"الإرادة" الإقتصاديّة

 

العدد الأوّل  ماي 2007

فلاحة وصناعات غذائيّة

 1- سجّل الميزان التجاري التونسي في المواد الفلاحيّة والغذائيّة فائضا إيجابيا للسنة الثالثة على التوالي ( 2004-2005 -2006 ) وقد ارتفع هذا الفائض من 132,3 مليون دينار عام 2005 إلى 259,2 مليون دينار عام 2006 أي بنسبة 95,9 %.

وبلغت قيمة الصادرات عام 2006 من تلك المواد 1580,5 م. د. فيما لم تتجاوز الواردات 1321,3 م. د. وهكذا بلغت نسبة تغطية الواردات مقارنة مع الصادرات 83.6 % .

وسجل هذا الفائض رغم الصعوبات التي واجهها قطاع زيت الزيتون وتراجع الصادرات من القوارص.هذا ويشار إلى أنّ المادة الأولى تمثّل 53 % من مجموع الصادرات من المواد الفلاحيّة والغذائيّة تليها الأسماك (14 % ) والتمور ( 7 % ) . أما القوارص فلا تمثّل إلا 1 % من تلك الصادرات بعد أن كانت تمثّل 3 % عام 1998 وسجّلت تراجعا هاما من حيث حجم الصادرات إذ انخفضت إلى 19311 طنا عام 2006 بعد أن كانت تبلغ 23477 طنا سنة 2001.

وتواجه القوارص التونسيّة منافسة قويّة من قبل القوارص الإسبانيّة والمغربيّة والإيطاليّة وتلك المنتجة في فلسطين المحتلّة . وتستأثر السوق الفرنسيّة بـ90 % من صادرات تونس من القوارص.

2- يحتّل زيت الزيتون المرتبة الأولى من المواد الفلاحيّة والغذائيّة التي تصدرها تونس بـ53 % من القيمة الجمليّة للصادرات وتأتي تونس في المرتبة الرابعة عالميا لمصدري هذه المادة .

وأهم البلدان المستوردة للزيت التونسي هي البلدان الأروبيّة ثم تليها أمريكا فاليابان وتأتي إيطاليا وإسبانيا واليونان على رأس القائمة وهي بلدان منتجة لزيت الزيتون كذلك لكنّها تعمد إلى مزج منتوجاها بالزيت الزيتون التونسي الذي يمتاز على الزيت الأروبي بالجودة وهكذا يسوّق الزيت التونسي في الأسواق العالميّة تحت أسماء إيطاليّة وإسبانيّة ويونانيّة إذ لا يمثّل الزيت المعلب الدال على المصدر التونسي إلا 1 % فقط من مجموع الصادرات  وهذا يثبت عجز '' المبادرة الخاصّة '' والمؤسسات الخاصّة التونسيّة ( وعددها من 8 إلى 10 ) حتى على القيام بعمليّة التسويق رغم أنها أصبحت هي الطرف الرئيسي في التصدير بعد أن ألغي إحتكار الديوان الوطنيّ الزيت في التصديــر ( وهو مؤسسة عموميّة ) .

 وقد ظهر للعيان عجز القطاع الخاص عن تصدير زيت الزيتون خلال الموسم الفلاحي 2005-2006 مما دعا بالبعض إلى المطالبة بتفعيل الديوان في التصدير ويتأكّد من هذا أنّ القطاع الخاص لا يمتاز في شيء عن القطاع العام.

3- أثبتت الإحصائيات الأخيرة أن عدد المؤسسات الصناعيّة الناشطة في قطاع المواد الغذائيّة يبلغ 5500 وحدة وهي تشغل 85000 شخصا وتساهم في 9 % من الصادرات التونسيّة هذه  الأرقام تؤكّد أهميّة وحيويّة القطاع الفلاحي والصناعات الغذائيّة في التشغيل وخلق الثروة .

