|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد االعاشر ديسمبر 2008 الاتحاد الجهوي للشغل بالمهديّة ينظّم اجتماعا تضامنيا مع أهالي ومساجين الحوض المنجمي
رغم محاصرة أمنية مشددة على الطرق المؤدية لمدينة المهدية ورغم الطوق الأمني الذي ضرب حول مقر الاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية، توصل المكتب التنفيذي لهذا الاتحاد إلى تنظيم اجتماع تضامني يوم الأحد 23/11/2008 ضمّ قرابة مائة إطار ومناضل نقابي من الجهة لمساندة أهالي ومساجين الحوض المنجمي. لم يتمكن العديد من المناضلين النقابيين والحقوقيين الذين استدعاهم الاتحاد الجهوي للشغل بالمهدية من حضور هذه التظاهرة المشهودة. إذ منعت الجهات الأمنية كلا من عميد المحامين عبد الستار بن موسى، المختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ومسعود الرمضاني منسق اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي ورشيد الشملي أحد أعضائها وسالم الحداد رئيس فرع الرابطة بالمنستير وغيرهم من التنقل إلى المهدية بل ضربت عليهم بالمناسبة حصارا مشددا حال دون مغادرتهم لمنازلهم. وعبّر المناضل عبدالله العش الكاتب العام للاتحاد الجهوي، عن استياء النقابيين من تلك المحاولات الرامية إلى منع التظاهرة وإفشالها وعن تمسك المنظمة الشغيلة بحقها في تنظيم التظاهرات ورفضها لكل ممارسة تضيق على نشاطها وتستهدف النيل من حرية قرارها. وأكد من جهة أخرى على أن "نضال أهالي الحوض المنجمي هو نضال مشروع من أجل شغل قار وتنمية جهوية متوازنة وعادلة" وأضاف قائلا إن "نقابي المهدية ينددون بالحلول الأمنية ويطالبون بإطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي". وذكر الصديق المولدي الجندوبي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، بأن من أهم ثوابت المنظمة الشغيلة مساندة نضالات الطبقات الشعبية من أجل الكرامة والشغل والتوزيع العادل للثروة والمنتوج الوطنيين. ومن هذا المنطلق فإن وقوف الاتحاد العام التونسي للشغل مع أهالينا في الحوض المنجمي والمطالبة بإطلاق سراح كافة الموقوفين يندرج ضمن تكريس هذه الثوابت والتأكيد على الدور الوطني للمنظمة وواجبها في مقاومة كل مظاهر الحيف والإقصاء الاجتماعيين وعدم المساواة في توزيع مجهود التنمية بين كل جهات البلاد والتزامها بالنضال ضد كل مظاهر المحسوبية. ونوّه عضو المكتب التنفيذي بدور السيد عبد الله العش ومناضلي المهدية في تغيير موقف المكتب التنفيذي للاتحاد العام من أحداث الحوض المنجمي تغييرا ايجابيا سواء من حيث ضرورة المطالبة بإطلاق سراح المساجين ودعوة السلطة إلى الإقلاع عن معالجة أوضاع الحوض المنجمي معالجة أمنية وقضائية، أو من حيث المطالبة برفع التجريد عن عدد من النقابيين المعتقلين. وتدخّل الأستاذ محمد جمور بوصفه عضوا في لجنة الدفاع عن أهالي الحوض المنجمي ومن هيئة الدفاع عن المساجين في هذا الاجتماع ليبيّن دواعي تكوين اللجنة ومهامها (كسر التعتيم الإعلامي وحشد تضامن الرأي العام الوطني مع الأهالي و المطالبة بإطلاق سراح المساجين) وأعطى نماذج حية وملموسة لما عاناه ويعانيه المتهمون والموقوفون من سوء معاملة عند الإيقاف وإكراه مادي ومعنوي عند البحث في مخافر الأمن وهضم لحقوقهم الأساسية أمام مختلف الهيئات القضائية التي تعهدت بقضاياهم. وشدد على أهم الخروقات التي ميزت المحاكمات كانتفاء شروط العلنية، وتدخل الأمن في سير المحاكمات والجلسات. ودعا إلى إطلاق سراح المساجين وإيقاف المحاكمات ومن بينها محاكمة قادة الحركة الاحتجاجية بالرديف. أما السيد عبد الجليل البدوي فإنه أبرز في تدخله مظاهر البؤس في منطقة الحوض المنجمي واستفحال ظاهرة البطالة فيها إلى حد أن نسبة البطالة هناك تجاوز 23% في حين أن النسبة على المستوى الوطني المعلن عنها رسميا لم تتجاوز 14.3% وفي أم العرائس تبلغ نسبة البطالة 33% وفي الرديف 27% وأكد المحاضر أن مناظرة الانتداب التي نظمتها شركة صفاقس قفصة والتي تميزت بالمحسوبية و"الأكتاف" لم تكن إلا القطرة التي أفاضت الكأس والشرارة التي انطلقت منها الحركة الاجتماعية. أما الأسباب الحقيقية فإنها تكمن في نمط التنمية الذي انتهجته السلطة وأدى إلى الفشل في تحقيق التنمية وضمان الشغل خاصة للشباب والحاملين للشهادات منه بالخصوص والقضاء على الفقر والبؤس بالجهة وعلى الفوارق الاجتماعية والجهوية. وأكد في النهاية أن الإجراءات المستعجلة وغير المدروسة لا يمكن أن تساهم في حل الأزمة. داعيا الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها في عملية التنمية لأن القطاع الرأسمالي الخاص أثبت عجزه عن ضمان التنمية وحل أزمة البطالة. واختتم الاجتماع بتعهد نقابيي الجهة بالعمل على تفعيل وتكثيف التضامن مع أهالي ومساجين الحوض المنجمي. |