|
"الإرادة" السياسيّة |
|
العدد الأوّل ماي 2007 حزب العمل يشارك في ندوة دوليّة حول مناهضة الإمبرياليّة ودعم مقاومة الشعوب
بدعوة من الرفاق في حزب " النهج الديمقراطيّ" بالمغرب ، شارك حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ في الندوة المذكورة التي التأمت يومي 30 و31 مارس 2007 بالدار البيضاء وصدر في ختام هذه التظاهرة بيان (إعلان بالدار البيضاء) وقعه ممثلون عن" النهج الديمقراطيّ" والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وحزب العمّال الشيوعي التونسي وجمعيّة العمل الوطنيّ الديمقراطيّ البحرينيّة واليسار الموحد بالأندلس (اسبانيا) والرفيق محمد جمور عن حزبنا والمفكر الماركسي الفلسطيني سلامة كلية. وألقيت خلال اليومين عدة مداخلات حول المواضيع التالية: - راهنيّة الماركسيّة الليننيّة. - الإمبرياليّة اليوم. - وضع المقاومة في فلسطين والعراق. - تجريبة أمريكا اللاتينيّة في مقاومة النيوليبراليّة. - التجربة الديمقراطيّة في المغرب. - دور اليسار العربي في مناهضة الإمبرياليّة وفي مداخلة حول موضوع "وَحدة اليسار المغاربي في مواجهة الليبراليّة المتوحشة" استعرض الرفيق محمد جمور عضو الهيئة التأسيسيّة لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ مختلف البرامج والمشاريع الإمبرياليّة التي تستهدف بلدان المغرب الكبير الأوروبيّة منها (مسلسل برشلونة – اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي من جهة وتونس والمغرب والجزائر – سياسة الجوار الجديد الأوروبيّة – المبادرة الأوربيّة 5+5 – المبادرة الفرنسيّة الأخيرة التي أطلقها اليمين الفرنسي بقيادة ساركوزي والمسماة الإتحاد المتوسطي) والأمريكيّة ( مبادرة الشراكة الأمريكيّة مع الشرق الأوسط ، ومشروع الشرق الأوسط الكبير واتفاقيّة التبادل الحرّ الأمريكيّة المغربيّة) ومبادرات الحلف الأطلسي (الحوارالمتوسطي المقرّر قمة براغ عام 1994 قمة اسطمبول جوان 2004 إلخ .....) وبيّن الرفيق أن مختلف هذه المشاريع والبرامج الإمبرياليّة المتعدّدة الأطراف أو الثنائيّة تعكس ما يلي: 1) إنّ اهتمام الدوائر الإمبرياليّة مجموعات كانت أو دولا بالمنطقة ناتج عن موقع المغرب العربي الاستراتيجي الجيوسياسيّ وللموارد والخيرات الطبيعيّة التي تزخر بها والتي تستهوي أطماع الإمبرياليين (غاز، بترول، حديد، أوراينوم إلخ.....) ونظرا كذلك لانه سوق استهلاكيّة هامة للبضائع و استثمار الراسميل الإمبراليّة. 2) إنّ المنطقة تشهد صراعا محموما بين مختلف الإمبرياليات للهيمنة عليها اقتصاديا وسياسيّا وعسكريا رغم الوَحدة الظاهريّة لتلك البلدان والدولتان الأكثر اهتماما بالمنطقة والاكثر تنافسا عليها هما الولايات المتّحدة الأمريكيّة وفرنسا. 3) إنّ الولايات المتّحدة تسعى عبر برامجها متعدّدة الجوانب إلى اضعاف النفوذ الأوروبي في المنطقة وتدعيم مصالحها الإقتصاديّة وخاصة نفوذها السياسيّ والعسكريّ وذلك بدعم الأنظمة القائمة من جهة وإقامة روابط وثيقة مع أطراف سياسيّة معارضة ذات اتجاه ليبرالي ومع ما يسمى الإسلام السياسيّ المعتدل من جهة ثانية. وهي تعمل على تقديم الإسلام السياسيّ كصمام أمان أمام الجماعات الإسلاميّة " الجهاديّة" المسلّحة وتحت الأنظمة القائمة على الاعتراف به إنّ لم يتم ذلك أو تشريكه في الحكم حيث لا يشارك. 4) إنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبقيّة البلدان الإمبرياليّة تجرّ دول المنطقة إلى المشاركة في المناورات العسكريّة الثنائيّة والمتعددة الأطراف (في إطار الحلف الأطلسي) تحت غطاء تـأهيل قوّاتها المسلّحة ومقاومة الإرهاب والهجرة السريّة وذاك بالإشتراك مع القوّات الصهيونيّة وهي تسعى كذلك إلى إقامة قواعد عسكريّة عدوانيّة دائمة بدول المغرب الكبير من الأطلسي إلى المتوسّط. وأشار إلى أن الولايات المتّحدة تسعى جاهدة إلى إقناع دول المنطقة باحتضان مقرّ القيادة العسكريّة لكامل إفريقيا التي قررت إحداثها أخيرا. 