|
الإرادة نشريّة سياسيّة إخباريّة جامعة المدير المسؤول : محمد جمور |
|
العدد الثالث عشر جانفي 2010 "الإرادة" الوطنيّة : صندوقا الضمان الإجتماعي إلى أين؟ الحكومة تعد بخلق 70.000 موطن شغل سنة 2010، لكن لن تقضي على البطالة "الإرادة" الإجتماعيّة : "الإرادة" الإقتصاديّة الاقتصاد التونسي يحتاج إلى مراجعة ولن ينعشه التفاؤل مؤشّرات عن الظرف الإقتصادي التونسي هل تجاوزت البلدان الرّأسماليّة الكبرى الأزمة؟ "الإرادة" العربيّة : في العراق ينتصر الانتماء الوطني على الانتماء المذهبي في الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني على غزّة لماذا الجدار الفولاذي الذي سيقام تحت الأرض؟
"الإرادة" الثقافيّة
|
الافتتاحيّة
هل فات الأوان؟ اليوم وبعد انقضاء فترة من الوقت على انتخابات أكتوبر 2009 من حقّنا أن نتأمّل المشهد السياسي ونستنتج ما آلت إليه أوضاع البلاد. إنّ أوّل استنتاج سياسي أثبتته تجربة هذه الانتخابات يتمثل في أن منهج المعارضة الجدّية ومنهج المشاركة النضالية النشيطة كان الخيار السياسي الصائب وهو الخيار الذي دافع عنه حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ونفّذه مع حلفائه في المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم، ورغم العراقيل والصعوبات العديدة، فإنّ أهداف هذا التمشي الذي حدّد الرهان الأساسي في التوجه للشعب وخوض تجربة افتكاك حقّ الاختيار الحرّ وتكريس معنى المواطنة والاحتكام للإرادة الشعبية وممارسة كل ذلك مع الناس قبل وأثناء وبعد الحملة الانتخابية، كان خيارا مجديا التفت حوله جماهير غفيرة من أبناء شعبنا، وكرّسته فعليا أثناء الانتخابات في مختلف مراحلها سواء بتجاوبها مع الدعاية المباشرة المكتوبة من خلال بياني الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو المسموعة والمرئية رغم التضييقات العديدة، أو من خلال حضورها المباشر لأنشطة المبادرة الوطنية واجتماعاتها التي كسرت أجواء الحصار والأحادية وبرهنت بالملموس لدى آلاف الناس أن سياسات أخرى بديلة في مختلف المجالات ممكنة، سياسات تحقق العدل الاجتماعي وتنتصر للقضايا الوطنية العادلة وتواجه الأزمة الاقتصادية وتعالج مظاهر البطالة والفقر وتدني الخدمات وتطوّر التعليم وتنهض بحياة الناس المادية والروحية ممكنة كذلك، وأنّ المدخل لكل ذلك هو دمقرطة الحياة السياسية بما يسمح للمواطنين أن يختاروا من يحكمهم وبالبرنامج الذي يخدم مصالحهم. لم يكن من الممكن أن يلمس الناس أهمية ذلك بدون تلك المشاركة النضالية، من دون استغلال ذلك الهامش -رغم كل العراقيل- الذي فتحته الحملة الانتخابية، بل إن العراقيل والتجاوزات التي واجهها المناضلون والمعارضون الجدّيون بالتصدي لها والتنديد بها، والاعتراض عليها هي التي أعطت لمعركة الانتخابات طابعها السياسي المعارض بامتياز، وهي التي بعثت في الناس الأمل بأن الحقوق يمكن أن تفتك إذا ما وجدت نساء ورجالا أوفياء للشعب ومستعدين للتضحية، لا يتعالون على الشعب ولا يحتقرون إمكانية لذلك، يراهنون عليه ويسيرون معه لا بعيدا عنه، لا يتقدمون عنه أو يتخلفون، بل يلتحمون به ويتصدرون معاركه المدروسة الممكنة والمجدية بكل واقعية وبكل ثبات وجرأة كذلك. وقد تجلى ذلك في خطاب المبادرة الوطنية وخطتها العملية أثناء خوض هذه الانتخابات التي عوّلت فيها بالكامل على القوى الذاتية