"الإرادة" الإجتماعيّة

 العدد الأوّل  ماي 2007

قراءة أوّليّة في إضراب قطاع التعليم

 

يوم 11 أفريل كان رجال التعليم على موعد جديد مع النضال في حركة احتجاجيّة شاملة من خلال الإضراب الذي نفذوه تمسكا بحقّهم في تحسين ظروفهم الماديّة التي تتدرج نحو التردّي وبحقّهم في صون كرامتهم التي أهدرتها وزارة التربية من خلال التشكيك في وطنيتهم والتلميح لتحميلهم مسؤوليّة البطالة المتفشية في البلاد والديون التي تغرق فيها ومن خلال الاستهانة بقدرتهم على ردّ الفعل إزاء ما أبدته هذه الوزارة من مماطلة وتسويف ومغالطات مفضوحة. هذا الإضراب يحمل دلالات ذات أهميّة في سياق الحركة النضاليّة النقابيّة في تونس توجب الوقوف عندها:

 

1.  مثّل الإضراب بالحجم الذي بلغه وبالتجمّعات التي صاحبته ردا عمليا على تصلّب الوزارة إزاء المطالب المشروعة للمربّين وهو ردّ يقيم الدليل على التفاف القواعد الأستاذيّة حول نقاباتهم باعتبارها الممثّل الوحيد لهم رغم محاولة السلطة ضربها من خلال تنشيط الشعب المهنيّة وبعث "جمعيّة المربّين" التي تعد المدرسين بإغراءات مؤقّتة وكذلك من خلال الاستعداد لبعث نقابات موازية في إطار خطّة هذه السلطة لبعث اتحاد صوري لإضعاف الاتحاد العام التونسي للشغل وابتزازه. هذا الالتفاف والروح النضاليّة التي أبداها المدرّسون هما اللذان يشكلان السند المعنوي للنقابات للمضي قدما في النهج النضالي حتى تحقيق مكاسب فعليّة للقواعد والارتقاء بتجربتها النضاليّة التي تمثل الرصيد الذي تواجه به كل المؤامرات.

 

2.  يؤكد سلوك الوزارة تجاه المدرّسين وفي طليعتهم النقابيون صورة من حالة الاستبداد القائمة في البلاد فمن المماطلة إلى الاقتراح الاستفزازي ( 30 دينارا في السنة) إلى الهجوم الإعلامي المنظّم والذي قادته وزارة الداخليّة إلى خنق الصوت النقابي داخل المؤسسات التربويّة وخارجها إلى تنشيط المليشيات ولجان اليقظة التي اقتحمت بعض المؤسسات أحيانا وحتى التهديد بالاعتداء وبتشويه الوجه أحيانا أخرى إلى محاولة تأليب الأولياء والتلاميذ على المدرّسين بتحميلهم كل مآسي البلاد.

 

3. ومن دلالات الإضراب بزخمه ثبات صحّة التمشي النقابي في قطاع التعليم وهو ما يدحض الحملة الشعواء المنظمة التي قادتها المجموعة التي لا هم لها إلا رأس النقابة العامة للتعليم الثانوي فراحت تردد الأباطيل التي تصمّ الآذان وتشحذ السكاكين للإجهاز على النقابة العامة لولا أن أحسّ بعض أطرافها بخطورة تمشيهم فعدلوا عنه والتحقوا بالمسار العام ولم يبق منهم إلا البعض الذي تورّط في سلوكات تخريبيّة يلتقي فيها موضوعيا مع السلطة.

إن ما أفرزه الإضراب من روح نضاليّة عاليّة لدى القواعد و وَحدة لدى جل الأطراف النقابيّة يقتضي التقدّم في المسار النضالي المدروس المفضي إلى نتائج ملموسة دون مزايدة مدمرة مستندة إلى حسابات ضيّقة أو تخاذل مهلك.

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org