"الإرادة" الوطنيّة

العدد االعاشر ديسمبر 2008

تضامن دولي

 

أدى وفد فرنسي يضمّ شخصيات سياسية وحقوقية وناشطين في الميدان الاجتماعي زيارة إلى تونس من 26 إلى 28 نوفمبر للتعبير عن تضامن شرائح واسعة من المواطنين الفرنسيين مع أهالي الحوض المنجمي ونضالهم من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة في العمل القار والكرامة والبيئة السليمة وحق الجهة في نصيبها من التنمية والثروة الوطنيتين.

تمت الزيارة بتضافر جهود العديد من الأطراف كالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان واللجنة الوطنية للدفاع عن أهالي الحوض المنجمي والفدرالية التونسية لمواطني الضفتين واللجنة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (وهما منظمتان تونسيتان عاملتان بالمهجر).

ومن أبرز أعضاء الوفد، السيدة ماري جورج بوفي الأمينة الوطنية للحزب الشيوعي الفرنسي ووربار برات وهو عضو سابق بمجلس الشيوخ الفرنسي نائبا للحزب الشيوعي، والسيدة سيسيل ديفلو الأمينة العامة لحزب الخضر الفرنسي.

وكان للوفد نشاط مكثف خلال الأيام القليلة التي قضاها ببلادنا. إذ أنه التقى بممثلين عن عدد من المنظمات التونسية الناشطة في الحقلين الحقوقي والاجتماعي (الرابطة، الاتحاد العام التونسي للشغل، لجنة مساندة أهالي الحوض المنجمي، جمعية النساء الديمقراطيات، المجلس الوطني للحريات) واستمع إلى بيانات حول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تقف وراء الحركة الاحتجاجية الشعبية بمنطقة الحوض وقدمها الدكتور عبد الجليل البدوي أستاذ الاقتصاد السياسي، وإلى لمحة حول المحكمات التي نظمت ولا تزال على خلفية هذه الأحداث والخروقات التي شابتها منذ الإيقاف إلى جلسات المحاكم مرورا بالتحقيق وهي خروقات مسّت بحقوق المتهمين الشرعية وبالحرمة الجسدية لأغلبيتهم فضلا عن نيلها من حقوق الدفاع.

وقدم هذه البيانات عميد المحامين السابق الأستاذ عبد الستار بن موسى، فيما استعرض المناضل الاجتماعي والحقوقي مسعود الرمضاني مهام اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي وأهم نشاطاتها.

وفيما التقت السيدة ماري جورج بوفي الأمينة الوطنية للحزب الشيوعي الفرنسي بممثلي عدد من الأحزاب الوطنية (انظر التغطية المخصصة لهذا اللقاء) انتقل عدد من أعضاء الوفد إلى قفصة والرديف. حيث التقى في المدينة الأولى بالمحامين الذين تطوعوا مجانا للدفاع عن عشرات المتهمين الذين مثلوا أمام مختلف محاكم الجهة من بينهم على سبيل الذكر لا الحصر الأساتذة علي كلثوم ورضا الرداوي وزهير اليحياوي. وتمكّن الأصدقاء الفرنسيون في الرديف من لقاء أهالي العديد من المناضلين الموقوفين من بينهم زوجات عادل الجيار والبشير عبيد وعدنان الحاجي وأم الشهيد الحفناوي المغزاوي.

وأكد الوفد التضامني خلال زيارته عزمه على مناشدة السلطات التونسية إطلاق سراح الموقوفين. مع الملاحظ وأن السلطة تعاملت مع هذه الزيارة بهدوء. ولم تضع أمام الوفد الفرنسي وعلى مرافقيه التونسيين (ومنهم الرفيق محمد جمور عضو الهيئة التأسيسية لحزب العمل) أي عراقيل في تحركاتهم. في المقابل أبى بعض أعضاء مجلس النواب من المنتمين للحزب الحاكم وغيره من أحزاب الموالاة إلا أن يشنوا حملة تشويهية ضدّ الوفود ومن قابلها من ممثلي الأحزاب والجمعيات حملة متشنجة في أسلوبها ومبتذلة في محتواها قوامها تخوين أحزاب المعارضة الديمقراطية والاتحاد العام التونسي للشغل وباقي الجمعيات. فليعلم هؤلاء السادة أن مساندة الأحزاب الديمقراطية من فرنسا وغيرها تختلف تمام الاختلاف عن التعويل على أنظمة الدول الامبريالية والرجعية.