طاقـة

 أفادت إحدى اليوميات التونسيّة أنّ الميزان التجاري للطاقة بتونس سجّل خلال الثلاثيّة الأولى من هذا العام فائضا إيجابيا بـ54,5 مليون دينارا إذ بلغت الصادرات التونسيّة من مواد الطاقة ( بترول وغاز طبيعي ) 659,2 مليون دينارا فيما لم تتجاوز الواردات 604,7 مليون دينارا. ويفسر هذا التحسن بإرتفاع الصادرات وتراجع أسعار النفط عالميا إذ سجلّت الصادرات خلال تلك الفترة ارتفاعا بـ40,3 % في حين انخفضت الواردات بـ12,3 % مقارنة مع الربع الأول من عام 2006 .

نترقّب أن يساهم هذا الفائض في استجابة السلطة إلى المطالب المشروعة للمربّين إذ تبيّن أنّ طلباتهم ليست تعجيزيّة مثلما روّج في الأيام الأخيرة .

اكتشفت شركة بيونير متعددة الجنسيات بئرا بتروليّة في منطقة بنيل الشماليّة, منتوج هذه البئر سيتمثل في البترول بنسبة 70 % والغاز الطبيعي بنسبة 30 %.

تشغيل

 أفادت الوكالة الوطنيّة للتشغيل والعمل المستقّل أنّه تم خلال عام 2006 خلق65.000  موطن شغل واستأثرت الصناعات المعمليّة ( وخاصّة تلك التي تعمل في القطاعات المصدّرة مثل الكهرباء والإلكترونيك والنسيج والجلد والملابس الجاهزة ) بـ46 % من مواطن الشغل المحدثة يليها قطاع الفلاحة والصناعات الغذائيّة ( 13 % ) والأشغال العامة ( 8 % ) والسياحة ( 8 % ) ولم تساهم الإدارة إلا بنسبة 6 % في خلق مواطن الشغل أما التجارة والنقل والمواصلات فإنهما ساهمتا على التوالي ب4  و 2 % . 

سياحة

 مردويّة ضعيفة

أبرزت أرقام أوردتها صحيفة يوميّة تونسيّة تتعلّق بسنة 2005 أن السائح الأجنبي لم ينفق في تونس إلا 323 دولارا أي أقلّ مما ينفقه السائح في مصر ( 831 دولارا  ) أو في المغرب ( 790 دولارا ) علما وأن 6,37 مليونا من السوّاح زاروا تونس خلال تلك السنة مما مكّن البلاد من مدخول يقدر بـ2,6 مليار دولار ، من هذا الرقم يمكن إستنتاج ما يلي :

- إن تونس تستقطب الشريحة '' الفقيرة '' من السيّاح الأجانب.

- إن انفاق السيّاح المتدني لا يتماشى وحجم الإستثمارات في السياحة ونوعيّة النزل الواقع إنجازها وبالتالي فإن مردوديّة قطاع السياحة محدودة .

وتطرح هذه الأرقام تساؤلات عديدة حول هذا القطاع هل يمكن للسياحة أن تكون قطاعا محوريا للإقتصاد الوطنيّ وهو قطاع يتأثر كثيرا بتقلبات الأوضاع السياسيّة؟ هل أنّ نوعيّة السيّاح القادمين مرتبطة بنوعيّة الخدمات المقدمة من قبل النزل التونسيّة ؟ أو لعلّ المنتوج السياحي التونسي لا يستقطب إلا الشريحـــة ذات الأفق الفكري المحدود ؟

دولتنا أرتأت من بين الحلول للنهوض بمردوديّة السياحة أن تسمح للأجانب بشراء المساكن في المناطق السياحيّة للترفيع في مداخيل السياحة ولقد سبق للمغرب قبل تونس أن إلتجأ إلى هذا الحل  السيّئ إذ ارتفعت أسعار العقارات عند البيع أو الكراء خاصّة في مراكش بصورة مذهلة كما ارتفعت تكلفة المعيشة بالنسبة لسكّان البلد وازدهرت السياحة الجنسيّة وأصبحت حارات وأنهج المدينة محرّمة على سكانّها الأصليين . فهل هذا هو المصير الذي نريده لبعض أحياء ومدن تونس ؟

قروض وإستثمار

1- أسند اليابان فـي المدة الأخيرة قرضين إلـى تونـس الأول بمبلغ 5.260 مليون يان يابانـي ( 58 مليون دينار تونسي )  وسيخصّص للتصرّف في الموارد المائيّة بواحات الجنوب والثاني يبلغ 6277 يان ( 69 مليون دينار تونسي ) وهو يهدف إلى تمويل الإستثمارات في القطاع الخاص.

