"الإرادة" الوطنيّة

العدد االعاشر ديسمبر 2008

رسالة البشير العبيدي إلى الرأي العام الوطنيّ

 

تنشر الإرادة الرسالة التي وجهها الرفيق المناضل البشير العبيدي عضو الهيئة التأسيسية للحزب الاشتراكي اليساري وأحد قادة الحركة الاجتماعية الاحتجاجية بالرديّف إلى الرأي العام والقابع في كراكة السجن المدني بالقصرين.

هذه الرسالة نشرتها الزميلة الطريق الجديد في عددها الصادر يوم 29/11/2008 وفي ما يلي نصّها:

أيتها الأخوات، أيها الأخوة،

أبدأ بوضعي الصحي: إني أشكو من التهاب في القصبات الرئوية لمدة طويلة وأعاني من الحمى أيضا، مما جعلني أفقد من وزني 20 كغ، فالدواء الذي تقدمه مصحة السجن لم يكن له أي مفعول، وقد طالبت الإدارة مرات عديدة بعرضي على مختص وإجراء الكشوف بالأشعة والتحاليل اللازمة لكن دون جدوى. وأريد أن أؤكد أن ظروف الإقامة السجنية غير إنسانية وغير صحية بتاتا، تفتقد الأدوية معها نجاعتها. والكراكة تحوي 120 نزيلا أي بزيادة 29 سجينا عن طاقة استيعابها. أما فيما يتعلق بجوهر المسألة، فمن الجدير التذكير بأن "لجنة أهالي الرديف" قامت بدور ايجابي في علاقة بجميع الأطراف وساهمت في إيجاد الحلول للعديد من الإشكاليات بطلب مباشر من السلط المحلية والجهوية، كما ساهمت في إعادة الاعتبار للقانون الذي ينظم الانتداب في شركة فسفاط قفصة (CPG) وأعادت الاعتبار لأبناء المتضررين في حوادث الشغل بها. وكانت اللجنة منذ تكوينها (بتزكية واسعة من المواطنين) بتاريخ 5 جانفي 2008 إلى حدود انطلاق الإيقافات، المفاوض المباشر للسلط المحلية والجهوية والوطنية، وتقدمت بالعديد من المقترحات التي دخلت حيز التطبيق، فبعثت العديد من شركات المناولة من طرف حاملي الشهائد بروح جديدة وعقلية جديدة، وساهمت في رفع المظلمة عن عمال مؤسسات الحراسة وعمال نقل الفسفاط والبلدية والمعتمدية...

لقد بذلت "لجنة أهالي الرديف" كل جهدها لتليين الاحتقان الاجتماعي الموجود في الشارع بمدينة الرديف. لقد كانت حركتنا أهلية وسلمية وهو أمر لم يكن خافيا على أحد، باعتبار أن الاحتجاج والتجمع والتظاهر حقوق يكلفها الدستور. وقد كانت حركتنا احتجاجية ضد الفساد وسوء التصرف والمحسوبية والرشوة، الذي نخر الجهة وأتلف إمكانياتها، وشهرت بالمسؤولين عليها في مختلف المجالات والأصعدة. كما كنا نددنا بما يتعرض له صندوق تنمية الحوض المنجمي من سوء تصرف وإخلالات.

وكانت "اللجنة" قد لفتت نظر السلط المركزية مباشرة إلى هذا الوضع المنخرم وطالبتها باتخاذ إجراءات عاجلة لإيقافه وتصحيح المسار. لكن أصحاب المصالح ودعاة الحل الأمني استغلوا عملية استفزازية تمثلت في محاولة حرق مركز الأمن بالرديف، لإيقاف العديد من المناضلين والتنكيل بهم، وفق قائمة كانت معدة منذ شهر مارس 2008، وتوجيه تهم لا يقبلها عقل في حقهم. وبعد شهرين بالضبط، أي في 6 جوان 2008 واعتمادا على "غلق مدخل الرديف" من قبل مجموعة من الشبان يقودهم ابن أحد رموز الحزب الحاكم في الجهة مطالبا دون موجب حق بتمكينه من بعث "شركة مناولة". فكان الحل الأمني وكانت الإيقافات من جديد بنفس التهم الموجهة في شهرأفريل، وكان القمع جماهيريا استعملت فيه الذخيرة الحية وسقط جراء ذلك ضحايا أبرياء. إني بصفتي أحد الفاعلين المباشرين من مواقع المسؤولية أطالب بإيقاف التتبعات وإلغاء المحاكمة، باعتبار أن التهم الموجهة إلينا باطلة تعتبر مهزلة، بل معرّة ونطالب بإطلاق سراح كل الموقوفين وعودتهم إلى شغلهم (بالنسبة إلى الذين لهم شغل) ونطالب بفتح تحقيق شامل وشفاف حول الوضع وما تعرض له أهالينا وأقاربنا وتحميل المسؤولية لمن تسبب في تدهور الأوضاع. وفي الختام أتوجه بالتحية إلى كل من وقف إلى جانبنا وساندنا ورفض أن يتم تقديمنا بمثابة كبش فداء، لصالح أقلية من المستثرين على حسب أهالي الحوض المنجمي والجهة بصورة عامة. وأؤكد بأن التنكيل لن يمس من معنوياتنا ولن يثنينا عن تحمل مسؤولياتنا تجاه بلادنا وأهالينا وشعبنا.

وأشد على أياديكم، والسلام

البشير العبيدي

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org