 

وفد فرنسي من القوى التقدميّة والديمقراطيّة يحلّ بتونس

تضامنا مع أهالي الحوض المنجمي

 

حلّ بتونس يوم 26 نوفمبر وفد مكون من شخصيات سياسية تقدمية وناشطين حقوقيين تتقدمهم السيدة "ماري جورج بوفاي" الأمينة الوطنية للحزب الشيوعي الفرنسي والسيدة "سيسيل ديفلوا" الأمينة الوطنية لحزب الخضر والسيدة "هيلان فرانكو" الأمينة العامة لنقابة القضاة والاسقف "جاك قايو" والسنياتور السابق "روبر برات" والسيدة "كليمنتين أوتان" مديرة مجلة "روقار" وتمت الزيارة بدعوة من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان واللجنة الوطنية للتضامن مع أهالي الحوض المنجمي وكان للوفد لقاء مع نشطاء المجتمع المدني التونسي بمقر الرابطة يتقدمهم الأستاذ مختار الطريفي رئيس الرابطة ومسعود الرمضاني منسق اللجنة الوطنية والسيد المولدي الجندوبي الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، والأستاذ عبد الستار بن موسى منسق هيئة الدفاع عن مساجين الحوض المنجمي والسيدة خديجة الشريف رئيسة الجمعية التونسي للنساء الديمقراطيات والسيدة راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب والسيدة سهام بن سدرين الناطقة باسم مجلس الحريات. وقد تمّ التأكيد خلال هذا اللقاء على ضرورة التضامن مع ضحايا المحاكمات والمطالبة بالافراج عن الموقوفين وتنقية الأجواء العامة. وقد تحول جزء من الوفد إلى قفصة للوقوف على حقيقة الأوضاع والتأكيد على المعاني التضامنية وقد تولى الرفيق محمد جمور عضو الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ وعضو اللجنة الوطنية لمساندة الحوض المنجمي وعضو فريق الدفاع عن المعتقلين مرافقة الوفد صحبة عدد آخر من الناشطين الحقوقيين.

هذا وقد كان للشخصيات السياسية لقاء هام مع أحزاب المبادرة الوطنية في مقر حركة التجديد. وقد جمع اللقاء بين السيدة "ماري جورج بوفاي" والسيد "جرار بيسك" و"كلمنتين أوتان" والسيدة "هيلان فرانكو" من ناحية وحضره من ناحية أحزاب المعارضة التونسية كل من السيد أحمد ابراهيم الأمين الأول لحركة التجديد  والسيد محمد الكيلاني القيادي بالحزب الاشتراكي اليساري والرفيق عبد الرزاق الهمامي رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ، والسيد مصطفى بن جعفر الأمين العام لحزب التكتل والسيد عبد القادر الزيتوني القيادي بحزب تونس الخضراء. وقد عبّر الجانب الفرنسي عن معاني التضامن النضالي مع أهالي الحوض المنجمي وعبّر عن الاستعداد لمد جسور التضامن مع الحركات الاجتماعية العادلة، ومع النضالات الديمقراطية والتقدمية في تونس، أما الجانب التونسي فقد أكد على مشروعية مطالب أهالي الحوض المنجمي، وسلمية نضالاتهم وعلى ضرورة تعبئة كل الجهود من أجل اطلاق سراح الموقوفين وتلبية مطالبهم، واعتبر ذلك مندرجا ضمن واجبات القوى التقدمية واليسارية التي ترى أن النضال الاجتماعي من أجل العدالة والحق في الشغل والتنمية في المناطق المحرومة، نضال مشروع يجب  اسناده وهو نضال متداخل مع النضال من أجل تحقيق الحريات العامة والديمقراطية والتنمية الشاملة في بلادنا كما أكد الجانب التونسي على لسان ممثلي الحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ على الطابع التقدمي واليساري لهوية الحركة الاجتماعية في المناجم واعتبرا سعي الأحزاب السياسية التقدمية التونسية لحشد الدعم لها داخليا وخارجيا واجبا وحقا مشروعا وأكد ممثل حزب العمل أننا وإن كنا نرفض التعامل مع الحكومات الامبريالية والدوائر والجهات السياسية اليمينية فإننا نؤكد على ضرورة التنسيق مع الأحزاب والمنظمات السياسية والنقابية والحقوقية التقدمية تدعيما للنضال في كل بلد وعلى الصعيد الأممي، في وقت تتصاعد فيه أخطار العولمة الليبرالية التي تهدد الإنسانية بالأزمات والحروب والسياسات اليمينية والقمعية والهيمنية.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org