"الإرادة" العربيّة

العدد الرابع عشر جوان 2010

 

القمة العربية بين خطورة الوضع والقرارات الهزيلة

انعقدت في خضم الاعتداءات الصهيونية على القدس القمة العربية الثانية والعشرون في مدينة "سرت" الليبية. وكان من المفترض أن تتخذ إجراءات جدية تجاه التصعيد الصهيوني في الأراضي العربية سواء كان ذلك على المقدسات أو على الأراضي أو على التركيبة الديمغرافية العربية من خلال التهجير.

ورغم النداءات الملحة من قبل فصائل المقاومة أو من قبل أحزاب المعارضة أو من قبل المنظمات غير الحكومية العربية بأن تكون قرارات القمة على غير العادة نظرا لخطورة الوضع المنذر بالانفجار ونظرا لخطورة المشروع الصهيوني الذي يمكن أن تتضرر منه حتى بعض الأقطار العربية المحيطة بفلسطين مثل الأردن فإن ذلك لم يحصل. ولعل ضعف الرد ولا جديتة يكشف عن حالة التخاذل المتواصلة فلقد تمخضت القمة عن قرار بتخصيص قرابة 68 مليون دولارا "دعما" للقدس وهو مقدار هزيل إذا ما قارناه بما خصصه الكيان الصهيوني (13 مليار دولارا) لتغيير وجه القدس ومحو هويتها العربية في سياق فرض واقع جديد، إضافة إلى كون هذا المال سيواجه بعراقيل وموانع "إسرائيلية " لوصوله وكذلك هو مشروط بالمصالحة الفلسطينية وهو ما يجعل القرار مدعاة للسخرية في حجمه وفي صعوبة تنفيذه. ثم إن القدس (المدينة والمقدسات) في حاجة لقرارات سياسية تحميها من مخاطر المشروع الصهيوني أكثر من المال (رغم أهمية المال شرط أن يكون إسنادا للموقف السياسي الصارم). ولئن كنا لا نطلب من أنظمة ارتهنت للامبريالية العالمية الانخراط في نهج المقاومة أو الممانعة فإننا نطلب منها أن تتخذ مواقف تحفظ ماء الوجه من قبيل سحب "المبادرة العربية للسلام" أو مراجعة "السلام  كخيار استراتيجي"، خاصة وأن هذه الأنظمة جوبهت بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (قبل القمة)، والذي وفر غطاء سياسيا لسلطة محمود عباس لمفاوضات غير مباشرة والتأكيد على الاستعداد للتفاوض مع حكومة نتانياهو رغم تصريحاتها وإجراءاتها، جوبهت هذه القرارات بمزيد من التصعيد كبناء "كنيس الخراب" وتهجير آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية وهدم المنازل بدعوى عدم قانونيتها وانتزاع الأراضي و بناء المزيد من المستوطنات. فكان الرد خجولا لا يزيد إلا في عزلة هذه الأنظمة أمام الجماهير العربية ويعمق الشعور بعجزها عن لعب أي دور فعال في صراع هذه الأمة ضد أعدائها.

ومما يشد الانتباه في هذه القمة هو المشروع الذي تقدم به عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بعنوان "رابطة الجوار العربي" الذي يضم الدول العربية وإيران وتركيا وأثيوبيا والذي قد يكون تمهيدا لإنهاء الجامعة العربية واستبدالها بفضاء سياسي آخر يحتل فيه الكيان الصهيوني موقعا إذا ما عدل سياسته لاحقا بما يشجع دعاة التطبيع على رفع أصواتهم عاليا للانفتاح على هذا الكيان وحتى دمجه في هذا الفضاء البديل.  بهذا الشكل واجهت القمة العربية القضايا الساخنة والمشاريع الصهيونية الخطيرة. فكم من مرة سنقبل فيكم التعازي أيها "القادة العرب"؟      

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org