5) إنّ الدول الإمبرياليّة تجرّ دول المنطقة وخاصّة الجزائر والمغرب إلى سياسة تسلّح جنونيّة مما يؤدي إلى إهدار أموال ضخمة في أطنان من الخردة لا يهدف امتلاكها تحرير سبتة ومليلة ولا تحرير فلسطين أو العراق بل إنّ إمتلاك تلك الأسلحة لا يرضي إلا البيروقراطيات العسكريّة في كافة بلدان المنطقة ويدعم نفوذها السياسيّ المتزايد كما يلبّي مصالح تجّار الأسلحة من الإمبرياليين. كل ذلك على حساب حاجيات المواطنين الأساسيّة. فالجزائر مثلا انفقت ما يقارب 35 مليار دولار في السنتين الأخيرتين في شراء الأسلحة وهو مبلغ يكفي لبناء العديد من المدارس والكليّات والمستشفيات والطرقات وتوفير الماء الصالح للشراب إلخ.. أما المغرب فإنّه سارع في إبرام اتفاق التبادل الحرّ مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة وينوي احتضان قاعدة عسكريّة أمريكيّة لقوّات المارينز في طانطان لكسب مساندة هذه الدولة لموقفه من قضيّة الصحراء الغربيّة. 6) إنّ اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لم تحقّق الرافاه الموعود به لمواطني المغرب العربي ولا النمو والتقدّم لأقطاره ولم تساهم في بناء دولة القانون والمؤسّسات بالجزائر والمغرب وتونس إنّ تلك الاتفاقيات خرّبت النسيج الصناعي خاصّة في المغرب وتونس وأضرّت بالفلاحة والصناعات الغذائيّة الفلاحيّة المحليّة وربطت إقتصاديات بلدان المغرب الكبير أكثر فأكثر بعجلة الإقتصاد الإمبريالي الأوروبي ورمت بألاف الأجراء للبطالة وتسبّبت في تفاقم عجز الميزان التجاري وميزان الدفوعات لتونس والمغرب بالخصوص. كما قلّصت الموارد الجبائيّة للدول بحكم تفكيك الإجراءات والأداءات الجمركيّة مما ترتّب عنه أولا إثقال دافعي الضرائب المحليين وخاصة الأجراء منهم بمزيد من الضرائب المباشرة وغير المباشرة و ثانيا لجوء متزايد للتداين الخارجي والداخلي من طرف الدول لسد عجز الميزانيّة وثالثا تدني الخدمات الاجتماعيّة الأساسيّة كمًّا وكيفا. 7) إنّ تطبيق المشاريع الإمبرياليّة أدى إلى دعم طبقة الكومرادور في بلدان المغرب العربي بوافدين جدد قريبين من الدوائر الحاكمة والمنتفّذة والبيرقراطيات العسكريّة والأمنيّة، كدسوا ثروات طائلة خاصّة عبر عمليات خصخصة المؤسسات العموميّة والتسهيلات البنكيّة غير المحدودة، وتدعم نفوذ هؤلاء الكومبرادور الجدد بتداخلهم في الشأن السياسيّ العام وارتبطاتهم المتعدّدة بأجهزة القرار السياسيّ والأجهزة السياديّة، وتم كل هذا برضاء تام من الدول الإمبرياليّة التي لم تنفكّ تساند جميع الأنظمة في جلّ سياساتها. 8) إنّ الأنظمة المغاربيّة لم تفاوض أي طرف إمبريالي ككتلة متّحدة تجمعها اتفاقيّة إتحاد المغرب العربي الكبير ، بل كان كلّ واحد منها و لايزال يتقدّم لهذه الكتلة الإمبرياليّة أو تلك بمفرده و كانت الأنظمة تتسابق فيما بينها للظفر بشهادة أنجب تلميذ لدى الدول الإمبرياليّة. ولاحظ الرفيق محمد جمور أن الدوائر الإمبرياليّة هي التي أصبحت أكثر حرصا من الأنظمة القائمة على إقامة سوق مغاربيّة موحدة تضم 90 مليون مستهلك وذلك ضمانا لمردوديّة استثماراتها وترويج بضائعها وخلص إلى القول بأن النضال ضدّ الإمبرياليّة هي مسؤوليّة اليسار المغاربي بالدرجة الأولى لأنه يمثّل الطبقات الشعبيّة الأكثر تضرّرا من النيوليبراليّة و في مقدّمتها الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء ، كما أكّد أن وَحدة المغرب الكبير أصبحت من مهام اليسار بعد أن تأكّد عجز الأنظمة القائمة على تحقيقتها. وشدّد الرفيق جمور على ضرورة وَحدة اليسار المغاربي على مستوى كلّ قطر وعلى مستوى كامل المغرب الكبير على أساس مرجعيّة فكريّة واضحة تستند إلى الفكر الإشتراكي العلمي وبرنامج سياسيّ يستجيب للمرحلة ويناهض بشدة الإمبرياليّة العالميّة وعلى رأسها الولايات المتّحدة والصهيونيّة وعملائهما الطبقيين ويرفض إقامة القواعد العسكريّة في بلدان المغرب الكبير و كلّ تطبييع مع الكيان الصهيوني ويساند المقاومة في العراق ولبنان ويناهض الاستبداد السياسيّ القائم في البلدان المغاربيّة والحركات السياسيّة التي توظّف الإسلام في العمل السياسيّ وتهدف إلى إقامة الدولة الدينيّة ولا تقرّ بالمساواة الفعليّة بين الجنسين. وأكّد في النهاية أنّ وَحدة اليسار الفكريّة السياسيّة والتنظيميّة لن تتحقّق إلا من خلال النضال الميداني المشترك بين مكونات هذا اليسار وبروح وحدويّة عالية تتجاوز العقليات السكتاريّة والهدامة والتخريبيّة للقوى التقدّميّة.
|