"الإرادة" العربيّة

العدد الأوّل  ماي 2007

قمّة الرياض والدور السعودي

 

الظروف السياسيّة لانعقاد القمّة :

 1- انعقدت هذه القمّة بالرياض (وليس بمصر) بدعوة من السعوديّة التي لعبت دورا في مفاوضات تشكيل "حكومة الوَحدة الوطنيّة الفلسطينيّة" بعد اتفاق مكّة بين الفصائل الفلسطينيّة وخاصّة بين فتح وحماس.     

2- جاء هذا النشاط الدبلوماسي السعودي للوقوف في وجه إيران التي أرادت استثمارعلاقاتها مع سوريا وحزب الله وحماس لتطوّر علاقاتها العربيّة: إيران ساندت (سياسيّا وماليّا) حكومة حماس وقت الحصار الدولي وبرهنت أنّه لا يمكن تجاهلها في الملفات العراقيّة والسوريّة واللبنانيّة والفلسطينيّة.   

3- للسعوديّة مشاكل داخليّة مع المطالبين بالإصلاحات السياسيّة ومع الفرق المسلّحة التي تهدّد الوضع السياسيّ الجامد والمصالح الإقتصاديّة للنظام, ولها كذلك مشاكل خارجيّة مع جيرانها الذين ما عادوا يقبلون هيمنتها التقليديّة في الخليج. 

4- النقطة الوحيدة المطروحة في جدول الأعمال ليست جديدة بل هي إحياء لنفس الوثيقة التي طرحت في قمّة بيروت عام 2002, أي بضعة أشهر بعد الحادي عشر من سبتمبر-أيلول 2001 وبعد اتضاح نوايا واشنطن باجتياح المنطقة العربيّة عسكريّا, معتمدة في ذلك على حليفها الثابت الوحيد أي الكيان الصهيوني, مبدية استعدادها للتضحية ببعض الأنظمة العربيّة الموالية لها إذا اقتضت مصالحها ذلك.

5- قدّم هذه الوثيقة في بيروت الملك الحالي للسعوديّة الذي كان وليّا للعهد آنذاك, كعربون ولاء لأمريكا رغم النوايا العدوانيّة المعلنة وبداية تطبيق "مشروع الشرق الأوسط الكبير" والتحضير لاحتلال العراق.   

 6- جاء توقيت القمّة في ظرف عالمي تميّز بتعنّت العدو الصهيوني, وبالحصار المفروض على الأراضي المحتلة سنة 1967 وتهديد السودان واحتلال الصومال والتدخّل السافر في لبنان من قبل أمريكا وحلفائها ...   

7- احتضار الجامعة العربيّة كإطار وككيان وعجزها حتى على عقد لقاء أو إصدار بيان استنكار ضد العدوان على الدول العربيّة أو التهديد والتقسيم والتدخّل في الشؤون الداخليّة مثلما يحدث في السودان ولبنان.   

8- السعوديّة وحلفاؤها (الأردن ومصر) اتخذوا مواقف معادية للمقاومة اللبنانيّة أثناء العدوان السافر على لبنان في صائفة 2006 , مما اعتبره القادة الصهاينة تشجيعا لهم لكسر أشكال المقاومة في فلسطين وغيرها, وانعقاد القمة يأتي بمثابة تكريس لهذا النهج المعادي لأي شكل من أشكال المقاومة العربيّة للإحتلال والهيمنة.    

 9- أرادت السعوديّة أن تثبت أنها قادرة على منافسة إيران(أو حتى مصر) كقوّة جهويّة لا يجب تجاهلها من قبل أمريكا ومن ورائها القوى الأخرى والأمم المتّحدة. 

 - النتائج السياسيّة للقمّة :

 1- تكريس فكر الهزيمة والتخلّي عن الحدّ الأدنى من الحقوق الوطنيّة للشعب الفلسطيني بشكل خاص وللشعوب العربيّة بشكل عام, والتمادي في التنازل المجاني عن حقوق الشعوب.            

2- إنقاذ الكيان الصهيوني وأمريكا من ورطة داخليّة وخارجيّة فالكيان الصهيوني يعاني من نتائج فشل اعتدائه على لبنان وأمريكا تعاني من الورطة التي نتجت عن احتلالها المباشر للعراق وأفغانستان وتأثير ذلك على الرأي العام الداخلي والخارجي .

3- التمادي في المزيد من التنازلات المجانيّة بينما يطالب العدو الصهيوني باستمرار بمزيد من التنازلات دون التجاوب مع "النوايا الحسنة" للأنظمة العربيّة بل بالعكس فإنّه يقوم بضمّ مزيد من الأراضي والتقتيل والتهجير.                            

 4- إذا سلّمنا جدلا بأن هدف الأنظمة العربيّة هو "تطبيق قرارات الشرعيّة الدوليّة" فإن الأجدى لها أن تطالب أولا بتطبيق القرار 194 المتعلق بحقّ العودة للاجئين والذي ارتبط قبول الكيان الصهيوني في الأمم المتّحدة بتطبيقه, إضافة إلى أن القرارات الدوليّة الصادرة لا يمكن مناقشتها ثانية ولكن النقاش لن يتعلق إلا بكيفيّة تطبيقها.           

5- مواصلة التنازلات التي بدأت مند السبعينات بالإعتراف العلني بالكيان الصهيوني دون مقابل سوى رضا الولايات المتّحدة وتعويض اللاآت الثلاثة لقمّة الخرطوم (رغم ديماغوجيتها) بنعم مستمرة ومتواصلة غير مشروطة.

6- ضرب المقاومة العراقيّة واللبنانيّة والفلسطينيّة والإيحاء بأن مقاومة الإحتلال ضرب من العبث ولا يمكن أن تأتي بنتائج والأحرى بنا قبول الواقع المفروض بقوّة السلاح واستجداء الأعداء عوض النضال والمقاومة لتغيير ميزان القوى.

7- أظهرت هذه القمّة أن توقيتها ومكان انعقادها وجدول أعمالها ناتج عن إملاءات أمريكيّة-صهيونيّة (بواسطة وزيرة خارجيّتها التي أصبحت مقيمة بالمشرق العربي) وبالتالي فإن نتائجها لا تخدم إلا المصالح الصهيونيّة الأمريكيّة.

 

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org