|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد االعاشر ديسمبر 2008 ملاحظات أولى حول قانون ميزانيّة الدولة
صادق مجلس النواب
على قانون ميزانية الدولة لسنة 2009 – اعترض عليه نواب حركة التجديد الثلاث-. وبعد
ذلك سيعرض هذا القانون على مجلس المستشارين مع قانون المالية. في ذلك المؤسسات الأجنبية المصدرة بتسديد الأداء على أرباحها. فالتداين العمومي هو نتيجة نقص في موارد الدولة، مقارنة مع المصاريف التي تواجهها. ونلاحظ أخيرا أن مشروع الميزانية خصص 1650 م د بعنوان نفقات الدعم موزعة كالآتي: - 650 م د لدعم المحروقات - 800 م د لدعم المواد الغذائية الأساسية من حبوب وزيت وسكر - 200 م د لدعم النقل العمومي ما تجدر الإشارة إليه هو أن المبلغ المخصص لدعم مواد الطاقة وقع ضبطه على قاعدة سعر 90 دولارا بالنسبة للبرميل من النفط والحال أن سعر هذه المادة لم ينفك يتراجع ليبلغ 53 دولارا. وهذا يعني أنه وقع التضخيم من حجم الدعم. كما نشير إلى أن الدولة تعتزم الحد من استهلاك الزيوت النباتية بنسبة 30% (أي التخفيض في حجم الاستهلاك من 170 م طن إلى 130 م طن) مما سيسمح بتقليص المبلغ المخصص لدعم هذه المادة. وفي النهاية، وإذا ما علمنا أن الدولة قررت تحرير مادة السكر التي كانت مدعومة، يعني أن دعم هذه المادة سيتراجع. وبالتالي يتأكد مرة أخرى أن حجم الدعم الحقيقي سيكون أقل من توقعات الميزانية. هذه الملاحظات في ما يتعلق بالإنفاق. المـــوارد - موارد الميزانية اثنان هي الموارد الذاتية (وتنقسم إلى موارد جبائية وموارد غير جبائية) وموارد الاقتراض (اقتراض داخلي واقتراض خارجي) نظرا وأن المداخيل الذاتية غير كافية لمجابهة حجم الإنفاق العمومي. ونورد في ما يلي جدولا مفصلا لموارد الدولة:
والمقصود بالموارد غير الجبائية تلك الموارد المتأتية من الملك العالم (كمداخيل المؤسسات العمومية) ومن عمليات الخصخصة واحتياطات صناديق الضمان الاجتماعي وأتوات عبور الغاز الجزائري للبلاد التونسية إلخ... ما يلاحظ هو تراجع هذا النوع من المداخيل نظرا لخصخصة جل المؤسسات العمومية، ونظرا لتضاؤل المؤسسات العمومية المعدة للخصخصة. ونتيجة لذلك ازداد حجم مساهمة الموارد الجبائية من حيث المبلغ ومن حيث النسبة في مجموع الموارد الذاتية. ويساهم الأداء المباشر (أي الأداء على دخل الأشخاص الطبيعيين المتعاطين لنشاط تجاري أو صناعي أو حرفي أو لمهنة حرّة) بنسبة هامة في مداخيل الدولة 42.6% من كامل الموارد الجبائية وهنا نشير مرة أخرى إلى أن الأجراء هم الذين يساهمون بالقسط الأوفر في مداخيل الأداء المباشر فيما يتهرب الآخرون من أداء واجبهم الضريبي ويتمتعون بالإعفاء الضريبي مثل جل الشركات الأجنبية الناشطة في تونس أما الأداء غير المباشر (ويتمثل أساسا في الأداء على القيمة المضافة والأداء على الاستهلاك) فهو يساهم بأكثر من الثلث في مداخيل الدولة و45.4% من المداخيل الجبائية ويتحمله خصوصا المواطن المستهلك. الذي تثقل كاهله نسب مرتفعة من الأداء على القيمة المضافة تصل إلى 18% توظف على كل المواد الاستهلاكية من ماء وكهرباء وغاز، ومواد غذائية وأدوية وهاتف ونقل الخ.... وهي مواد حياتية بالنسبة للمواطن مما يتسبب في ارتفاع أسعارها ارتفاعا غير معقول. ومن المنتظر أن تؤدي الزيادات المرتقبة في أجور الشغالين من موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص في ارتفاع مداخيل الدولة من الضرائب المباشرة الموظفة على تلك المداخيل وفي واردات إضافية للصناديق الاجتماعية نتيجة ارتفاع مساهمات الأجراء في تلك الصناديق. ولا يرتقب أن تخفض الدولة في الأداءات على مداخيل الأشخاص الطبيعيين ولا في نسب الأداء على الاستهلاك أو القيمة المضافة والحال أن مثل هذه الإجراءات من شأنها أن تشجع الطلب الداخلي الخاص (أي الاستهلاك) والادخار ويبدو أن قانون المالية سيخفض من الأداء الجمركي لتكون النسبة القصوى في حدود 36% كما سيتقلص عدد نسب هذا الأداء من 7 إلى 5. ما يلاحظ كذلك أن مصالح وزارة المالية كثفت من إخضاع بعض أصحاب المهن الحرة كالمحامين والأطباء لعمليات المراقبة والمراجعات المعمقة. سعيا منها لحشد موارد جبائية إضافية والحال أن عددا هاما من هؤلاء يمرّ بصعوبات حقيقية تتمثل في تراجع مداخيلهم بصورة ملموسة. أن تقاوم الدولة التهرب الجبائي شيء إيجابي لكن أن يصبح كل مواطن مشتبه في أنه لم يقم بواجبه الجبائي على الوجه الكامل فذلك ما لا يقبله أحد. كما لا يقبل أن تواصل الدولة إعفاء المستثمرين الأجانب من الخضوع للأداء على مرابيح الشركات وتمتيعهم بعدة امتيازات أجنبية. فهذا فيه مس بمبدأ أساسي يتعلق بالعدالة الجبائية ولا نقبل أن تغض مصالح وزارة المالية الطرف على العديد من أصحاب المؤسسات وملاك الأراضي وكبار التجار لكونهم فقط من الوجاهات ومن المتنفذين فالعدالة الجبائية تفترض أن يدفع كل المواطنين ضرائبهم على قاعدة ثروتهم وليت كل مسؤول في هذه البلاد يعطي المثل بالقيام بتصريحه الجبائي السنوي فيكون قدوة لباقي المواطنين. |