضوع المشاركة الجماھيرية في ھذه الانتخابات.

لقد عرض الاحتلال العراق لمنطق التقسيم الاجتماعي. فالاحتلال بدل أن يأتي بالديمقراطية السياسية للعراق كما وعد في سنة2003، حمل إلى السلطة الرسمية شخصيات ومنظمات طائفية مرتبطة بالمحتلين أو الدول المجاورة دون أن تكون لها أي مشروعية. كما أن ھدفا ليس تمثيل الشعب أو حماية حقوق مجموعة أو أخرى بل خدمة لاجندات خارجية مادامت تحصل من ذلك على مكاسب كبيرة. المقبل ليس من المتوقع أن تؤول نتائج ھذه الانتخابات الحالية سوى إلى تعزيز العملية السياسية العاجزة والفاشلة وعكس الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران للسيطرة على العراق بدل فسح المجال للشعب العراقي ليعبر عن إرادته بشكل ديمقراطي. وتدور المواجهات الأكثر حدة داخل حقل القوى المتعاونة مع المحتل. ويرى الرأي العام العراقي أن الاعتداءات التي ارتكبت منذ الصيف الماضي في بغداد وباقي المدن العراقية هي نتيجة لصراع محتدم بين المجموعات الطائفية (مع تورط مباشر لقوات الأمن أو اتخاذها موقفا سلبيا) التي تحل خلافاتها السياسية على حساب حياة مئات العراقيين الأبرياء.

وأظھرت تقديرات مجموعة من المؤسسات الدولية المرموقة أن احتلال البلاد قد كلف ما يناھز مليون قتيل مع مليوني جريح ومعوق. ووفق بيانات للأمم المتحدة فقد وصل عدد الضحايا العراقيين خلال الفترة ما بين 2005 و2006 إلى أكثر من مائة شخص يوميا قتلوا على يد فرق الموت المتواطئة مع السلطات العراقية الجديدة وكذا مع قوات الإحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر. وتم اعتقال 40.000 عراقي رسميا من طرف القوات الأمريكية والنظام الجديد. كما خلف الرعب والقمع حركة نزوح لم يعرف تاريخ العراق المعاصر لها مثيلا: فمنذ بداية غزو العراق تحول ما يناھز خمسة مليون عراقي إلى نازحين داخل وطنهم أو لاجئين في الخارج، وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة. ويعتبر العراق أكبر بلد في العالم من حيث عدد الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة منازلهم، بمعدل 16 في المائة من مجموع السكان، وھو أعلى معدل على مستوى العالم. بالنسبة لهؤلاء العراقيين فالعودة إلى منازلهمم ھو أمر غير وارد.

أما على مستوى الداخل فالإنتخابات لا تعطي الأمل بتحسين وضعية مافتأت تسوء يوما بعد يوم منذ سنة 2003.  فالعراق الذي كان يصنف كأحد أغنى البلدان في العالم والذي كان يتوفر على عدد كبير من الكفاءات المهنية، أصبح اليوم يسجل تدھورا كبيرا على مستوى التعليم والصحة وسوء الخدمات كتوفير الماء الصالح للشرب أو الكهرباء، ھذا بالاضافة إلى عدم احترام حقوق الإنسان والحقوق الإجتماعية. وقد حصل العراق اليوم على المرتبة الرابعة كأفسد بلد في العالم: لا أحد يعلم أين ستنتهي مداخيل النفط، الذي يعتبر القطاع الإستراتيجي الذي دخل في عملية خصخصة تدريجية، ذلك أن الطبقة السياسية التي فرضها المحتل تؤسس لحكم أقلية تعمل على إضفاء شرعية على سرقاتها وحلها لمؤسسات عمومية وذلك بفرضها تشريعات رجعية تلغي مفهوم المواطنة وتخضع حياة الرجال والنساء في العراق لحالة من الاستبداد والاستسلام.

وأمام ھذا المشهد أصبح مشروع استرجاع سيادة العراق مرتبطا بشكل حتمي بإعادة البناء الديمقراطي والشامل لمؤسساته. فالإحتلال العسكري لا يفضي إلى نظام خاضع للوصاية أو إلى بلد منقسم إلى مناطق خاضعة


 

لتأثير الدول المجاورة لتسهيل الإستغلال التام لثرواته ومستقبله. فالشعب العراقي يريد استرجاع سيادته الكاملة واستعادة إرث الماضي المتمثل في مجتمع مندمج وحيوي وحازم بالرغم من تاريخه المعاصر الأليم. إنه المشروع الذي تجسده المقاومة العراقية وترغب في تحقيقه والذي يهدف لقاء "خيخون" إلى تحقيقه في إطار مناخ من الثقة والحرية.