وقطعت مع أوهام الاعتماد على القوى الخارجية ذات المنازع الهيمنية، كما تصدت لأي انحراف يسقط في الإسفاف أو التشخيص المبتذل وبينت أن هناك معارضة لا تساوم في مطالب الشعب الحقيقية وفي الدفاع عن حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا تسكت عن مظاهر الحيف أو الظلم ولا تجاري الخطأ بل تصدع بالحق دون افتعال أو تشنج. وقد يعترض من ينظر إلى النتيجة النهائية المتمثلة في الحصاد الانتخابي للاستحقاق، وهو حصاد لم يجسّد حيوية المشهد السياسي وثراءه بل تمادى في تكريس المشهد القديم وفاقمه، ويمكن من هذه الزاوية أن نرى أن الانتخابات قد كانت فرصة مهدورة إذ كان يمكن أن تسمح بتجاوز الحالة السابقة وتحقق تقدما ملموسا على طريق الديمقراطية الحقيقية. ولكن هل فات الأوان؟ وهل أن الفرصة المهدورة بات من المتعذر تعويضها؟ نحن نقول لا . نعم نحن نقول إن فرصة تدارك الأوضاع مازالت ممكنة، وفرصة تطوير الحياة السياسية للبلاد نحو انفتاح حقيقي مازالت واردة بل لعلها اليوم أكثر إلحاحا وتأكدا. نحن نعتبر أن الخطوة الانفراجية المتمثلة في إطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي أمر إيجابي ولكن يجب أن تستكمل هذه الخطوة بطي صفحة هذا الملف نهائيا والانتقال من وضع السراح الشرطي إلى فسخ تام للعقوبة في إطار عفو عام وتمكين هؤلاء المواطنين من كافة حقوقهم المترتبة على ذلك وفي طليعتها حقهم في العودة لمواقع عملهم، والانكباب على المعالجة الجذرية لملف التشغيل والتنمية في هذه الجهة وسائر الجهات المحرومة من وطننا، بكل عمق، وبتشريك كل الطاقات والكفاءات المعنية. · كما أننا نرى أن الوقائع أثبتت أن الحاجة باتت ماسة لتقنين القوى السياسية المدنية الفاعلة على الأرض والاعتراف بحقها في العمل القانوني الذي يمكنها من النهوض بواجبها الوطني والتقدمي في تأطير المواطنين والإسهام في بلورة الحلول الممكنة والضرورية لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتأمين الحياة الكريمة لأبناء الشعب. · كما أن إصلاح المجلة الانتخابية ومجمل القوانين المتعلقة بتنظيم السياسية وتفعيلها باتت متأكدة. · كما أن الحاجة باتت ملحة لمراجعة وضع الإعلام في اتجاه إطلاق حرية التعبير واستغلال سائر فضاءات التواصل والإبداع، بما يحفز المشاركة الايجابية ويرفع القيود عن الاجتهادات البناءة حتى وإن اختلفت أو تعارضت مع رؤى الحزب الحاكم، إن معارضة مسؤولة وجدّية جديرة بأن يفسح لها المجال للعب دورها كاملا في التعبير والتأطير والإثراء للحياة السياسية في البلاد بما تقترحه من مقاربات وحلول ضمن تعددية فعلية وديمقراطية حقيقية وهذا يستدعي كف الحزب الحاكم عن سلوك الاستفراد بالشأن العام، وفرض هيمنته على دواليب الإدارة، وتهميش كل معارضيه ونعتهم بالتهافت وانعدام المصداقية والقدح في وطنيتهم. · إن إصلاحا سياسيا جديا يأخذ في الاعتبار ما نحن مقبلون عليه من استحقاقات في الفترة القادمة، وما نحن ملزمون بمواجهته من صعوبات سواء على مستوى السياسي بما يخدم تكريس ديمقراطية حقيقية وتعددية فعلية تمكن الناس من اختيار من يحكمهم ضمن نظام سياسي مدني جمهوري يحتكم فيه فعلا للاقتراع العام الحر والنزيه. · أو على مستوى مواجهة مشاكل التنمية، والانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، وتوفير مواطن الشغل وظروف العيش الكريم لكل