"الإرادة" العربيّة

العدد الثالث عشر جانفي 2010

في الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني على غزّة

 

نحيي هذه الأيام الذكرى الأولى للعدوان الهمجي الذي شنّته القوات الصهيونية على غزّة في السابع والعشرين من شهر ديسمبر 2008. إنه عدوان إجرامي بالنظر إلى حجم الأدوات الحربية المستعملة وحجم الآثار التي خلّفها، إذ راح ضحيته ما يناهز 1500 شهيد وأكثر من 5 آلاف جريح عدد كبير منهم أطفال تفحمت أجسادهم أو تمزقت إلى أشلاء وحركت صورهم الضمير الإنساني الذي هبّ في مظاهرات احتجاجية ومنها المظاهرات الاحتجاجية في الوطن العربي. وفي تونس تحمّلت القوى الوطنية والتقدمية ومنها حزبنا "حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ" مسؤوليتها في حشد القوى من أجل التنديد بالعدوان الهمجي والمشاركة بالإمكانيات المتاحة في الوقوف إلى جانب إخوتنا في غزة وإسنادا للمقاومة بكل فصائلها. إننا اليوم إذ نحيي هذه الذكرى فذلك كي لا ينسى الضمير الإنساني الشريف هذه  المجازر وكي يحقق القطيعة الشعبية مع هذا الكيان الاستعماري العنصري وليس أدل على ذلك القرار النضالي الذي فرضته القوى التقدمية وقوى المجتمع المدني في بريطانيا القاضي بإيقاف "تسيبي ليفني" مجرمة الحرب الصهيونية في بريطانيا بالذات. والآن وبعد مرور سنة على العدوان لا يزال الشعب في غزة يعيش تحت حصار ظالم يخنق الحياة في هذا القطاع المعروف بالكثافة السكانية الأرفع في العالم، في أرض دمرت بناياتها ومؤسساتها الآلة العسكرية الصهيونية وأحرقت أراضيها الفلاحية الأسلحة الكميائية. ويزداد الحصار ظلما وقسوة باعتزام النظام المصري المتواطئ مع الامبريالية الأمريكية إقامة جدار فولاذي يمتد تحت الأرض للقضاء على الأنفاق التي كانت تمثل شريان الحياة في القطاع مما يهدّد بالقضاء على ما تبقى من معالم  الحياة فيه. ويتمّ ذلك بتنسيق كامل مع الصهاينة الذين أعلنوا عن عزمهم إقامة جدار الكتروني عازل على الحدود بين فلسطين ومصر.  تمرّ الذكرى الأولى والمشاريع الاستسلامية تطبخ بترتيب أمريكي وبشروط صهيونية ترفض الاستجابة حتى للشروط الدنيا التي تطالب بها سلطة محمود عباس لتصبح قادرة على تسويق هذه المشاريع. هذا الرفض يعمّق الوعي بأن هذا الكيان لا يواجه إلا بالقوة سواء كان بالمقاومة المسلحة أو بالانتفاضة الشعبية القادرة على إجهاض المشاريع التصفوية وبالرؤية الأمريكية الصهيونية وتؤكد على أن لا حل إلا بالدولة الديمقراطية التي تعيد الأرض لأصحابها الأصليين وتطرد كل محتل دخيل دفعت به الحركة الصهيونية العالمية إلى أرض غير أرضه.

تونس في 05/01/2010

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org