|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد الثالث عشر جانفي 2010 في العراق ينتصر الانتماء الوطني على الانتماء المذهبي
بالرغم من كوننا نرفض التحرشات الامبريالية بإيران والتلويح بالعقوبات الاقتصادية ضدها والإشارة إلى احتمال شن العدوان العسكري عليها في حالة عدم إذعانها للمطلب الامبريالي بالتخلي عن حقها في امتلاك الطاقة النووية بدعوى قدرتها على تحويلها إلى سلاح نووي قد يدمّر المنطقة برمّتها (وكأن السلاح النووي الصهيوني بعيد كل البعد عن هذا الاحتمال المدمّر)، بالرغم من رفضنا هذا فإننا في المقابل نرفض ومن منطلق وطني عربي التدخل الإيراني في الشأن العراقي لترتيب الأوضاع بما يخدم مطامح إيران في الهيمنة الإقليمية إلى حد السيطرة على بعض المناطق العربية كالجزر الخليجية الثلاث. وقد تأكدت النزعة الهيمنية أخيرا من خلال احتلال القوات الإيرانية لبعض الآبار النفطية العراقية في الجنوب (الفكة) من أجل استغلالها. والمثير للانتباه في بداية العملية هو الموقف المحتشم للحكومة العراقية التي نصبتها الإدارة الأمريكية مكتفية ببيان خجول أضيف إليه تعبير من الإدارة الأمريكية على أن الأمر شأن عراقي يتعلق بعلاقة الحكومة العراقية مع الحكومة الإيرانية وهو ما يؤكد صحة التحاليل القائلة بوجود بعض التفاهمات الإيرانية الأمريكية حول تقاسم النفوذ في هذا القطر العربي. لكن المثلج للصدر هو وقوف الشعب العربي العراقي في وجه هذه السيطرة معلنا دفاعه عن أرضه وعن وحدة ترابه تماما كما يفعل ضد الاحتلال الأمريكي الذي تذيقه المقاومة المسلّحة الأمرّين. وقد تجلى هذا الموقف الشعبي في المظاهرات الممتدة من الشمال في الموصل وكركوك إلى الجنوب في كربلاء والبصرة. هذا الامتداد يقيم الدليل على أن شعبنا في العراق يرفض التفريط في هويته الوطنية العربية لفائدة الهوية المذهبية إذ ذهب في اعتقاد المتشائمين أو العازفين على أوتار الطائفية أن العراقيين يتدرّجون نحو التفريط في الجنوب لفائدة إيران المرتبطة بشيعة العراق مذهبيا خاصة وأن كربلاء بالذات تربط بين شيعة العراق وشيعة إيران في المذهب ولها رمزية تاريخية فهي رمز للمعارك بين السنة والشيعة وفيها قتل الحسين بن علي. ولكن مهما تفاقم الصراع الطائفي ومهما حاولت قوى الهيمنة تغذيته وتوظيفه لصالحها فإن الروح الوطنية والانتماء القومي العربي هو المنتصر والرسالة التي بعث بها شعب العراق من خلال تلك المظاهرات المنددة بالاحتلال الإيراني للآبار النفطية العراقية قد وصلت ليعلن العراقيون من خلالها [قف عند الخط الأحمر]. وسابقا خرج العراقيون في مسيرات حاشدة رافعين شعار [لا سنة ولا شيعة هذا الوطن ما نبيعه] فهل سيستوعب الإيرانيون الدرس؟ |