"الإرادة" العربيّة

العدد االعاشر ديسمبر 2008

بين أوباما والحكّام العرب: لا تحلموا كثيرا


 

انتهت الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأسفرت كما كان منتظرا عن فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما الذي أسال فوزه حبرا كثيرا وجدلا حول دلالة انتخاب مرشح من أصول افريقية ذي بشرة سوداء. كما أثار جدلا حول مدى اختلاف سياسته عن سياسة جورج بوش فيما يتعلق بمختلف الملفات الداخلية منها والخارجية خاصة في ظل الأزمة المالية الحادة التي قد تؤدي إلى تحولات عالمية خطيرة. إلا أننا سنحاول هنا إثارة الأسئلة المتعلقة بأداء الإدارة الأمريكية "الجديدة" في الملف العربي وعلى رأسه الملف الفلسطيني.

لنبدأ أولا بالحملة الانتخابية وما رافقها من مواقف. فكلنا يتذكر زيارة أوباما للأراضي المحتلة التي اِلتحف خلالها بالعباءة الصهيونية شكلا ومضمونا، فقد مارس الطقوس اليهودية معلنا وقوفه اللامشروط مع "دولة إسرائيل" مؤكدا التزامه بجوهر العقيدة الصهيونية في سعيها لانتزاع اعتراف دولي بإسرائيل كدولة لليهود بما يعنيه من حق طرد كل من هو غير يهودي فيما تبقى من عرب داخل الأراضي المحتلة ومؤكدا أيضا على اعتبار القدس "العاصمة الأبدية لإسرائيل".

وبعد فوزه في الانتخابات بيومين عمد إلى تعيين "رام ايمانويل" في منصب رئيس مكتب البيت الأبيض. ومعروف عن "رام" أنه ابن الصهيوني المتطرف "بنيامين إيمانويل" المنتمي إلى عصابة "استيل" التي مارست الإرهاب ضد الفلسطينيين في ثلاثينيات القرن الماضي لإجبارهم على الهجرة. ونسج على منوال أبيه في الالتزام بالصهيونية فقد أدى "رام" الخدمة العسكرية في إسرائيل سنة 1977 وتطوع خلال حرب الخليج في مكتب للتجنيد تابع للجيش الإسرائيلي.

وقد علقت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية على هذا التعيين قائلة: "إنه رجلنا في البيت الأبيض".

لقد مثل هذا التعيين رسالة واضحة للعالم وللأنظمة العربية تحديدا مفادها الالتزام الأمريكي الثابت بالمصالح العليا للكيان الصهيوني باعتباره جزءا من المصالح العليا للامبريالية الأمريكية ومفادها أيضا أن السياسة تتحكم فيها المصالح قبل كل شيء وتتحكم فيها اللوبيات السياسية والمالية في الولايات المتّحدة.

ورغم أن الخطوة التي اتخذها أوباما لم تكن فجئية بالقدر الذي صوّره البعض فإنها أحرجت الأنظمة العربية في سرعتها وهي التي راهنت على نجاح الرجل: "الديمقراطي" ذي الأصول الإسلامية لتبدأ مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، فراحت تروّج من جديد لإحياء "الخطة العربية للسلام" المستندة إلى المشروع السعودي منذ بدأ سبر الآراء في الولايات المتّحدة يرجح أوباما. ودعت إلى السعودية إلى تنظيم لقاء في الولايات المتّحدة حول "حوار الأديان" ووجهت الدعوة إلى شمعون بيريز رئيس الكيان الصهيوني وكذلك تسيبي ليفني وزيرة خارجيته.

ورغم الحرج الذي وضعت فيه هذه الأنظمة بهذا التعيين فإنها تحلم بأن تكون بعض التفاصيل مختلفة بين سياسة بوش وسياسة أوباما، ولكن التفاصيل نفسها ورغم إمكانية اختلافها بين سياسة الرجلين قد لا تسير في الاتجاه الذي يحلم به الحكام العرب الراغبين في إنهاء الملف الفلسطيني عبر اتفاق "سلام" مرجعيته المشروع السعودي مقابل اعتراف عربي شامل بإسرائيل وتطبيع تام معها، ذلك أن الأزمة المالية الراهنة والتي تنذر بأزمة اقتصادية خانقة قد تفرض على الإدارة الأمريكية الجديدة خيارات سياسية قد تكون أشد غطرسة مما كانت عليه في عهد بوش فتذهب "الأحلام" أدراج الرياح.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org