|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد االعاشر ديسمبر 2008 إلى أين وصلت المفاوضات الاجتماعيّة
I اتفاق في الوظيفة العمومية: توصل الاتحاد والحكومة إذن في بداية شهر نوفمبر الماضي إلى اتفاق بخصوص الزيادة في مرتبات وأجور موظفي وعملة الدولة. يقضي بالترفيع فيها بنسبة 4.7% سنويا على مدة ثلاثة أعوام (2008 و2009 و2010) لكافة هؤلاء الأعوان الذين يبلغ عددهم تقريبا 500.000 عون. وتضاف للموظفين العاملين في قطاعي التعليم والصحة زيادة خصوصية بنسبة 0.5% من الأجر كل عام وعلى امتداد ثلاث سنوات. بما يعني أن هذا الصنف من أجراء الدولة سيحصل على زيادة قدرها 5.2 % سنويا من أجوره. الاتفاق الذي حصل كان نتيجة تنازلات من الطرفين فالحكومة كانت متشبثة بزيادة لا تتجاوز 3.20% سنويا. أما الطرف النقابي فلقد طالب بزيادة 8.5% في أجور أعوان الدولة اعتمادا على ارتفاع مؤشر الأسعار خاصة خلال عامي 2007 و2008 ونظرا كذلك للارتفاع المرتقب للأسعار في المرحلة المقبلة، وارتفاع مساهمات الأجراء لفائدة أنظمة الضمان الاجتماعي. الحكومة كعادتها تمسكت بصعوبة الظرف الاقتصادي وبثقل عبء صندوق التعويض، إلخ.. لرفض مقترح المنظمة النقابية الذي كان يهدف ليس فقط للتعويض أجراء الدولة عما خسروه في مقدرتهم الشرائية بل وكذلك لتحسين هذه القدرة لأنه من غير المقبول أن يبقى الموظف العمومي (وكافة الأجراء) يعيش في "نفس" الوضع لأن ذلك يعني في الواقع تقهقرا. أما عن ردود الفعل إثر الاتفاق الحاصل في هذا القطاع فإنها تتراوح بين الرضاء وخيبة الأمل والاحتراز. رضاء القيادة النقابية عموما وخيبة أمل وتحفظ الكوادر النقابية الوسطى والأجراء. لأن هذه الزيادة كانت دون نسبة ارتفاع الأسعار خلال العامين الماضيين وبالخصوص خلال هذه السنة إذ أن معدل ارتفاع الأسعار تجاوز 5% منذ بداية هذا العام وزيادة الموظفين لن تدخل حيز النفاذ إلا بعد إمضاء 72 أمرا تطبيقيا وهذا يستدعي شهرا كاملا. أفاد السيد المولدي الجندوبي عضو المكتب التنفيذي المكلف بالقطاع العام أن المفاوضات حول القوانين الأساسية التي يخضع لها أجراء القطاع العام (مؤسسات ودواوين وشركات عمومية) لا تزال في بدايتها. ويصعب من الآن التكهن بموعد انتهائها وبمآلها.
II المفاوضات في القطاع الخاص مازالت في بدايتها: المفاوضات في القطاع الخاص تشمل مراجعة 52 اتفاقية قطاعية مشتركة. وانطلقت منذ قرابة عام تقريبا ولكنها لا تزال متعثرة الأمر الذي دعا المكتب التنفيذي المجتمع يوم 22/ 10/2008 لإصدار بيان يدعو فيه ممثلي المؤجرين "إلى تسريع نسق المفاوضات في جانبيها الترتيبي والمالي بما يضمن زيادات في أجور الشغالين في ضوء ما شهدته الأسعار من ارتفاع بغاية تفعيل القدرة على الاستهلاك في واقع تأكدت فيه أهمية إنماء الطلب الداخلي لضمان اقتصاد متوازن". القطاعات التي توصل فيها المتفاوضون إلى إبرام اتفاقيات بخصوص الجانب المالي قليلة نذكر منها قطاع الصحافة المكتوبة (يشغل 13000 أجير) الصابون وتكرير الزيت (3000 أجير) والبلور (1000 أجير) والعطورات (2000 أجير) والدهن (4000 أجير) والبلاستيك (11000 أجير) ومواد التنظيف (3500 أجير). وآلت المفاوضات إلى زيادات في الأجور الأساسية متفاوتة الأهمية من قطاع إلى آخر ومن صنف مهني إلى آخر داخل نفس القطاع (أجراء يخلصون بالساعة وأجراء يخلصون بالشهر، أعوان تنفيذ/ أعوان تسيير/إطارات) هذا فضلا عن زيادات في بعض المنح والمنافع الأخرى لازال إذن نقابيو 42 قطاعا يتفاوضون من أجل مراجعة اتفاقياتهم المشتركة ولا أحد يعرف متى ستنتهي هذه الجولة من المفاوضات وإلى ماذا. نتمنى أن يتوصل ممثلو الأجراء إلى اقتلاع مكاسب محسوسة وهامة لمنظوريهم سواء على المستوى الترتيبي أو المالي. وسيتوصلون إلى ذلك حتما إما بالتفاوض أو بواسطة اللجوء إلى الأساليب النقابية المشروعة والمتاحة. يذكر أن السيد الهادي الجيلاني رئيس منظمة الأعراف (رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة) قد دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى ملازمة ما أسماه بالهدنة الاجتماعية الشاملة خلال عام 2009 عارضا عليه "إبرام ميثاق اجتماعي من شأنه تجنيب المؤسسات مختلف أشكال التململ والاضطرابات الشغلية في غضون العام المقبل" كان ذلك خلال كلمة ألقاها في المجلس الوطني الأخير لمنظمة الأعراف الملتئم في بداية نوفمبر الماضي. المنظمة النقابية لم ترد على هذا العرض مما يعني أنها لم تقبله. ولا يمكن حسب رأينا أن تقبله طالما لم يحترم المؤجرون تشريع العمل والاتفاقات المبرمة مع ممثلي الأجراء في مختلف مستويات المسؤولية، ويطلقوا حرية العمل النقابي. داخل مؤسساتهم ويعزفوا عن التضييق على النقابيين وملاحقتهم. |