2- منح البنك الإفريقي للتنمية قرضا ب100 مليون أورو للشركة التونسيّة للبنك لتمويل المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الخاصّة لضمان المكانة التي يحتلها البنك المذكور في السوق المصرفيّة التونسيّة وحسب المصدر سيساهم هذا القرض في خلق 5000 موطـن شغل        ( أي 20000 أورو لموطن الشغل الواحد ) .

هذا وقد أقرض البنك الإفريقي لتونس منذ 1968 مبلغا جمليا يقدر 6680 مليون دينار . 

3- اقترضت المؤسسة التونسيّة للأنشطة البتروليّة مبلغ 150 مليون دولار من مجمّع بنوك ( 8 بنوك أجنبيّة و 4 بنوك محليّة ) تقوده المؤسسة البنكيّة الأمريكيّة سيتي بنك وسيستثمر هذا القرض في قطاع البترول وسيسدّد هذا القرض في مدة 5 أعوام .

ويشار إلى أن البنوك الأجنبيّة المشاركة في القرض تنحدر من اليابان وأروبا وأمريكا والمشرق والمغرب العربيين.

 4- بلغت الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة في تونس خلال عام 2006 حجما جمليا يقدر بـ1430,9 مليون دينارا تونسيا بعد أن كانت لم تتجاوز عام 2001 مبلغ 630 مليون دينارا.

وقد وظّفت أربعة أخماس هذا المبلغ تقريبا ( 79 % ) في الصناعات المعمليّة المصدرة ولم يجلب قطاع الطاقة إلا 2 % من تلك الإستثمارات فيما وظفّت 10 % منها في قطاع الخدمات والملاحظ أن الإستثمارات الأروبيّة بلغت 6053 مليون دينار خلال المخطّط التاسع ، و تحتّل المرتبة الأولى وهو ما يؤكّد هيمنة أروبا اقتصاديا على تونس وبلغت الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة خلال الثلاثة أشهر الأولى من هذه السنة مبلغ 280,3 مليون دينار مقابل 163 مليون دينار فقط خلال الثلاثيّة الأولى من عام 2006 أي بزيادة تبلغ      72 %.

إهتمام متزايد للرأس المال الفرنسي بتونس

1- سيقوم وفد من المنظّمة الفرنسيّة للأعراف ( ميداف ) بزيادة إلى تونس من 18 إلى 20 جوان القادم تهدف دون شكّ إلى دعم حضور مصالح الإحتكارات الفرنسيّة بتونس.

2- بعد ''جيان '' '' وكارفور '' الشركتين الفرنسيتين المختصتين في التجارة بالتفصيل ، تستعدّ '' بريكوراما'' الفرنسيّة لفتح فرع لها ببلادنا في نهاية عام 2007 مساحته تغطي 10.000 مترا مربعا وسيقع تسويق جميع المواد الخاصّة بالمنازل ولم تتوفّر لدينا إلى حدّ الآن معرفة من سيكون الشريك التونسي للمؤسسة الفرنسيّة. ولا شكّ سيساهم انتصاب المؤسسة المذكورة في إفلاس صغار التجّار التونسيين مثلما فعلت ذلك المؤسّستان '' جيان '' و'' كارفور '' وستتولى جميع هذه المؤسّسات الإمبرياليّة  تصدير المرابيح التي ستحقّقها خارج تونس بطبيعة الحال دون دفع الضرائب.

3- تعتزم المجموعة الماليّة '' أكور '' الناشطة في ميدان الفنادق القيام بإستثمارات جديدة في تونس وذلك ببناء وحدتين فندقيتين الأولى في تونس والثانية في جربة وتجديد نزل بتوزر، يشار إلى أن '' أكور '' تستغّل الآن عدة نزل إمّا بوصفها مالكة أو متسوّغة وتعتبر من أبرز المستثمرين الأجانب في قطاع السياحة التونسيّة

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org