|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد االعاشر ديسمبر 2008 خطاب 7/11 والفرص المهدورة
بقيت انتظارات التونسيين دون تحقق في الذكرى الحادية والعشرين لـ7/11، إذن أن أغلب الإجراءات التي تضمنها خطاب هذه المناسبة شملت أساسا القطاع المالي والمصرفي وعنصر رأس المال تحسبا للتداعيات المحتملة للأزمة المالية العالمية، بينما "ظفر" التشغيل ببعض التدابير الشكلية التي لا يمكن أن يكون لها الوقع الملموس على امتصاص بطالة في تفاقم مستمرّ أما الشباب في سنة حوارهم مع السلطة فلم يتحصّلوا إلا على ميثاق يجانب انتظاراتهم وتطلعهم إلى مستقبل أفضل... فعلى المستوى الاجتماعي فإن التدخل لإنهاء التفاوض في الجانب المالي بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة خلص إلى زيادات دون التدهور الحقيقي للقدرة الشرائية لعموم الأجراء رغم المقاومة التي أبداها الفريق المفاوض النقابي للحصول على نسب تصل على الأقل إلى مستوى التضخّم الرسمي... وقد انتظر التونسيون بعض التدابير الانفراجة بعلاقة بالحوض المنجمي وخاصة إطلاق سراج المساجين الذين أطروا النضالات الاجتماعية، فما زال العديد منهم يقبع في السجون، ولا ندري هل أن تمتيع بعضهم بالسراح الشرطي سينسحب على البقية خاصة السيدان عدنان الحاجي وبشير العبيدي. وبخصوص الملفات الأخرى، فقد وقع تجاهل أزمة السلطة مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ويعتبر هذا التجاهل من الفرص المهدورة التي كان من شأنها أن تمثّل خطوة انفراجية تساهم في تنقية الأجواء والبلاد مقبلة على سنة سياسية مفصلية.... وتعتبر المسألة السياسية فرصة أخرى مهدورة وذلك بتجاهل مطالب الأحزاب السياسية المستقلة المتعلقة بتنقيح جذري للمجلة الانتخابية والاعتراف بالأحزاب السياسية التي تقدمت بملفات للحصول على التأشيرة وسنّ العفو التشريعي العام بما يوفر مناخا سياسيا يمكن من منافسة حقيقية في الموعد الانتخابي الذي على الأبواب... فالاجراءت التي وقع الإعلان عنها كانت شكلية ولا تضمن المنافسة بين حزب يحتكر الإدارة ووسائل الإعلام مكّنته من القيام بحملته مبكرا وأحزاب سياسية لا يمكن لها اقتحام وسائل الإعلام السمعية والبصرية إلا لعدّة دقائق وتحت رقابة تمنع الحد الأدنى من الاختلاف في البرامج الانتخابية كما وقع للعديد من المترشحين في المواعيد السابقة. فالإجراء المتعلق بتحوير أسلوب تنظيم وتسجيل بث مداخلات المترشحين في الراديو والتلفزة -وذلك بإشراف المجلس الأعلى للاتصال الذي له الحق في الرقابة والتدخل عندما يقتضي الأمر...ويمكن للمترشح أن يتظلّم إلى القضاء الابتدائي إذا طلب منه تحوير مداخلته- قد جانب هذا الإجراء الهدف على اعتبار أن وظيفة المجلس الأعلى للاتصال هو السهر على تطوير قطاع الإعلام وضمان حريته واستقلاله، فكيف يطلب منه أن يقوم بدور رقابي ليس من مشمولاته أصلا ! والإجراء الثاني المعلن عنه يتعلّق بالتمديد في الأجل الأصلي للبت في نتائج الانتخابات التشريعية من قبل المجلس الدستوري. فهذا الإجراء زيادة على كونه شكليا لا يتعلق بالبتّ في نتائج الانتخابات الرئاسية ولا في قبول تظلّم المترشحين غير الفائزين إذا اعتبروا أن شوائبا قد طالت العملية الانتخابية. |