"الإرادة" العربيّة

العدد االعاشر ديسمبر 2008

ـ غزّة محــاصرة ـ

جريمة أخرى وصمت مريب


 

مرة أخرى تضيف إسرائيل لسجلها صفحة جديدة. فبعد المجازر والتقتيل على مدى تاريخ هذا الكيان الصهيوني هاهي تمارس اليوم الجريمة بفرض حصار مدمّر عبر غلق المعابر التي تتحكم فيها مانعة عن المواطنين في غزة الغذاء والأدوية والطاقة حتى غدا القطاع زنزانة تضيق بمن فيها وتفتقد إلى أسباب الحياة فيكون مصير سكانه الموت البطيء. وهو الأمر الذي دعا جونغ جينغ ممثل وكالة غوث اللاجئين في غزة إلى إطلاق صيحة فزع ونداء من أجل إنقاذ حياة 750.000 طفل فلسطيني يتهددهم الموت الحقيقي نتيجة غياب الطعام والدواء والحليب. وكذلك فعلت كارين أبوزيد مسؤولة منظمة "الأونروا" التي عاينت خطورة الوضع المنذر بالهلاك التام.

يحدث هذا أمام أعين العالم الذي بقي مكتوف الأيدي في صورة شاهد الزور المزكّي للحصار القاتل باستثناء بعض المحاولات الشريفة والجريئة التي قامت بعض القوى والشخصيات الغربية بكسر الحصار ومازالت بعض المحاولات العربية في طور البحث عن مسالك لتساهم في هذا الجهد.

ولئن كان الصمت الامبريالي العالمي مفهوما فإن الغريب هو الصمت العربي الرسمي والذي لا يمكن قبوله بل اعتباره مشاركة فعلية في الحصار الظالم والإبادة الجماعية.

وقد ذهب البعض مثل النظام المصري إلى إحكام غلق معبر رفح وإرسال تعزيزات عسكرية لمنع الفلسطينيين من كسر الحصار والبحث عن جرعة حياة لدى أشقائهم المصريين. وفي الجانب الآخر نرى اللقاءات والمصافحات مع القادة الصهاينة مثلما حدث في مؤتمر مشبوه دعت إليه السعودية  تحت عنوان "حوار الأديان" كما نسمع بكل حسرة عن الأموال العربية الضخمة التي تتحول إلى بنوك الولايات المتّحدة من أجل مساعدتها على تجاوز الأزمة المالية العالمية وأبناء فلسطين يتهددهم الموت جوعا وبردا جراء الحصار المحكم المضروب عليهم.

إنها الجريمة المنظمة التي يشترك فيها أكثر من طرف والذي علينا فضحها وفضح المتورطين فيها والعمل على حشد كل الطاقات من منظمات وأحزاب ومكونات المجتمع المدني من أجل المساهمة الفعلية في توفير أسباب الحياة والصمود لأبناء شعبنا في غزة ومن أجل القيام بدور فعلي في هذا الجهد الرامي لكسر الحصار الجائر.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org