"الإرادة" العربيّة

العدد الثالث عشر جانفي 2010

لماذا الجدار الفولاذي الذي سيقام تحت الأرض؟

 

بعد سنة من العدوان الصهيوني المدمّر على قطاع غزة وما تبعه من معاناة قاسية جراء مخلفات هذا العدوان وما تخلله من عمليات إبادة جماعية ودك لمعالم الحياة فيه تستمر هذه المعاناة بسبب استمرار الحصار وغلق المعابر من كل الجهات وحتى الجهة التي تربط غزة بأرض عربية أخرى هي مصر. وإمعانا في هذا الحصار الظالم "قررت" الحكومة المصرية إقامة جدار فولاذي في عمق الأرض ليمنع حفر الأنفاق والقضاء على الموجود منها بعد أن عجزت هذه الحكومة والآلة العسكرية الصهيونية على القضاء عليها من نواة الأرض وبعد أن لاحظت التقارير الاستخبارية أن الحياة مستمرة رغم صعوبتها في القطاع وأن المقاومة تعيد بناء نفسها. وتأكد لدى الصهاينة والأمريكيين أن المنافذ التي مكنت من هذا هو تلك الأنفاق فكانت المباحثات السياسية والأمنية الأمريكية الإسرائيلية المصرية واتخذت هذه الأطراف القرار ببناء هذا الجدار آملين في أن يحقق ما عجز السلاح الجوي والبري عن القيام به.

ولسائل أن يسأل: لماذا أقدمت الحكومة المصرية على هذه الخطوة في هذا الوقت بالذات؟ 

لقد اعتمدت الحكومة الصهيونية والإدارة الأمريكية تقارير استخباراتية تفيد بأن الأنفاق قد تعاظم عددها إلى أن تجاوزت الألف وتحولت إلى شبكة عوّضت المنافذ البرية وفاقتها فأصبحت متنفسا لسكان قطاع غزة وصارت أغلب الحاجيات تتدفق من هناك والمقاومة تجهز نفسها وتعيد بناء قدراتها التي تسمح لها بمواجهة أي عدوان جديد خاصة مع صعود نتنياهو إلى الحكم والذي يحمل في داخله رغبة انتقامية شديدة لفشل الجيش الصهيوني في تحقيق كل أهدافه من العدوان الأخير ثم إن تدفّق الحاجيات عبر الأنفاق ساعد السكان على الصمود وأمّن لهم أسباب الحياة خاصة وأن الشعب الفلسطيني تعوّد على أن يعيش بالحد الأدنى ويواجه الأعداء متى توفر له هذا الحد. وهذا في حد ذاته يشكل أحد أسباب فشل العدو في تحقيق أهدافه فوجب خنق هذا الشعب علّ الأمر يفقد المقاومة الحاضنة الشعبية عند شن عدوان جديد وشعورا من الأعداء بالخطر الذي تمثله هذه الأنفاق فقد تكثّفت اللقاءات السياسية والأمنية بين قادة الدول الثلاثة وخبرائها الأمنيين وكان أهمها اللقاء بين نتانياهو وأوباما وبين ناتانياهو وحسني مبارك وكان موضوع الأنفاق والإشكاليات التي يطرحها إحدى النقاط التي تمّ بحثها وتقرر اتخاذ قرار التدابير اللازمة لحل هذا الإشكال وأوكل للخبراء العسكريين والأمنيين الأمريكيين البحث في الحلول فكان قرار إقامة هذا الجدار إقرارا لهذا البحث أعدّته الولايات المتحدة الأمريكية وتنفذه الحكومة المصرية المحتاجة للدعم الغربي خاصة في هذا الظرف الذي تستعد فيه لانتخابات رئاسية صعبة نتيجة تعاظم الرفض الداخلي لمسألة التوريث أو الاستمرارية وإذا تردّدت  هذه الحكومة في تنفيذ ما يملى عليها فإن التهديد بمسألة الديمقراطية والتداول على السلطة ـ هذا الحق الذي تريد به الامبريالية الأمريكية باطلا ـ هو السلاح الذي تشهره في وجه عملائها كلما احتاج الأمر إلى ذلك. فمن أجل الحفاظ على مقاليد السلطة يهون كل عزيز لدى العديد من حكامنا حتى وإن كانت حياة إخوتنا في فلسطين المهددين بفقدان ما تبقى من معالم الحياة على الأرض المحروقة في غزة هو الثمن.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org