إن التيارات الديمقراطية المناھضة للإحتلال تتقارب مع بعضها البعض بشكل بطيء لكن حتمي. فمنذ سنة 2007  تأسست الجبهات الأربع التي تدور في فلكها أغلب المجموعات المقاومة، فقد تقدم التنسيق بينها دون أن يتجسد ذلك في وحدة عسكرية. وعقب انتهاء المرحلة الأولى للمواجهة العسكرية مع المحتلين، عقدت المرجعيات السياسية والمدنية حوارا حول البرنامج والاستراتيجية المشتركة وحول ضرورة عقد لقاء سواء داخل العراق أو خارجه، وھو ھدف أساسي لمستقبل العراق للوصول إلى حل ديمقراطي وشامل للأزمة التي خلفها الإحتلال.

إنه روح ملتقى خيخون (إسبانيا)، وھو الموعد الذي التزم به أھم ممثلي الهيئات السياسية العراقية المناھضة للاحتلال: الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية (الجناح السياسي لجبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني)، ھيئة علماء المسلمين (التي تم اختيار أمينها العام، الشيخ حارث الضاري، ممثلا سياسيا لجميع الفصائل العسكرية لجبهة والتغير)، والشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني، وكذا مجموعة من القادة الوطنيين الأكراد والمثقفين القادمين من المنفى وثلة من الناشطين المدنين والممثلين لمختلف الطوائف، ورجالا ونساء سيذكرون الدور الأساسي لهذه المجموعة خلال التاريخ المعاصر للعراق:

- الدكتور خضير المرشدي، الأمين العام ممثل الجبهة الوطنية القومية الإسلامية

- الشيخ الدكتور بشار محمد الفيضي، الناطق الرسمي باسم ھيئة علماء المسلمين العراقية وعضو الامانة العامة للهيئة

- الشيخ علي الجبوري، الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية

- المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي، الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني

- ھيفاء زنكنة، كاتبة عراقية مقيمة بالمملكة المتحدة

- الشيخ احمد الغانم، الأمين العام لمجلس عشائر العراق العربية في الجنوب

- الشيخ أرشد زيباري، الأمين العام لحزب العدل العراقي

- يوسف حمدان، رئيس الحزب الشيوعي العراقي اتحاد الشعب

- أسماء الحيدري، ناشطة في مجال حقوق الإنسان

عصام الجلبي، خبير نفطي ووزير النفط السابق (1987-1990)

 

وينظم اللقاء بالتعاون مع مركز دراسات الاستقلال الذي سيكون ممثلا في شخص الدكتور خالد المعيني، مدير المركز.

وسيحضر خلال ھذا اللقاء أيضا شخصيات وممثلون لمنظمات أمريكية وأوروبية كـ ھانز فون سبونيك ورامزي كلارك، وأخرى من العالم العربي حيث سيكون ذلك بمثابة فرصة رائعة لاستعادة أو مد الأواصر بينها وبين المنظمات العراقية.

وعلى ھامش الرئاسة الإسبانية الدورية للإتحاد الأوربي سيتم استغلال حضور ھؤلاء القادة السياسيين والإجتماعيين من أجل اقتراح حوار مباشر مع السلطات الاسبانية والمجموعات السياسية الاسبانية والأوروبية

الحملة الإسبانية
 لمنا
ھضة الاحتلال ومن أجل سيادة العراق

 

 * من خلال مذكرة نشرت يوم الاثنين 24 ماي من قبل مكتب رئاسة الوزارة الأولى التي يشغلها نوري المالكي، أعلنت الحكومة العراقية المعينة أنّها ستطلب من الحكومة الاسبانية منع عقد المؤتمر. وطالبت الحكومة بحظر اللقاء بسبب مشاركة مطلوبين من قبل الحكومة المعينة بسبب دعمهم وتمويلهم للعنف، على حسب تعبيرها. ويبدو أنّ السلطات العراقية المتعاونة مع الاحتلال قد تطالب بتسليمها المشاركين العراقيين.

**  حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ سيشارك في اشغال المؤتمر وسيوفي قرّاء "الإرادة" بأهم نتائجه.

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org