أبناء تونس وتحقيق تطلعاتهم وتحصينهم ضد نوازع اليأس أو التعصب. ولن يتحقق ذلك في ظل تواصل إقصاء أو تهميش القوى السياسية المدنية الفاعلة التي تمثل المعارضة الجدية والمسؤولة. بل إن سياسة الهروب إلى الأمام وتجاهل متطلبات الإصلاح واتباع منهج الأرض المحروقة التي تحشر الجميع إما في معسكر الولاء أو معسكر التخوين هو الذي يفتح الباب واسعا نحو التدخل الأجنبي الامبريالي في شؤون البلاد الداخلية. إننا إذا لم نسر نحو إصلاح أوضاعنا بثقة وثبات ودون تفريط أو تهاون في سيادتنا الوطنية ودون إقصاء لأي طرف وطني تحدوه روح بناءة، سنسير نحو تهيئة الظروف لتدخل القوى الهيمنية التي تريد فرض أجنداتها علينا بما يخدم مخططاتها ويفرض بدائلها ويؤبد مشاكلنا ويعرقل تطورنا الوطني والديمقراطي الذي بتنا في أمس الحاجة لتجسيمه ورفع وتيرته لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة التي يجب مواجهتها بتبصر ومسؤولية. أبو خالد *************************************** إحياء أربعينية أحيى مناضلو حزب العمل الوطني الديمقراطي وعائلة العابدي أربعينية الفقيد دغبوج العابدي أحد مؤسسي الحزب بمنزل عائلته بمعتمديّة الوسلاتيّة. وقد كانت مناسبة مهيبة تدخل فيها رفاق الراحل عن مناقبه بأبعادها النضالية والإنسانية. والفقيد من مواليد سنة 1954 زاول تعليمه الابتدائي والثانوي ببلدة نصر الله بالقيروان وأطرد من المعهد بسبب انخراطه في التحركات التلميذية سنة 1973 فانتقل إلى معهد حفوز حيث أحرز على مؤهل التقني للاقتصاد والتصرف. وسافر إلى سوريا ومنها إلى جنوب لبنان لينخرط في المقاومة الفلسطينية. وعاد بعد ذلك إلى المغرب ثم سافر إلى فرنسا ومنها رجع إلى تونس وباشر العمل بقطاع السياحة بشركة التنمية السياحيّة بسوسة الشماليّة. وعاش أحداث 26 جانفي منحازا للشرعيّة ضد التنصيب وشارك في التجربة النضالية "للشعب السريّة" وتحمل لاحقا مسؤولية الكتابة العامة للنقابة الأساسيّة بمؤسّسته وكان حريصا على ربط النضال الاجتماعي ببعده السياسي والفكري لذلك كان من دعاة الخط الوطني الدّيمقراطي في الحركة الطالبيّة التي التحق بها بعد أن تحصّل على الباكالوريا ودرس الحقوق وكان من الإطارات الفاعلة في المؤتمر 18 للاتحاد العام لطلبة تونس. ومع اكتمال تجربته الاجتماعية والنضاليّة الحية إتجه إلى الدفاع عن مشروع إنجاز ذات سياسة للطبقة العاملة وعموم الكادحين وهكذا كتب عديد المقالات أمضاها باسم "الحكيم" دافع فيها عن مشروع تأسيس حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ متحمّلا مسؤوليّة مركزية فيه إلى أن فقدناه في 06/12/2009. وقد كان حريصا طوال حياته على الجمع بين العمق المعرفي والنجاعة العملية والانصهار داخل الجماهير وقد تذاكر من حضروا أربعينيته وقفاته النضالية دفاعا عن الشباب التلمذي والطالبي، وتأطيره لاعتصام المطرودين في الاتحاد المحلّي بالوسلاتيّة وهو يعاني من المرض الذي لم يقعده وكذلك تنظيم نضالات أهل بلدته ضد مضار التلوّث البيئي التي تسببت فيها شركة أجنبيّة تشغل محاضر الجهة. ولم يغب عن كل من عرفه عمق محبته لأبناء الشعب واحتضانه لكل المحتاجين للمساعدة فقد كان بيته مفتوحا وقلبه متّسعا للجميع، وعزاء كل من عرفه وتذكّره أنه وإن غادرنا بجسمه فهو ما زال معنا بمسيرته ومشروعه السياسي والاجتماعي والإنساني وبحكمته التي لا تنسى.
|